الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, September 25, 2018
 

محمد صباح العبيد ل”قمر بيروت”: أنا رجلٌ غير قابلٍ للهزيمة ولن أكون خانعاً لأن تقبيل اليد “ذل”

نشر في 2012-04-30 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

حاوره محمد قاسم الساس – دمشق:

تشهد الدراما السورية على مسيرته الفنية المليئة بالأعمال التي رسخت في ذهن المشاهد السوري والعربي. ممثلٌ من طرازٍ مختلف بالإضافة إلى كونه مخرج. شغل منصب نقيب الفنانين السوريين وكان عضواً في مجلس الشعب. وبعد غيابه درامياً وإعلامياً لسنوات يطل معنا في لقاءٍ شاملٍ نتناول فيه كل الملفات وبكل جرأة، لنجده صاحب إيديولوجية فكرية وفنية خاصة، كما وكشف لنا المستور وصارحنا بكواليس الحرب التي شنت عليه وما جرى معه في نقابة الفنانين السوريين وعن رؤيته لما يجري في أروقة مجلس الشعب والانتخابات التي رشح نفسه اليها مجدداً. بكل حرية وديمقراطية دار بيننا الحديث، وبجرأته وعفويته أجابنا وسمى الأشياء بأسمائها… إنه الفنان السوري القدير ” محمد صباح العبيد”.

1_ نلاحظ بدايةً وبالرغم من ضخامة الإنتاج الدرامي السوري في السنوات الأخيرة أنك شبه غائب عن الساحة الدرامية وتواجدك لا يتناسب مع أسمك وتاريخك الطويل في الفن، فما السبب؟

لو كنت أريد استغلال المواقع التي شغلتها كنت ستجدني موجوداً رغماً عنهم، ولكن هذه ليست طريقتي لأنني ما اتبعه عادةً هو أن أُطلب لدور ألعبه وليس العكس. وراء غيابي حرب شعواء شـُنت عليّ حيث بدأت الحكاية في عام 2002 عندما عملت مع أ. “منصور الرحباني” في عمل (الطيب المتنبي)، وقتها سأل منصور ما هو الفرق بين صباح وغيره من الممثلين؟ فكان الرد “صباح ولدته أمه ممثل”… وأول من شن هجومه عليّ من دون سابق إنذار بالرغم من إعجابي الشديد به وحبي له كان الممثل “بسام كوسا”… تصور قدّمت المساعدة والدعم للكثير من المخرجين في بداياتهم وبادلوني بالمقاطعة، أمثال “حاتم علي”.. أول شريط فيديو أعدّه كمخرج قدمه لي وعرضته على المجلس… “المثنى الصبح” لا يمتلك أي شهادة وبالرغم من ذلك فرضته دعماً لموهبته… “سيف الدين سبيعي” فشل عدة مرات في العديد من الامتحانات وبالرغم من ذلك “نجحته”… الوحيدة التي لم أدعمها هي “رشا شربتجي” لأنني لا أجدها موهبة كما يراها الآخرون.
هذه المقاطعة تحولت اليوم إلى أحقاد، والشيء الذي يحزنني أنه لا يوجد فصلٌ بين الأمور… إن كان لديك موقفٌ إنسانيٌ معينٌ تجاهي هذا حقك ولكن عندما تريد توزيع الألوان على لوحتك الفنية عليك أن تختار بدقة كل لون وأن تضعه في مكانه المناسب لترتدي لوحتك أجمل حلة لا أن تدمج الأمور في ما بينها.
هذا المقاطعة لم تتوقف على الشق الدرامي فقط بل أيضاً على صعيد الإعلام، فالتلفزيون السوري حاربني تبعاً لموقف شخص مسؤول فيه… تصور 4 أعوام لم تظهر لي مداخلة واحدة من اجتماعات مجلس الشعب على شاشتهم الكريمة!

2_ كيف تصف هذه المقاطعة؟ وفي المقابل ألم يوجد من يقف إلى جانبك وينصفك؟

بصراحة هذه المرة الأولى التي أتكلم فيها عن هذه الخلافات للعلن وبيني وبينك لست حاقداً عليهم بل بالعكس أشفق عليهم… ليست بهذه الطريقة تتعامل الناس فيما بينها… ما يفعلونه دليل نقص.
بالتأكيد كان هناك من يقف معي وإلى جانبي مثل المرحوم “خالد تاجا” رحمه الله حيث عملنا معاً في مسلسل (الدبور)، أيضاً الزميل “رفيق سبيعي” يحبني جداً أطال الله عمره، وكذلك كان حال المرحوم “عدنان بركات” رحمه الله كان نبيلاً وفي قمة الوفاء.

3_ عندما كنت نقيباً للفنانين السوريين أصدرت جملة من القرارات أشعلتَ النار بعد صدورها وربما أٌشعلت النار عليك من بعدها، فما هي الخلاصة التي استنتجتها من هذه التجربة؟

عرفت بأن الناس الموجودين في النقابة مزورون وجبناء. إن أي قرارٍ تصدره النقابة يكون معدّاً من قبل مجلسها ويقوم النقيب فقط بتصديق القرار… قرارُ طي قيد بعض الفنانين السوريين والتي شملتهم القائمة أمثال “ميادة الحناوي، هيثم حقي …الخ” بسبب عدم سدادهم للغرامات الواجبة عليهم دفعها للنقابة، حينما صدّقت عليه جاءني اللوم والشتم والهجوم وكأنني طردتهم بقرارٍ شخصي، علماً بأن قيدهم يطوى لـ 8 أشهر ولحين دفع الغرامات.
كذلك الحال عندما جاءني إيعاز من جهة معينة بإصدار قرار يمنع بموجبه عدد من الفنانات والفنانين العرب من الغناء في سوريا ولدي إثبات يؤكد صحة كلامي… أصدرت القرار وأول من هاجمني كانت إحدى الصحف الرسمية ومن ثم الناس والصحافة وراحوا يسألونني بأي حقٍ تمنع هؤلاء الفنانين العظماء من الغناء!.

4_ الغريب هو تقديمك الاستقالة من منصب نقيب الفنانين السوريين، فهل جاء قرارك تحت الضغط أم بدافعٍ شخصي؟

في بلدنا أي شخص يلمع يجد من هو مستعدٌ لكي يطفئه فوراً… ليس من المسموح للأسماء أن تعلو… واستقالتي كانت بدافعٍ شخصي. يكفي بأنني عندما كنت نقيباً أحدثت حراكاً وكوفئت بشن الهجمات وتلقي الضربات كما ولم أحصل على كامل حقوقي.
لا أخفيك بأن إحدى الجامعات كانت تريد منحي شهادة دكتوراه فخرية وكان هنالك 100 فنان سيحضرون عرس ابني “ناجي” اللذين تزامنا مع استقالتي وبالتالي الشهادة لم تصلني ولم يحضر النجوم، فما رأيك؟.

5_ تشغل الفنانة “فاديا خطاب” حالياً منصب نقيب الفنانين، فهل مازلت لغاية اليوم تتابع أمور النقابة وتهتم بمجرياتها أم ما عاد الموضوع يعنيك؟

طبعاً مازالت النقابة تعنيني وتهمني، كيف لا وأنا الذي كنت أنام على سطحها أيام السبعينيات، وقتها لم يكن لدي منزل… النقابة منزلي وحياتي أمضيتها فيها. عدم التدخل من قبلي كي أترك المساحة لهم ولكي لا يشعروا بوجود ضغط عليهم… دعهم يعملون ما يريدون ففي النهاية هنالك مؤتمرات عامة تحاسب، ولا تنسى بأنها نقيبة!

6_ لماذا اليوم عدت ورشحت نفسك مجدداً لانتخابات الدورة الحالية لمجلس الشعب؟

أنا لا أترك الساحة لكي يشغلها “البهلاء”. عندما لا أرشح نفسي وأنت تفعل كذلك وغيرك، وقتها ستصبح الساحة خالية… يكفي بأن ترشحي يعني بأنني أقول أن هؤلاء لا يمثلونني.
بصراحة لست ضامناً النجاح ولكن حتى لو رسبت أكون سعيداً بذلك لأنني أجد متعة في رسوب الفروسية، ولا أخفيك بأنه في المرة الماضية قد دعمت من قبل الدولة _أقولها للحلال والحرام_ واليوم اعتمادي متوقفٌ فقط على الشرفاء الذين يثقون بي لا أكثر.

7_ كل مرشح يوجد لديه مشروع وبرنامج ما يريد تحقيقه تحت سقف المجلس، فما هو مشروعك الحالي؟

كل من يقول بأن لديه مشروع عمل أو خطة وإلى ما هنالك هو شخصٌ “ساذج”. إن أردت أن تعمل بشكلٍ صحيح في المجلس وبعد خبرة أربع سنوات ونصف السنة ما عليك إلا أن تبرم تحالفات وأن تضع اتفاقات مع مَن تتحالف معهم للعمل على حل الأخطاء. كوني أعلم البادية بالشبر سأسعى لإحيائها وكذلك الأرياف والزراعة وغيرها من الأمور التي تتعلق بالمواطن وكذلك بالفنان السوري.

8_ (إن صوتاً واحداً حراً أكثرية) هو شعار حملتك الانتخابية، لماذا اخترت هذا الشعار بالتحديد؟

اخترته لأن فحواه يقول بأن الصوت الحر يؤثر في الآخرين وإن تكاتفت هذه الأصوات ستحدث أثراً بالتأكيد.

9_ هل ستجرى هذه الانتخابات بشكلٍ حرٍ وديمقراطي برأيك؟ وهل سيتجاوب معها الناخبون؟

سأكتفي بقولي “لا تعليق” بخصوص هذا الشأن.

10_ (7 أيار) هو موعد الانتخابات، هل تتوقع الفوز فيها أم لا؟ وكيف سيكون وضعك في كلتا الحالتين؟

إن فزت سأفوز بصعوبة ووقتها سأعمل على إنجاز مشروعي لتحقيق تحالف داخل المجلس ينصب في خدمة البلد… لست الوحيد ولكن الفرق بيني وبين بقية المرشحين بأنني صادق ولا أكبر حجري لأن من يكبر حجره لن يصيب الهدف.
أعوّل على الشعب السوري الطيب والعفوي ومتفائل باللجان الشعبية والناس البسطاء، والحمد لله تلقيت العديد من الرسائل والاتصالات من أناسٍ أوفياء من النقابة ومن بقية الناس يؤكدون دعمهم لي, وإن حصل ولم أفز فهذا أمرٌ طبيعي.

11_ شغل كل من الفنانين (محمود جبر وهاني الروماني رحمهما الله وصباح فخري وأيمن زيدان أطال الله عمرهما) منصب عضو في مجلس الشعب سابقاً، برأيك أي منهم كان الأفضل في هذا المنصب ؟ ولماذا؟

كل من “محمود جبر” و “هاني الروماني” رحمهما الله لأنهما قدما كل ما بوسعهما حسب المساحة المعطاة لهما.

12_ ما هي قراءتك للواقع الذي يشهده بلدنا الغالي “سوريا”؟

هذا المطر المنهمر هو تراكم لغيومٍ خلفتها السنين الماضية أدت بالتالي لحدوث هذه المجريات التي نعيشها اليوم. بالتأكيد هنالك حق على الدولة وكذلك على الناس ولكن في النهاية لابد أن تكبر القصة لكي تصغر ويحدث بعد ذلك هدنة واتفاقيات ومصالحات. في نهاية المطاف لا أقبل أن يضيع البلد من أجل أي طرفٍ كان… واضح بأن هنالك أجندة وتزييف ولكن في المقابل لا تحل الأمور بهذه الطريقة المتبعة الآن.

13_ لو طلبتُ منك أن ترسم ملامحك وتفاصيل شخصيتك، بماذا تبوح؟

شدة كرامتي نابعة من المبدأ الذي رباني عليه والدي الذي لم يرفع يده يوماً عليّ وكان يرفض تقبيلي ليده… كان يقول: “تقبيل اليد ذل” وهذا الشيء أفعله الآن مع أولادي وأحفادي. لم أطعن أحد في ظهره ولم أشِ بأحد بالوقت الذي وشى بيّ الكثيرون ولكن دائماً كنت أرد عليهم بقولي الذي يحتوي شيئاً من العنجهية: “أنا رجلٌ غير قابلٍ للهزيمة”.
سريع الانفعال وهذه إحدى عيوبي، وأتابع نشرة أخبار واحدة في اليوم إلا اِن حدث حدثٌ جلل يدفعك للمتابعة. الأطفال يؤثرون بي وقد تبكيني أشياء لا تبكي الآخرين. أعشق البيئة وأمارس الزراعة، كما وأعشق السينما منذ طفولتي واعرف كل أسماء الممثلين العالميين وأفلامهم لغاية عام 1980 وكنت اقرأ الكثير من الروايات من ثم أذهب إلى السينما لأشاهدها.

14_ ختاماً.. ربما يسأل قارئ لماذا كل هذا الدائرة تحوم حولك أنت بالتحديد؟

لأنني أسمّي الأشياء بمسمياتها مهما كلفني الأمر… ربما أكون مخطئاً ولكن بالرغم من ذلك أكون بفعلي هذا أُحدث حراكاً إنسانياً وأفتح الأفق نحو نوافذ جديدة للتفكير… على الأقل لن أكون خانعاً أو تابعاً، لابد من أن يكون لديك قرارك وفعلك حتى لو كان هذا الفعل بسيطاً عليك أن تحدثه في هذا الكون الواسع.

 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply