الرئيسية | من نحن | راسلنا    Saturday, April 21, 2018
 

جاهدة وهبه إن شدت… بقلم غبريال عبد النور – بالفيديو والصور

نشر في 2012-05-07 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

في مسرح الرسالة الإجتماعية في عاليه، صدح صوت المطربة جاهدة وهبه ترافقها فرقة من خمسة موسيقيين بقيادة عازف الكمان كلود شلهوب. برنامج الأمسية تضمّن باقة من الأعمال الغنائية اللبنانية مثل “أعطني الناي” لفيروز و “رح حلفك بالغصن يا عصفور” لوديع الصافي وأخرى مصرية مثل “آمنت بالله” للور دكّاش و “جفنه علّم الغزل” لمحمد عبد الوهاب و “طلعت يا محلا نورها” لسيد درويش.

جاهدة المتلألئة بعبق سحر الأغنية الشرقية والطربية الأصيلة غنّت ايضا من ألحانها “يا ريت فيي انهدى” كلمات طلال حيدر و “لا تلتفت إلى الوراء ” للفيلسوف الألماني غونترغراس و “يا نسيم الريح” للحلاج بالإضافة لقراءات شعرية بعضها من كتابها الأخير “الأزرق والهدهد… عشق في الفايسبوك” بمشاركة لافتة للممثل جهاد الأندري إلقاءً.

بعد كلمات مطوّلة للمنظمين، انطلقت الأمسية بشدو جاهدة الذي أسر الحضور من اللحظة الأولى… إنشاد صوفي وأغانٍ طربية كلاسيكية وأخرى حديثة بالإضافة إلى قراءات شعرية قدّمتها جاهدة بصوتها قرباناّ لنغتسل من آثام النشاز اليومي الذي بات يطاردنا أينما كنّا. كنت اتأمل وهبه التي بشغف أحيت الأمسية من دون استراحة،  فكان صوتها بمناخاته العديدة يسلطن ويجود ويرتقي مع الكلمات المتّحدة بالخالق وبأسرار الوجود. إنها متعة الروح… هذا ما جعل جاهدة تتغلّف بحيوية مشرقة وتبقى متماسكة في ظل هذا الكم الهائل من المشاعر.

ساعة ونصف الساعة والصوت الشجي يتلوّن بارتعاشات حلاّجية وجرحات وزخرفات لحنيّة مسكونة بأجمل المقامات والإيقاعات الشرقية. وجاهدة المثقفة صوتياً وموسيقياً ومسرحياً، تغرق في تفاصيل أدائها، وبذكاء لافت تتحايل بصوتها الألتو (Alto) العريض على النوطات العالية التي تطال  طبقة المتسو سوبرانو (Mezzo Soprano).

[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=0jpvsfhlYuA&feature=youtu.be[/youtube]

غنّت أيضا (A Capella)  أي من دون مرافقة موسيقية، واذا غنّت مع خمسة موسيقيين فقط فإنّ ذلك لتلفت انتباهنا إلى أن الوصول إلى حالات عالية من الوجد لا يحتاج لأوركسترا غنائية وإحضار مئات الموسيقيين من الخارج والتباهي بهذا الأمر كما يفعل بعض المغنين الحاليين لخطف الأنظار أو للتغطية ربما على ضعف في الأداء أو الصوت.

جاهدة الطموحة لم تيأس ولم تتنازل لصالح الهابط لأن مخزون ذاكرتها الفنية تربّى على أعمال الكبار من العصر الذهبي للأغنية الشرقية والتعبيرية التي نشأت مع سيد درويش وتطوّرت مع القصبجي والسنباطي وعبد الوهاب وفريد…

أين شركات الإنتاج التي تحضن المواهب الكبيرة؟

ألا تستحق الأصوات العارفة والقديرة أن تكون في واجهة الساحة الفنية؟

ألا تستحق الأصوات المساهمة في تعزيز الشعر العربي والتراث الغنائي من لفتة من جهاتٍ داعمة ثقافياً؟

ما مصيرنا بعد عشرين عاماً عندما يصبح جيل الأغاني الرخيصة هو المتحكم بالمجتمع؟ فأي قيم ينقلها للأجيال المقبلة؟

جاهدة وهبه هي تنهيدة أمل في هذا الزمن. أمسية مرّت كالحلم… وكان الحلاّج من عليائه ساهراً متابعاً للصوت المخملي.

https://www.facebook.com/GabrielAbdelNour

التينور غبريال عبد النور

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply