الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, September 26, 2018
 

الثُّلاثيُّ الذرّي بقلم سعيد فريحه

نشر في 2012-07-06 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

كانت لي مفاجأة… ثلاث شقيقات من لبنان او بالاصح من اب لبناني وام اميركية، يصبحن، في فترة قصيرة، من المع نجوم التليفزيون في الولايات المتحدة. وقد اشتهرن باسم الاخوات هاتون، وكان من الانصاف ان يشتهرن باسم: الثلاثي الذري!
ان لكل واحدة منهن جمالاً في قوة الذرة.
ويقترن جمال الوجه بجمال الروح وجمال الصوت ايضاً.
وهذه العناصر من الجمال تقتل وتفني وتدمر اذا اجتمعت في امرأة واحدة، فكيف اذا اجتمعت في ثلاث شقيقات في عمر الورود؟
لذلك كان اشتهارهن باسم الاخوات هاتون خطأ من ناحيتين، ناحية التقدير… وناحية الاسم نفسه!
ان هاتون ليس الاسم الحقيقي لاسرة الوالد. وارجح ان الاصل حاطون او حاطوم وقد تحولت الحاء الى هاء في اميركا والميم الى نون… إنّا لله وإنّاً اليه راجعون.
وبلغ اعجاب الاميركيين بالبرنامج الغنائي الذي يقدمه الثلاثي الذري كل اسبوع حد الخلافات الزوجية.
لقد كتب احدهم مرة الى الشقيقات الثلاث يقول:
لو لم اكن متزوجاً لاخترت اية واحدة منكن زوجة لي، بل لو ان القانون الاميركي يسمح بتعدد الزوجات لاحتفظت بزوجتي وتزوجتكن جميعاً.
وقيل ان الزوجة علمت بالرسالة فاقامت دعوى الطلاق، وقالت عند ذكر الاسباب انها تحب زوجها وتريد ان تفسح له مجال الزواج باحدى الاخوات هاتون.
وقال القاضي للزوجة القديسة:
– سيدتي، ارجو ان تبحثي بين الملائكة عن قاضٍ يحكم لك بالطلاق!…
ويملك المهاجر هاتون او حاطوم، عدا الثلاثي الذري، مطعماً ذرياً في هوليوود.
ان المطعم يقدم المأكولات الشرقية والعرق الاميركاني… حتى اذا لم تنفجر الامعاء بالاولى، انفجرت بالثاني!
انها مأكولات شهية جداً، وهنا الخطر الكبير.
اما الخطر الاكبر فهو في العرق الذي ينتج في ولاية كاليفورنيا وليس فيه من عرق زحلة او عرق رزوق سوى الاسم واللون الابيض الناصع المستعار من قلوب العذارى.
فحبذا لو قام في لبنان من ينظم تصدير العرق على اسس تجارية حديثة. انه لو فعل لوجد له اسواقاً في بلدان كثيرة وضمن للبنان مورداً كبيراً لا ينافسه عليه احد!
واعود الى مطعم هاتون او حاطوم…
لقد دعانا الى تناول الغداء فيه، الزميل نزيه مسعد الذي يصدر في هوليوود مجلة شهرية تحمل اسمها، وتعنى بشؤون الجالية وشؤون النجوم.
ويقوم الزميل العزيز باعباء مجلته هوليوود وحده. انه صاحبها ومحررها ومدير ادارتها ومصورها الخاص.
وهي تصدر باللغتين الانكليزية والعربية، وتوزع على ألوف المهاجرين اللبنانيين الذين يقدرون في صاحبها المجهود الفردي، كما يقدرون فيه القدرة على الكتابة بلغة الانكليز والنطق بلهجة اهل كسروان!
وعمرت مائدتنا في المطعم اللبناني بالمآكل اللبنانية: الكبة، والحمص، والبيض بالاورمة، ومحشي الباذنجان… وقال الكريم: هات ايدك!
وجاء الطباخ، جريس سلامة، يرحب بنا ويسألنا عما اذا كنا نرغب في المزيد من هذه الاصناف الشهية القاتلة.
قلنا: شكراً….
قال: بتعرفوا حدا من قرايبنا؟
قلنا: جوزف سلامة والياس سلامة…
قال: بسمع انهم من احسن الابوكاتية…
قلنا: صحيح.
قال: سلمولي عليهم….
قلنا: الله يسلمك ويسلمنا جميعاً من لسان نسيبك العزيز، الياس سلامة.
وعاد الطباخ الى عمله الذي يمارسه في هوليوود منذ اربعين عاماً واقبلت زوجة صاحب المطعم ووالدة الثلاثي الذري، فنهضنا جميعاً مرحبين، ثم سألنا عن الزوج تمهيداً للسؤال عن الصواريخ الذرية.
وقالت الزوجة او القاعدة التي اطلقت تلك الصواريخ المدمرة، ان زوجها غائب وبناتها حاضرات… ولكن في الصورة، لا بالذات!
وتناولت الصورة واخذت انظر واطيل النظر واهم بعمل شيء… فيمنعني الحياء، ثم يشجعني الاشعاع الذري، واخيراً وجدت نفسي استأذن الوالدة وامطر الصورة بوابل من القبلات!
وحين غادرت المطعم مع الرفاق، كنت احمل الصورة واحمل معها خبراً مفجعاً، وهو ان الشقيقات الثلاث تركن التليفزيون، ولم يعدن من نجومه اللامعات.
لقد تزوجت اثنتان ووقفت الثالثة على عتبة الزواج، فانتهى بذلك مجدهن الفني، كما انتهت الخلافات الزوجية في هوليوود… لتبدأ في الحازمية!
وابى الزميل نزيه مسعد الا ان يتبع الدعوة الى الغداء بدعوة الى العشاء في منزله الذي هو في الوقت نفسه منزل حماته، السيدة الفاضلة مسز بحنسي.
وحضر العشاء وديع ديب قنصل لبنان، والصهر الآخر للبيت الكريم الذي عشنا ساعات فيه وكأننا في صميم الجبل والتقاليد الجبلية في لبنان، لولا حكاية اللغة…
كانت مدام بحنسي والصهران العزيزان وحدهم يتكلمون اللغة العربية. اما سائر الحاضرين من بنات واحفاد، فعفا الله عن لغة الاباء والجدود.
انه الوضع الذي تجده في كل اسرة وكل بيت لبناني بالمهجر. وقد يستمر هذا الوضع فترة من الزمن، ثم تنتهي كل صلة بلبنان الا صلة الذكريات!
وكانت لنا في مساء اليوم التالي جلسة لبنانية عائلية أخرى، في منزل المغترب الكريم، سام مينا.
ويقع منزله في الضاحية الغربية من لوس انجلوس، في حين ان المنزل الذي سهرنا فيه الليلة السابقة، يقع في الضاحية الشرقية من هوليوود.
وبين الضاحيتين مسافة كالتي بين حمص وبيروت.
ويعتبر منزل سام مينا من اجمل منازل لوس انجلوس واحسنها موقعاً.
لقد شيد فوق هضبة تطل منها على دنيا من الاضواء لا حدود لها ولا نهاية.
ومن ضخامة المنزل ومحتوياته الثمينة وفرشه الانيق تدرك ان صاحبه مليونير كبير.
وهو هكذا بالضبط… ومع ذلك فان السيدة الجليلة زوجته هي التي قامت بخدمة الضيوف في تلك الليلة، وكان عددهم يناهز العشرين، بين مغتربين مقيمين وصحافيين عابرين.
اما السبب فهو ان الخادمات نادرات الوجود في لوس انجلوس، بل في الولايات المتحدة كلها.
وقد يخدم الحظ احدى الاسر، فتعثر على خادمة… ولكن لساعات معينة في النهار، ثم تستقل سيارتها الكاديلاك وتقول لمخدوميها: باي، باي…
وليس سبب ازمة الخادمات في اميركا ان الفتاة الاميركية تأنف الخدمة وتعتبرها عاراً كما هي الحال في لبنان… كلا، ان اية فتاة هناك تجد في الخدمة عملاً مشرفاً، شرط ان يكون في مطعم او بار او مطار او اي مكان آخر… اما داخل البيوت فمسألة فيها نظر…
ذلك ان الخدمة في البيت رتيبة مملة لا جديد فيها ولا امل يرجى من ورائها.
اذاً، فلتكن محددة بوقت ومقترنة بأغلى الأجور…
ولتتفضل كل زوجة وتخدم نفسها وتخدم زوجها… او فلتزح من الدرب!

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply