الرئيسية | من نحن | راسلنا    Saturday, April 21, 2018
 

الأوبرّا بقلم محمد جودة

نشر في 2012-05-05 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

الأوبرا… ما هي؟ كيف أستمع إليها؟ بماذا أبدأ؟
هي بالأصل كلمة إيطالية المنشأ، تعني العمل. أو ربما هي تحريف لكلمة (أوبوس) اليونانية التي تغني العمل الموسيقي المغنى. على أي حال يمكن تعريف الأوبرا كجزء هام و أساسي من الموسيقى الكلاسيكية العالمية. وهي عمل مسرحي موسيقي وغنائي، يعتمد على نص مُغنى بشكل مترافق مع الأوركسترا، حيث يقوم الممثلون بتقديم النص المكتوب بطريقة غنائية مميزة، كما تعتمد على كثير من العناصر الأخرى كالديكور والأزياء والرقص ببعض الأحيان. تحتاج الأوبرا إلى مكان مخصص لتقديمها، ويدعى بدار الآوبرا، حيث يكون عبارة عن مسرح ضخم يدعى بالمنصّة، بجانبه حيّز للأوركسترا أو للفرقة الموسيقية المؤدية.
وبالإمكان تقسيم العمل الأوبرالي إلى ثلاثة عناصر أساسية:
1. النص: وهو عبارة عن عمل شعري يطلق عليه كتيب الأوبرا، أو كتاب الأوبرا ويكون من تأليف شاعر ما أو كاتب. لكن في بعض الأحيان يقوم الموسيقيون بكتابة نصوص الأوبرا لأنفسهم كما يفعل المؤلف (ريتشارد فاغنر). وأشهر كاتبي النصوص هو (ميتاستاسيو) الذي حاز على لقب (ملك نصوص الأوبرا).  وفي كثير من الأحيان يعمل الموسيقي و الشاعر معاً على كتابة العمل، بحيث يكون هناك إنسجام في الأفكار و الطرح.
2.اللحن: وهو أحد أهم أسس العمل الأوبرالي، حيث يقوم المؤلف الموسيقي بتأليف لحنه على النص الشعري وقد يضيف مقاطع موسيقية تفصل بين النصوص وتخدم الرؤية أو الهدف العام للفن. بمعظم الأحيان تبدأ الأوبرا بمقطوعة موسيقية وتعرف بالإفتتاحية وتكون غير مغناة، ثم تليها مقاطع مغناة، يتبعها فواصل موسيقية تدعى بالـ (الإنتر ميتزو) و الـ (إنترلو).
3.الأداء الصوتي: وهو الغناء الذي يقوم بتقديمه الممثلون، وهو عبارة عن خليط بين التمثيل المسرحي و الأداء الصوتي الغنائي. و يكون الحوار المُلقى أشبه بالسرد الغنائي الخفيف واللطيف. ويكون مصبوغاً بصبغة خطابية تجعل من العمل الأوبرالي ذو نكهة مسرحية جميلة.
أما عن أنماط الأداء: فيلاحظ النمط الغنائي الفردي الذي يدعى بالـ (آريا)، وتكون لمؤدي منفرد تصاحبه مجموعة عازفين، وهي صعبة الأداء وتحتاج لمهارات صوتية عالية. وهناك أيضاً الأغنية الصغيرة (الآرياتتي)، التي تكون قصيرة وتغنى بدون مرافقة آلات الموسيقية، بالإضافة للأغنية الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية التي يقوم بتقديمها عدد من الأصوات البشرية من مؤدين ومؤديات.
اما الأغنية المجموعة (الآسيمبلي) فتضم مجموعة كبيرة من المغننين والمغنيات بمرافقة الكورال أو الجوقة المؤلفة  من المؤدين الثانويين (ليس لهم أدوار رئيسية مكتوبة بالنص)، وموزّعة بحسب الطبقات الصوتية الموسيقية، أو بحسب الجنس (ذكور و إناث).
وتجدر الإشارة إلى أن المؤدي يجب أن يكون ملماً بعلوم الصوت و المسرح والأداء المسرحي، حيث يتوجّب عليه تقديم النص وغنائه وتمثيله، مما يتطلب مهارة عالية وخبرة طويلة.
تأتي جمالية فن الأوبرا بكونها تضم عددا من الفنون ضمن إطار واحد،  ومتكامل يتألف من القصة والشعر والتمثيل والرقص والغناء والموسيقى والديكور والأزياء والإضاءة.
هناك بعض النصائح للمهتمين بدخول هذا العالم الجميل تأتي كالتالي:
1.لدى محاولتك الإستماع لأوبرا بلغة أجنبية، حاول فهم القصة أو محور النص من الخلال البحث والقراءة.
2.حاول مشاهدة الأوبرا بدلاً من الإستماع إليها، وهو ليس بالأمر الصعب مع توافر مئات الآلاف من المقاطع المصوّرة لأشهر أدوار الأوبرا في العالم على الإنترنت.
تعتبر أوبرا عايدة للمؤلف الإيطالي الشهير (جوزيفي فيردي) من أشهر الأعمال الأوبرالية وقد ألفها مأجوراً لحاكم مصر الخديوي اسماعيل بمناسبة إفتتاح قناة السويس, فستجد بألحانها عذوبة و قرباً من اللحن الشرقي. و هي من الأعمال الأوبرالية المشهورة.
ومن أجمل الأعمال الأوبرالية كان الذي يتكلم عن الأساطير اليونانية وتصوّر بشكل مسرحي وغنائي، نجد أوبرا كاستيلو للمؤلف الإيطالي (فرانسيسكو كافالي)، وهي تعتمد على الأساطير اليونانية القديمة حيث  كاستيلو كانت حورية الآلهة (أرتيمس) آلهة الصيد التي تحولت إلى مجموعة من النجوم.
فنلاحظ الأداء الفردي للمؤدية مترافق مع عدد من الآلات، ومن ثم يرد عليها المؤدي أيضاً بشكل منفرد مع ذات المجموعة من الآلات، وعليه يصنّف هذا المقطع في إطار الغناء الفردي الأوبرالي (الآريا)).
[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=9-FsVkmaQtw&feature=youtu.be[/youtube]
 *أوبرا (سيميليه) للمؤلف الألماني (جورج فريدريك هاندل)  تروي قصة (سيميليه) أي الآلهة اليونانية القديمة وابنة هرمونيا و قدموس. وتقول الرواية بأن (زيوس) قد ظهر لها على هيئة إنسان كما يفعل عندما يشتهي إحدى الآلهة لتستمر قصة الحب بشكل ملحمي بعد أن حملت (ٍسيميليه) طفلاً من زيوس وأصرّت على رؤيته رغم محاولته إقناعها بأنه نور قوي وساطع  ولكن حين ظهر جبين زيوس دمرّها سطوع شعاعه وحرق جسمها حياً وقد تم إنقاذ الجنين. الأوبرا تتناول هذا السيناريو الشيق بشكل موسيقي جميل للغاية، وتجدون في الرابط التالي العمل بالكامل كما قدّم في دار الأوبرا في زيورخ:
[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=qb-qZMTo-SI&feature=youtu.be[/youtube]
*تعد أوبرا حلّاق إشبيلية للمؤلف الإيطالي (غيوشينو روسيني). من أشهر الأعمال الأوبرالية العالمية: وتدور قصتها حول قصة حب بين شاب و شابة يرغبان بالزواج إلّا أن الوصي على الفتاة و الطامع بأموالها الكثيرة لا يرضى و يرغب بأن يتزوجها لكي يحصل على الأموال. وهنا يظهر الحلّاق، السليط اللسان: ليفشل مخطط الوصي و ينهي العمل بنهاية سعيدة تتمثل بزواج الفتاة من حبيبها.
[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=eyhuIC1sxJY&feature=youtu.be[/youtube]
    محمد جودة

One Response to “الأوبرّا بقلم محمد جودة”

  1. شكرا أخي محمّد على هذا المقال الجميل عن الأوبرا، أتمنى لك كل التوفيق و النجاح في دراساتك و كافة أعمالك المستقبلية.
    ماكس

    رد

Leave a Reply