الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, June 20, 2018
 

السَّيِّئ والأسوأ… وأسوأ الأسوأ! – حبيب يونس

نشر في 2012-07-11 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

السَّيِّئ معروف وواضح. لكنَّ ثَمَّة أسوأ وأسوأ من الأسوأ… وإليكم الدَّليل:
* سيِّئٌ أن تترهَّل دولة، وتفقد هيبتها.
والأسوأ أن تتهيَّب هي بعضَ ناسها وأهلها.
وأسوأ من الأسوأ حين يصبح بعض ناسها وأهلها قطَّاع طرق، فلا يكون منها إلَّا أن تسترضيهم، وتقف على خاطرهم.
دولة كهذه… بْخاطرك.
* سيِّئٌ أن يسود الحياة السِّياسيَّة في لبنان “شحن سياسيٌّ”.
والأسوأ ألَّا يتنبَّه من يحذِّر منه إلى أن هذا “الشَّحن” ماركتُه أجنبيَّة، و”نمرته” أجنبية، ويعمل على الأراضي اللبنانية تحت ستار “الترانزيت”، فيما هو مقيم سعيدًا من زمان وزمان.
وأسوأ من الأسوأ أن يفتِّش أهل السياسة عن مكان لهم، ولو على السُّلَّم الخلفي لذاك “الشَّحن”، أو حتى على أحد إطاراته، كأنَّه عرش أو كرسيُّ زعامة.
آآآآآخ على “شي سيكسويل” يشحنهم إلى ديار الله الواسعة.
* سيِّئٌ أن يتدخَّل سفراء الدول الأجنبيَّة في الشُّؤون الدَّاخلية اللبنانيَّة، إلى حدِّ الوقاحة السَّافرة.
والأسوأ أن يرتضي الحكَّام اللبنانيون الظَّنَّ أنَّهم هم من يديرون تلك الشؤون، فيما الحقيقة أن لا رأي ولا دور لهم فيها.
وأسوأ من الأسوأ أنهم، حين يتحدثون، إنما ليس بأقلَّ من قرار حرٍّ – قال – هيهات أن يكونوا من أهله يومًا.
أليس في قاموسهم كلمة خجل؟ أعرف أن في قاموسنا عبارة: يا عيب الشوم.
* سيِّئٌ أن يستمر اتهام الشُّرفاء العالي الجبين، الناصِّعي السِّجل، الذين يشرفون تاريخهم والتاريخ يتشرَّف بهم، بإبرام الصفقات، وهم، كامرأة القيصر، فوق الشبهات، ومن أي تهمة براء.
والأسوأ أنَّ من يعيِّرهم، ما ولد إلَّا من رحم صفقة بين لحظة رديئة ولحظة أكثر رداءة، وما عاش إلا بصفقة بين ظرف رديء وظرف أردأ، وما تولَّى منصبًا أو مركزًا إلَّا بصفقة بين محتلٍّ وبيتان من صنع محلي…
وأسوأ من الأسوأ أن هؤلاء المعيِّرين أنفسَهم إذ يبالغون في اتهام الآخرين، إنما يظنون أنهم بذلك يمحون السَّواد الكالح من سجلاتهم، ويبيِّضون صفحات تاريخهم… لكنهم، يا حسرتي عليهم، لا يدركون أن التاريخ كمثل المحاسب الدقيق، لا يسقُطُ من دفاتره قرش واحد… فليستمروا إذًا في الصراخ ما شاءوا، فيستمرَ الشرفاء في تشريف المجد.
* سيِّئٌ ألَّا يصدُرَ قانون الانتخابات النيابية إلا قبل أيام من موعد إجرائها.
والأسوأ أن تُجرى انتخابات، أي انتخابات، في ظلِّ احتلال أو هيمنة خارجيَّة، كما كانت الحال في العقود الثلاثة الماضية، فأنتجت طبقة سياسية بعضها يأكل من خبز الاحتلال، فيضرب شعبَه بسيفِ ذاك الاحتلال؛ وبعضها الآخر يقتات من فُتات ما خلَّفَتْه مائدة البعض الأول، فإذا بهؤلاء إما “شرَّابة خرج”، وإما ظواهر صوتية وأبواق ليس إلَّا، وإما كومبارس في المشهد العام ليس في أدوارهم كلمة واحدة يتفوهون بها؛ وثمة بعض ثالث يخدع نفسه بأنَّه وصل غصبًا عن الاحتلال الذي يكون، في الحقيقة، هو الذي أوصله، ليخدع العالم بأن ثمة لعبة ديمقراطية، وبالتالي ثمة معارضة.
وأسوأ من الأسوأ أن يكرِّر الناس انتخاب هؤلاء في كل العهود والظروف.
… حسنٌ أن غربال التاريخ يبقي زؤان هولاء السياسيين فوقه. شكرًا لغربال التاريخ.
* سيِّئٌ ألَّا يقبل الإنسان سوى نفسه ورأيه.
والأسوأ أن يجد من يصفِّق له… ما دام هذا المصفِّق يستظل ريش ذاك الطاووس المنفوش.
وأسوأ من الأسوأ أن يخال الإثنان، صاحب الرأي ومن يصدقه، أن الله خلقهما وكسر القالب.
… أظن أن الله ندم على ما أتت يداه.
* سيِّئٌ أن يسود الدولة، بخاصة إداراتها، فساد.
والأسوأ أن يتحول الفساد ثقافة عامة وعادة متبعة، فيروح كل يلحس إصبعه وأصابع يديه كلها، ويتمنى لو كانت أكثر من عشر.
وأسوأ من الأسوأ أن يبرر أباطرة الفساد أفعالهم، بالكلام حينًا، وبالتنصُّل مما ارتكبوا حينًا آخر، وبإلقاء التَّبعة على غيرهم أحيانًا.
الفساد كمثل نُتْنِ الجيفة، مهما نحاول إزالة رائحته، تبقَ كريهة وغير خافية على أنف أحد.
* سيِّئٌ أن يكذب السياسي أحيانًا، بحجة أن السياسة هي فنُّ الممكن.
والأسوأ أن يكون الكذب عقيدته ومبدأه وسرَّ بقائه حيث هو، ما توالتِ العهود، وتبدلَّتِ الظروف.
وأسوأ من الأسوأ أن يسمي نفسه رجل دولة، أو يسمُّوه كذلك.
… “عاشت الأسامي”!
* سيِّئٌ أن تخون الإنسان ذاكرته.
والأسوأ أن يخون هو تلك الذاكرة.
وأسوأ من الأسوأ أن تكون الذاكرة انتقائية.
يا ليتها لا تحفظ من أهل الأرض حتى صاحبَها، ومن أفعالهم إلَّا أن صاحبَنا حُسِبَ علينا إنسانًا.
* كذلك في السياسة… سيِّئٌ أن يكتشف رجل خيانة زوجته له مع صديقه.
والأسوأ أن يكون الصَّديق على علاقة أيضًا بعشيقة الزَّوج.
وأسوأ من الأسوأ أن يخرج الأربعة معًا إلى غداء أو عشاء أو لقاء عمل أو رحلة استجمام.
يحدث ذلك في السياسة، وَحَيَاةِ أهلِها…
واللَّبيب ما زال من الإشارة يفهم.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply