الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, October 23, 2017
 

خاص قمر بيروت – أمسية أصالة وحنين مع إيلي شويري في اختتام مهرجان ربيع بيروت

نشر في 2012-06-30 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

سألتُ ماجدة الرومي يوما: مَن أكثر شخص يناسبني في التدرّب على الغناء الشرقي؟ ومن دون أي تردّد أتى جوابها: إيلي شويري.
كان العام 2001 عندما اتصلت بالفنان الكبير الذي كنت اشعر برهبة أمام تاريخه الفني وبالقلق من الغناء أمامه اذ كان اختصاصي مرتبطاً فقط بالغناء الأوبرالي من دون أي صلة بالغناء الشرقي.
وبدأ المشوار مع الموسيقار الكبير الذي لحّن لي من كلمات الياس أبي رعد نشيدا بعنوان “أجيالنا” أطلقته في حفل تخرّج تلامذة مدارس بيروت الأرثوذكسية عام 2002 برعاية متروبوليت بيروت الياس عودة وحضور الكبير الراحل غسان تويني، وأصبح فيما بعد النشيد المعتمد لمدرسة “البشارة الأرثوذكسيّة” المكان الذي أمضيت فيه الجزء الأكبر من تحصيلي العلمي.
واستمر المشوار وكانت الحصّة الأكبر من ألبومي “جبران خليل جبران” من ألحان إيلي شويري.
تأملته كثيرا خلال تلحينه نصوص جبران وأصغيت كثيرا لأدائه. فإيلي شويري لا يرضى بالقليل ولديه غزارة لافتة في جمله الموسيقية الغنيّة والمتعددة والمجبولة بشموخ الوطن وبالنغمات الشرقية الأخاذة.
في بيروت، وفي قاعة الأسمبلي هول تحديدا، اختتم ايلي الشويري مهرجان “ربيع بيروت” بدعوة من مؤسسة سمير قصير بأمسية غنائية تضّمنت أعمالاً عاطفية ووطنية من قديم الملحن والمطرب والشاعر وجديده بمشاركة جوقة «جامعة سيّدة اللويزة» في الغناء الجماعي وجنفياف يونس وبيار مطر في الأداء المنفرد وبحضور لافت للكبير جوزف عازار الذي أنشد من أبرز أعمال الشويري “بكتب اسمِك يا بلادي”.
وصلتُ في وقتٍ مبكر لأقبّل الموسيقار الذي كنت قد اشتقت كثيرا إليه ولكي أسأله إن كان بحاجة لأي خدمة. وكعادته استقبلني بعاطفة الأب التي لا يبخل بها في أي مناسبة وبخاصةٍ عندما يكون برفقة أحفاده. وجدته متوتراً، قلقا، متردداً… فقلت له: “يا ليت في صوتي واحد في المئة من الشجن الذي تملكه في صوتك والذي يدخل أعمق نقطة في ذاتنا من دون استئذان” فأجاب: “خَي شو عبالي اسمع هيك حكي”، وخرجت انتظر في الصالة وأنا بمنتهى القلق إذ إنني أعرف كم من مناسبة ألغى مشاركته فيها لشدة قلقه من وقفة المسرح لأعود إليه مجددا وأطمئن عليه فوجدته يصرخ (بطريقة مهضومة) على جنفياف يونس التي كانت تشعر بتوتره وتحاول تهدئته فيقول لها: “هلّق بفل”.
بعد الترحيب بالحضور من قبل الممثلة رندا الأسمر، أطلّ إيلي الشويري على المسرح بأغنية وطنية جديدة تلتها مجموعة من الأغنيات المترسخة بذاكرة الجيل وسلطَن الفنان الكبير ونقلنا معه إلى عالمه النقي.
وبعيدا من أغنيات إيلي الشويري العاطفية والوطنية التي تلامس وجدانك بطريقة مباشرة، لا بد من التوقف عند خامة صوته وعبقرية أدائه.
فكما يبكيني صوتُ أسمهان وأصوات المؤذنين وخصوصاً عند المغرب، هكذا ينبعث صوت إيلي شويري في حنايا نفسي. لم أجد فنانا بهذا الإحساس… وإحساسه ليس فطريا فقط، إنما وليد ثقافة موسيقية كبيرة إذ رأيته مراراً يستمع لأعمال أوركسترالية لمؤلفين عالميين بالإضافة إلى تربّيه على النغمات البيزنطية التي تـُعتبر أساسا في الموسيقى الشرقية. فنغمات الموسيقار الكبير مولودة من أرضنا ومن غنى مقاماتنا الشرقية، يهندسها بذكاء لافت فتجرحك بأناقة وتغسل وتلطّف روحك.
في أغنياته كافة “قصقص ورق”، “وصلوا الحلوين”، “لا تحكوا باسم الحرية”، ” يا ناس حبّوا الناس” وغيرها… كان إيلي الشويري يرشح إحساساً عابقاً بجمال وسلاسة عربه الصوتية والسخية فبقي الإحساس المرهف متجلياً حتى عند انتقال الفنان الكبير من الأغنية العاطفية إلى الأغنية الوطنية. الجمهور عاش فسحات من السعادة والنشوة وتمايل الحضور طربا حتى أنّ أحدهم رقص لمدة طويلة وبنشوة مطلقة.
وهنا لا بد من العودة إلى دولتنا الكريمة التي تتذكر الكبار فقط بوسام النعش لنقول لها “كفّي عن المهاترات وكرّمي كبارنا قبل فوات الأوان”.
في هذه الأمسية اليتيمة، سبحنا مع إيلي شويري في زمن الأصالة والفن الجميل فسلخ منّا آهاتنا الدفينة.
إيلي شويري، كما نغمات الآذان والألحان البيزنطية، سيبقى خالدا في تاريخ الأغنية اللبنانية المشرقة والمشرّفة.
https://www.facebook.com/GabrielAbdelNour
التينور غبريال عبد النور

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply