الرئيسية | من نحن | راسلنا    Saturday, November 17, 2018
 

بِدعة لبنانية… من “المَزْبَلَة” – بقلم خلدون زين الدين

نشر في 2012-05-08 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

كانت الساعة تشير الى الواحدة وتسع دقائق ظهراً. على الطريق العام في انطلياس حركة سير عادية… خلافا لـ”عجقة” المواطنين داخل فرع libanpost في المنطقة. هناك، ستجد المواطنين “مُزدحمين”. ستجد عيوناً شاخصة على لوحة رقمية مواجهة للبوابة الرئيسية، تُنظم مرور الزبائن على موظفي البريد تباعا لانجاز معاملاتهم.
الواحدة وخمس عشرة دقيقة. الوقت يمر سريعا، والانتظار –على ما يبدو- سيطول. اللوحة الرقمية تشير الى الرقم 6، وآخر الواصلين الى الفرع حاز الرقم 22. عين على اللوحة، عين على الرقم في اليد، تأفّف… فلا نداء ولا لقاء وجها لوجها مع احد الموظفين الثلاثة في الفرع.
الواحدة والنصف. الوقت يتقدم. الرقم على اللوحة لا يزال “6”. ثمة من وصل كذلك من الزبائن. موظفة البريد، تتأفف، حركات وجهها واليدين تشي بغضب مكبوت. يتحرك “الرقم 6” عن اللوحة. “7… 8… 9… 10… 11″، تنده الموظفة لاصحاب هذه الارقام مع فارق زمني بسيط، لا من يجيب، ويظهر انهم غادروا وملوا الانتظار بعد “معاملة تحتاج وقتا” فأخذت وقتها “وحبة مسك”. “الرقم 12” يقابل الموظفة… تنتظم العملية مؤقتاً.
الثانية الا عشر دقائق. “الرقم 13” يتحرك بانتظار “النداء” فاللقاء مع الموظفة المتأففة. وفي الموازاة يتحرك زبائن الى خارج الفرع، وارقامهم تسقط في “المزبلة” وهنا تبدأ البدع اللبنانية. زبون يأخذ مكانا “استراتيجيا” بجوار سلة المهملات. يتناول الارقام المرمية، يأخذ الرقم الاقرب الى شفاه الموظفة، ويوزع بقية الارقام “المرمية” على من هم بجواره… فأصبح “زبوناً استراتيجيا”.
الثانية والربع. الرقم 22 لم ينجز معاملته بعد. هو ينتظر دوره. صودف أنه رجل مسن. وصل الى الفرع قبل “الرجل الاستراتيجي” ومن هم حوله.
عشر دقائق اضافية. الرجل الاستراتيجي تقدّم، وأنجز المعاملة. “بعض الاستراتيجيين” –اي اصحاب “بدعة المزبلة”- تبعوا الاستراتيجي الاول. مرّوا وانجزوا معاملاتهم. المسن ينتظر. ولا يزال ينتظر. “زبون ادامي” لاحظ حركة “الزبون الاستراتيجي” و”الاستراتيجيين” من بعده، تقدم صوب المسن اعطاه رقمه، واسمع من بقي من “الاستراتيجيين الجدد” ما يستحقون من كلام، وهدّد برفع الصوت في الفرع. فتجمدت “البدعة”، انتظمت العملية.. لكل دوره، لكل وقته والتراتبية… الان، الان وليس غداً.
ليس ما كُتب موجه ضد فرع libanpost، لا، ولا ضد موظفيه، فالمسألة قد تتكرر في اي بنك مصرفي مثلا بعدما اصبحت لغة الارقام هي الحاكمة الناهية. النقد هو لعقلية اللبناني الذي لا يحترم مواطنه ولا موطنه، لا يحترم الوقت “ويستثمر في الفوضى فيبقى فوضويا”.
…قد يقول قائل: القضية ليست حصرية في لبنان”. قد يكون محقاً، لكن الثابت ان الاحساس بالوقت شبه معدوم. فكم منا يعطي موعدا “عصريات”، بينما الإنسان في دول العالم المتقدمة، يُحدد: “نلتقي تمام الساعة الرابعة” (مثلا). وفي عالم البيزنس يعدك البعض بتحويل مستحقاتك المالية بعد “العيد الكبير” او “قبل رمضان” او “اواخر العام”. وبالله عليكم، من يحدد لي “العصريات”، او “اواخر العام” او “بعد العيد الكبير”… اين تُصرف؟؟
شكرا على وقتكم، والى الملتقى “عصرا” او “على الغداء” “صَوْب آخر الشهر”.

خلدون زين الدين

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply