الرئيسية | من نحن | راسلنا    Sunday, September 23, 2018
 

الراعي: لاعلان لبنان بلدا حياديا بعيدا عن سياسة المحاور

نشر في 2012-07-11 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

استهل البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي لقاءاته في الديمان باستقباله صباحا الاعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان.
ورحب البطريرك الراعي بالاعلاميين وقال: “فرحتنا كبيرة بوجودكم معنا، ونحن هنا لنستلهم من هذا المكان المقدس ونستمد القوة والبركة”.

قيل له: موقفكم بالامس عن السياسيين وتلقيهم الاوامر من الخارج ترك تساؤلات عدة على الساحة اللبنانية.

أجاب: “ومن هنا لا يعرف ذلك؟ انهم يتلقون الاوامر من الخارج، كلهم يأتمرون من الخارج وما من واحد منهم يقرر من تلقاء نفسه فلكل واحد منهم مرجعيته، ولهذا فان وحدتنا الداخلية وحدها وعودة اللبنانيين الى وطنهم هما خلاصنا. فلبنان بلد له كيانه وقيمته بين كل دول العالم، ولهذا المطلوب هو الولاء للبنان اولا، ولبنان بحاجة لعيش الصداقة مع كل الدول وليست لنا اي مصلحة في معاداة اي دولة من خلال تكوين لبنان الاجتماعي والجغرافي والتاريخي. فهو بلد منفتح على كل دول العالم دون ان يكون تابعا لاحد وهذه هي قيمة لبنان. ونحن نتمنى ان يعلن لبنان بلدا حياديا اي لا يدخل في سياسة المحاور الاقليمية او الدولية، ولكن يلتزم القضايا العربية كلها وكذلك القضايا الدولية. ومن موقعه الجغرافي يشكل جسرا ثقافيا واقتصاديا لكل العالم وهذا الدور لعبه باستمرار وكذلك العيش المسيحي – الاسلامي والحريات العامة والنظام الديموقراطي ولقاء الاديان والحضور فيها يشكل من خلالها بيئة يتلاقى فيها الجميع، وهذا هو معنى الحياد، وليس انه لا يتعاطى باي شيء لا يدخل في المحاور الاقليمية والدولية كما هو حاصل حاليا. ولهذا فان البلد معطل لانه ارتبط بالمحاور، وعلى لبنان ان يلعب دوره الريادي في المحيط العربي خصوصا وان العرب يقولون ان لبنان حاجة لهم بكل ابعاده وليس للاصطياف فقط وهذه هي قيمة لبنان”.
وقال: “نتمنى ان يدرك اللبنانيون قيمة بلدهم، نحن نحترم الجميع ونصادقهم ولكن لا يجب ان نكون تابعين لاحد ليقرر عنا مصيرنا الداخلي. الدول تعمل وفق مصالحها ولبنان أليس عنده مصلحة؟ المؤسف حاليا وفي هذا الصيف ان العالم العربي يغلي والابواب عندنا مقفلة على السياحة العربية، وعوض ان ينعم لبنان بالامان والسلام ويكون ساحة للاصطياف نقوم بقطع الطرق ونحرق الدواليب، فلا اللبنانيون قادرون على المجيء ولا السواح كذلك، فمن يملك الحق في اقفال الطرق؟ والمؤسف ان لكل عمل غطاء سياسيا. هل لبنان كانتونات مذهبية طائفية، حزبية، سياسية؟ هذا هو لبنان، نعود الى الوراء في زمن العولمة. لذلك ليس لدينا مصلحة في معاداة احد، ومصلحة لبنان ان يصادق كل الدول ويلعب دور رسول السلام بينها. كذلك على الصعيد الداخلي، نحن نرفض رفضا باتا ان نكون اعداء لبعضنا البعض، فماذا يفيد اللبناني عداوته لاخيه اللبناني؟”.

وأكد البطريرك الراعي ان “على اللبنانيين ان يتوحدوا وان يكون ولاءهم للدولة، ولا يجوز ان يفرض احد رأيه على الاخر. نحن نعيش في بلد ديموقراطي ولا نقبل الدكتاتورية. قد يختلف الناس في ما بينهم بسبب الخيارات السياسية وطريقة المحافظة على البلد، ولكن علينا احترام رأيهم. لسنا اعداء لبعضنا البعض. اذا لم انتخب فلانا فلست عدوه، فالانتخاب انتقاء واختيار بين الافضل، فلماذا العداوة بيننا؟ يجب ان يكون عندنا تربية للانتماء للوطني ونعطي الوطن ولا نأخذ منه”.

سئل: أين اصبح قانون الانتخاب الذي تعده بكركي؟

اجاب: “أريد ان أوضح لكم، ان بكركي لا تضع قانونا انتخابيا، نحن جمعنا النواب الموارنة بعد استشارة رؤساء الطوائف المسيحية الاخرى، وفي الواقع عقدت لقاءات وتم استعراض العديد من المشاريع انطلاقا من قاعدتين: الحفاظ على أفضل تمثيل والمحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وتم استعراض القوانين ووجدوا ان الاقرب هو قانون التجمع الارثوذكسي. ولكنهم لم يتبنوه، وقيمته ان ردود الفعل كانت كثيرة عليه وفتحت الابواب واسعة امام أي قانون يريده اللبنانيون. فاللجنة المصغرة تتابع عملها لتكوين فكرة جديدة، الوقت يدهمنا وعندنا ايضا مشروع وزير الداخلية وبالنتيجة عليهم ايجاد قانون يرضي الجميع”.

سئل: البعض يطرح النسبية على اساس الدائرة الوسطى؟

اجاب: “الجميع في البداية كانوا مع النسبية، الان هناك بعض التراجعات فئة مع النسبية وفئات تراجعت، لكننا نأمل أن يصدر قانون يرضي الجميع ويشعر معه اللبناني انه انتخب نائبه وبامكانه وفق النظام الديموقراطي محاسبته ومساءلته”.

سئل: هل بعد الذي نشاهده ترون ان هيبة الدولة لا تزال محفوظة؟

اجاب: “علينا احترام الدولة للحفاظ على هيبتها، علينا احترام المؤسسات الدستورية والقوانين والشعب والدستور. ماذا يحصل الان؟ الدولة “على جنب” والولاء للطائفة والمذهب او الزعيم او الحزب، وهذا يعني اننا نخرب الدولة بأيدينا وهيبة الدولة تذهب عندما نخالف جميعنا، والذي يخالف حاليا مدعوم سياسيا”.

سئل: ماذا ينفع السياسيون اذا كانت الدولة “على جنب” ولا تفرض القانون، ولماذا الانتخابات؟

اجاب: “انا مع انتخابات نيابية تأتي بمسؤولين مخلصين والدولة بالنسبة لهم قبل مصالحهم وزعاماتهم ومذهبهم وطائفتهم. هناك “أوادم” كثر، وعلى المواطن ان يحسن الاختيار وان يختار المخلص للبنان وهذه قيمة الانتخاب”.

قيل له: هذا يشير الى اننا لسنا ذاهبين باتجاه قيام دولة؟.

اجاب: “لا، لا، ابدا، انا لست متشائما نحن في حاجة الى اشخاص مخلصين للبنان فقط، اشخاص يؤمنون بلبنان قبل الطائفة او المذهب والزعيم والحزب، وهناك كثيرون والشعب يعرفهم من خلال تاريخهم، ولا يمكننا ان نستمر بولاءات لطائفة او لمذهب او لزعيم او لحزب فالولاء يجب ان يكون للوطن”.

وتاعب: “انا ماروني ولكن ولائي للدولة، انا سني ولكن ولائي للدولة. الانتماء شيء والولاء شيء آخر، والدولة وحدها تجمع فهي اولا، ولكن عندنا الامر معكوس فالدولة في المرتبة الاخيرة. وعندما نغير المعادلة نعود الى المنطق الصحيح. اننا نهدم بلدنا بأيدينا، لست متشائما وقيمة الانتخابات هي في اختيارنا لافضل الناس لاعادة بناء الدولة”.

سئل: اذا أفرزت الانتخابات النيابية المقبلة نفس الاشخاص فماذا نعمل؟

اجاب: “علينا ان نتعامل معهم، نحن نحترم السلطة وأنصحهم بالعمل لمصلحة الدولة. نحن ككنيسة نحترم كل سلطة شرعية ونتعامل معها لما فيه الخير العام، فلا نقطع طريق ولا نحرق دواليب ولا نعادي احدا ولا نقفل الباب في وجه احد. نحن ككنيسة نحترم الجميع، نحافظ على المبادىء والثوابت وعلى المؤسسات. ورجال السياسة هم من ينفذون وعليهم حماية الدولةـ لا نعادي احدا ولا نقاطع ولا نوالي كالعميان”.

وأكد ان “الكنيسة حرة في ان تقول كلمتها لانها لا توالي احدا، انها توالي الدولة، ولهذا تقول الحقيقة من دون مواربة او مقاطعة، وانا دائما اقول انني لست متلونا ولن أتلون، وفي حال تلونت أكون قد فقدت دوري وسأظل اتكلم باسم الكنيسة مبادىء وثوابت. السياسيون يأخذون خيارات سياسية وعليهم ان يتفننوا، فالسياسة في خدمة الخير العام ويجب ان تصل الى هذا المستوى من التفكير، وعلينا ان نخرج من سياسة المحسوبيات ودورنا هو للتوعية ولا توجد عندنا كلمة “بالروح بالدم” لا ولاء ولا أعداء، نتحاور ونتعاون ونخاطب ولا نقفل الابواب، وعلي السير وفق ما يمليه علي الواجب، ومتى التزم كل واحد بواجبه نلتقي كلنا تحت سقف الدولة، وعلينا اختيار ممثلينا لاعادة بناء الدولة؟”.

سئل: هناك مواقف متناقضة بين رئيس الجمهورية وقيادة الجيش حول الوضع على الحدود السورية في الشمال؟

اجاب: “ليس هناك من تناقض، فرئيس الجمهورية يقول نحن نرفض الاعتداء وجميعنا معه في رفض اي اعتداء من سوريا على الارض اللبنانية، وقيادة الجيش تروي ما يحدث على الارض، يحصل تبادل لاطلاق النار، والرئيس قال كلاما جدد فيه الموقف الرسمي الرافض للمس بالسيادة اللبنانية وكنا معه، وقيادة الجيش اوضحت ما يحصل على الارض، لا يجوز لنا الاعتداء على سوريا ولا يجوز لسوريا الاعتداء علينا”.

سئل: اين اصبح عمل اللجان المنبثقة عن لقاءات بكركي؟

اجاب: “اللجنة الاولى التي تتابع موضوع بيع الاراضي والوظائف الرسمية تعمل باستمرار وتعالج القضايا، واللجنة الثانية المكلفة قانون الانتخاب تتابع اجتماعاتها، وعندما تكون هناك حاجة لجمعية عمومية نعقدها. سندرس لاحقا اللامركزية الادارية والتوطين والغاء الطائفية السياسية والدولة المدنية، وهذه كلها مواضيع ساخنة”.
سئل: ما رأيكم بعودة ظاهرة الاغتيالات؟

اجاب: “هذا نتيجة غياب الدولة والولاء لها، والسلاح منتشر في كل مكان بكميات كبيرة في يد الفلسطينيين وفي يد “حزب الله” والميليشيات والاحزاب والناس، والسؤال من مسؤول عن من في هذا البلد؟ المواطن يخرج من بيته، هل يعرف اذا كان بامكانه ان يعود. ان عودة الاغتيالات هي نتيجة لعدم الولاء للدولة ومؤسساتها، هل يعقل ان يكون حوار حول اذا كان الجيش يجب ان يتحرك باتجاه الحدود ام لا؟”.

وأضاف: “عندما تتفكك مؤسسات الدولة ولا تعود تمسك بالامن فمن يكون مسؤولا عن من؟ الذين اغتيلوا سابقا هل عرفنا من اغتالهم؟ منذ العام 1975 الى اليوم هل عرف احد من اغتال كل الشهداء وهل نعرف السبب؟ ان جميع الذين نفذوا الاغتيالات يحظون بغطاء سياسي، علينا العودة الى الدولة، فلا الاحزاب تحمي المواطن ولا المذاهب ولا الطوائف ولا الزعماء الذين نعطيهم الروح والدم. في العالم أجمع، الدولة تحمي المواطن الا في لبنان فكل واحد زعيم في لبنان وهو لبنان”.

قيل له: “لست متشائما، ولكن الواقع يشير الى احتمال عودة الحرب الى لبنان؟

اجاب: “هناك “أوادم” وربنا لن يتخلى عنا والناس تتغير، وسيد التاريخ هو الله وليس البشر، ولو لم يوجد عندنا “اوادم” اين اصبح لبنان؟ الشعب اللبناني هو الذي يحافظ على الامن ويسير العمل في الدوائر، وشعب كهذا لا يمكن ان تكون معه متشائما. هل الشعب يعمل مشاكل؟ انه شعب “آدمي” ومخلص ويريد تقدم لبنان والعيش بكرامة في وطنه ولا يريد الهجرة”.

وأكد اننا “بحاجة الى مسؤولين سياسيين يكونون على مستوى الشعب، وعلى الزعماء ان يكونوا ثوار الحياة الجديدة في لبنان، وليس علينا السير كالعميان. علينا ان نعمل للخير لا للشر، للعدل لا للظلم. من يخطىء علينا ان نردعه وليس “بالروح والدم”. أين توجد هذه، ومن نفتدي البشر؟. علينا خدمة الوطن وعلى الشعب ان يحاسب لا ان يسير كالقطعان، والكنيسة لن تسكت. نحن احرار ولا نتلون بأي لون، كلمتنا حرة وانا اخاف على لبنان واللبنانيين، فلبنان ليس مسلما ولا مسيحيا انه مسلم مسيحي. وأخاف على لبنان من ان يفقد قيمته ورسالته، ولكنني لا أفقد الامل، عندنا أوادم وعندنا شعب طيب، وهذا ما يعطي الامل”.

سئل: في الديمان ماذا تقولون للبنانيين؟

أجاب: “نأتي الى الديمان للتأمل والصلاة وللتذكر كيف خرج اجدادنا من الوادي المقدس حاملين الاغليين الايمان والاستقلالية لهذا الجبل، ومعنى ذلك انهم اتكلوا على ربهم وانطلقوا. فلا يمكننا حجب العلاقة مع الله ومنها نستمد كل القيم للعمل، واذ فقد اللبناني علاقته مع الله فلا يمكنه ان يعيش مع احد, علينا التحلي بالايمان وخوف الله للعيش بسلام. وعلينا اكمال مسيرة الاجداد، فلا يحق لنا وقف التاريخ ولا تحويره، واتمنى على الجميع فتح باب مع السماء للوصول الى الخير العام ولا سيما المسؤولين، ونصلي من اجل السلطات المدنية والروحية لانهم مسؤولون عنا كي يلهمهم الله القيام بواجباتهم، ويجب ان لا يكون السياسي في خدمة المصالح الشخصية والفئوية بل هي للخير العام. هناك رؤساء دول حاليا تدرس لهم دعاوى تطويب مثل رئيس وزراء فرنسا روبرت شومان والابطال دي غاسبي وهناك دعوى البطريرك الدويهي ودعوات اخرى، فالعمل السياسي وسيلة ايضا للتقديس وليس لعبة على الاطلاق انه عمل مقدس”.

سئل: كيف تنظر الى زيارة قداسة البابا الى لبنان؟

اجاب: “المعروف ان قداسته سيأتي الى لبنان من اجل الشرق الاوسط لتوقيع ونشر الارشاد الرسولي في أعقاب السينودوس الذي انعقد في الشرق الاوسط “شركة وشهادة”، والزيارة الى لبنان تعطينا تأكيدا ان لبنان بلد آمن ومستقر، كان بامكان قداسته الذهاب الى اي بلد اخر، فزيارته تعطي البلد قيمة ومن خلاله الشرق الاوسط”.

وأكد ان “اهمية الارشاد الرسولي انه سيعلمنا كيف نحمي القيم في هذا الشرق الاوسط، هنا تجد الاله، هنا تم فداء البشر، من هنا انبثقت جميع الديانات وهي مناسبة تعطينا دفعا الى الامام لمزيد من التعاون مسيحيين ومسلمين للحفاظ على دورنا، وهذا هو دور لبنان في الاسرة الدولية. العالم الشرق اوسطي ليس عالما للدمار والحرب عنده قيمة، ودور. المسلمون والمسيحيون عندهم تاريخ مجيد في المنطقة، وهي مناسبة تدفعنا الى الامام، علينا تغيير الواقع، العالم كله يسير الى الامام ويتطور لخير الانسان وكرامته والبحبوحة، ونحن نسير الى الوراء نحارب ونقاتل. هل على الانسان عندنا ان يعيش باستمرار في الذل؟ على الانسان ان يعيش مرتاحا في هذه الدنيا، فليتركوا لنا مجالا للعيش بكرامة بعيدا عن الدمار والخراب والقهر”.

وظهرا التقى البطريرك الراعي رئيس اتحاد بلديات قضاء البترون طنوس الفغالي وعرض معه للمشاريع المتعلقة بقضاء البترون. كما استقبل وفدا من الشباب البرازيلي المتحدر من اصل لبناني.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply