الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, November 21, 2017
 

الأنظمة الغذائيَّة العشوائيَّة ومشاكلها

نشر في 2012-09-24 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

اختصاصيَّة التغذية مي بسام السباعي:

هل تعاني من زيادة في الشهيَّة ومن الجوع المستمر والإحباط والتعب؟ قد يكون ما يجعلك تشعر بالتعب حقاً هو اتباعك للأنظمة الغذائية العشوائية، لكن كيف يمكنك معرفة ما إذا كان النظام الغذائي أو ما يُعرف بالريجيم (Diet Regime) صحيّاً أو لا؟


أنظمة غير صحية:
فإذا كنت تعاني من التعب، الإحباط، الشعور الدائم بالجوع، العصبية وزيادة الشهية، فإنَّ جميع هذه المشاكل تتعلق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بسوء التغذية واتباع الحميات الغذائية القليلة جداً بالسعرات الحرارية لخسارة الوزن بطريقة سريعة، ولكن لمجرد اتباعك أي نوع من الأنظمة الغذائية غير الصحيّة، والتي سوف أتطرّق لاحقاً إلى التحدث عن البعض منها بشكل موجز، كفيلة حتماً بأن تُخسرك من وزنك، لأنك تأكل كمية طعام أقل من العادة، إلا أن ما يحصل في الحقيقة هو أن فقدان الوزن بهذه الطريقة يؤدي إلى خسارة 75% من العضل والماء في الجسم، و25% من الدهن فقط…
وفي المقابل، إن عملية استرداد الوزن أمر حتمي بمجرد العودة إلى العادات الغذائية السابقة، لذلك علينا أن نتنبّه إلى المخاطر الناجمة من اتّباع هذه الأنظمة الغذائية القاسية التي تؤثّر سلباً في صحة الفرد، وتؤدي إلى تدهور وضعه الجسدي والنفسي وإصابته بأمراض خطيرة لاحقاً، فكثيراً ما نلاحظ تأثيرها في صحة فتيات وسيدات المجتمع في عمر الإنجاب على المدى الطويل، إذ نكتشف بعد فوات الأوان حالات من فقر الدم سببه النقص في الحديد، إضافةً إلى نقص في مادة الكالسيوم، ما يزيد من تعرض النساء لمرض ترقق وهشاشة العظام.
كثرت أنواع الحميات الغذائية العشوائية، والتي تهدف إلى خسارة الكثير من السعرات الحرارية في مدة زمنيَّة قصيرة، لكن معظم هذه الأنظمة لا يجدي نفعاً، والأهم من ذلك أنها تشكل خطراً حتمياً على صحّة الفرد.
وكانت ولا تزال تصلني أسئلة عديدة عن الأنظمة الغذائية المنحّفة المتداولة حالياً، والإجابة عن هذه الأسئلة سهلة جداً ومبنية على أسس علمية ودراسات في حقول علم التغذية، إذ لا يمكن اعتبار أي حمية قاسية بمثابة حلّ جذري لمشكلة الوزن الزائد والسمنة، لأننا ببساطة بمجرد التوقف عن اتباعها نعود لنسترجع كل الوزن الذي خسرناه وربما مع بعض الزيادة الإضافية…
فيما يلي جولة أفق حول مساوئ بعض الحميات المنحّفة المتبعة حالياً ومخاطرها:
نظام مايو (Mayo Diet):
تكون خسارة الوزن سريعة جداً لمجرد اتباع حمية “مايو”، وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل ما نخسره هو عبارة عن الماء في الجسم، ما يتلف الأعصاب ويعرض الجسد للإرهاق وعدم التركيز في أغلب الأحيان.. وقد نفت عيادة مايو في الولايات المتحدة الأمريكية علاقتها بهذا النوع من الأنظمة المنحّفة، إذ إنه يرتكز على نسبة قليلة جداً من السعرات الحرارية أقل حتى من 800 سعرة حرارية، وهذا يثبت حتماً بأن هذا النظام غير صحي، إضافةً إلى أنه يجبرك على استهلاك ما لا يقل عن (ست بيضات) في بعض الأيام.
نظام الأحادي (Mono Diet):
يرتكز النظام “الأحادي” على استهلاك نوع واحد فقط من الطعام خلال اليوم:
الاثنين: لحوم (على الفطور، الغداء، العشاء).
الثلاثاء: خضار ( ) فقط
الأربعاء: سمك ( ) فقط
الخميس: بيض ( ) فقط
الجمعة: لبن ( ) فقط
السبت: فاكهة ( ) فقط
ولا بدَّ من التنبّه إلى أنَّ نظاماً كهذا يعرض جسم الفرد لنقص حاد في مواد مغذية عديدة، كما أنه مزعج للغاية، لأنه يقتصر على نوع واحد من الطعام يومياً، وبالتالي، يخل بالنظام الطبيعي للوجبات، وكغيره من الحميات غير الصحية، عند التوقف عنه يستعيد الجسم الوزن الذي فقده بسرعة…
نظام الظروف البروتينية (High Protein Diet):
تتألف هذه الظروف من مسحوق غني بمادة البروتين المستخرجة من الحليب، ويضاف إليه بعض الفيتامينات والأملاح، وهو يخلو من النشويات والدهنيات..
يذوّب المسحوق في الماء، ويتم تناوله عوضاً عن وجبة يومية، وقد ذاع صيت هذا النظام في منطقتنا في الآونة الأخيرة بعد أن اتّبعه بعض السياسيين والمشاهير…
ويدّعي المصنِّع والمروِّج لهذه الظروف، بأنّ فور اتباعك هذا النظام الغني بالبروتين والقليل الدهون والنشويات، فإنك تخسر الكثير من الوحدات الحرارية من دون أن يؤثر ذلك في حجم العضل في جسدك، ولكن الصحيح في الموضوع أن كثرة تناول هذه الظروف يؤثر بشكل سلبي في الكليتين اللتين تعملان كمصفاة للجسم، ما يرهقهما مع الوقت، فتصبح الكلية قطعاً عاجزة عن التخلّص من رواسب النسب العالية من البروتين التي نستهلكها يومياً..
وبشكل عام، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، حتى ولو كانت عن طريق الغذاء، أي اللحوم، الدجاج، البيض، والسمك، هي غير مستحبة، لأنها إضافةً إلى كل ما سبق، تساهم في خسارة الكالسيوم من العظام، وتمنع من الجسم الفيتامينات الموجودة في الخضار والفاكهة والحبوب.
وتؤثر الظروف البروتينيَّة، الكريهة الطعم والباهظة الثمن، في نسبة الأيض أو ما يُعرف بـ Metabolism، التي تتراجع مع الوقت ويعجز الجسم عن حرق نسبة عالية من الوحدات الحرارية، وبالطبع كغيره من الأنظمة العشوائية عند العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، تسترد كل الوزن الذي خسرته…
نظام أورنش (Ornish Diet):
يُنسب هذا النظام الغذائي إلى الاختصاصي في أمراض القلب، الدكتور أورنيش. ويقوم رجيم أورنيش على مبدأ عدم تحديد كمية الأطعمة التي نأكلها خلال اليوم، لأن هذا الريجيم يقوم على الأطعمة النباتية ويستبعد كل زيوت الطبخ والمنتجات الحيوانية، باستثناء الحليب واللبن القليل أو الخالي من الدسم، كما تستبعد خطة أورنيش الأطعمة النباتية الغنية بالدهن، كالأفوكادو والبذور والزيتون والمكسرات، أما كمية الزيوت المسموح تناولها، فتتراوح بين 15-25 غراماً يومياً.
ويقول الدكتور أورنيش إن اتباع برنامجه الغذائي، يساعد على منع تراكم المواد الدهنية في الأوعية الأوقية، وبالتالي يحمي من الإصابة بالنوبات والأمراض القلبية.. كما تشمل خطة أورنيش ممارسة الرياضة يومياً، وتعلّم كيفية التعامل مع نوبات الغضب والإقلاع عن التدخين، لأنها عادة سيئة، كما يشجّع على القيام بتمارين التأمل والاسترخاء.
ويعتبر نظام أورنيش قليلاً جداً من حيث الدهون، بنسبة 15% فقط من مجمل الكالوري، إلا أنَّه في المقابل غني بالألياف، ويسمح لمن يتبعه بتناول مقادير معتدلة من الملح والسكر، ومع أنَّ هذه الحمية، كما نلاحظ، لا تحدد سقفاً للكالوريات التي ينبغي استهلاكها، إلا أنك عندما تأكل كمية أقل من الدهن، فإنَّك لن تحصل بطبيعة الحال إلا على عدد قليل من الكالوري…
أظهرت الأبحاث أن ريجيم الدكتور أورنيش مفيد للقلب، إذ يقلل من مستويات الكوليسترول في الدم ويقلل ضغط الدم، ولكنه يفتقر إلى نسبة من الدهن، وخصوصاً بسبب عدم توافر الحموض الدهنية الموجودة في الأسماك وزيت السمك، برغم الأبحاث التي تدل على التأثير الإيجابي والمفيد للسَّمك وزيت السمك وحتى زيت الزيتون في الوقاية من الأمراض القلبية ومعالجتها.
ريجيم فئة الدم:
يقوم هذا النظام على الاعتقاد بأن فئة الدم تعطي صورة عن الخلفية الأنتروبولوجية للإنسان، التي تؤثر بالتالي في تفاعل الجسم مع الطعام الذي نتناوله، ويقوم مصمّم هذا الريجيم بتصنيف الناس وفقاً لفئة دم كلٍ منهم، وعلى كل شخص أن يتناول الأطعمة التي تناسب فئة دمه، فإذا تناول الإنسان أطعمة لا تناسب فئة دمه، سيسبب ذلك له المرض، أما إذا تناول أطعمة تناسب فئة دمه، فسيفقد الوزن ويحصل على المزيد من الطاقة…
ولكن الصحيح في الموضوع أنه لا أساس علمياً للفكرة القائلة بوجود توافق الاحتياجات التغذوية للفرد مع فئة دمه، كذلك ليس من المنطق الافتراض أن خطر إصابة الفرد ببعض الأمراض له علاقة بفئة دمه، لذلك هذا النوع من الأنظمة يعد بدعة أخرى، هدفها ربح المال عن طريق النفاق…
ريجيم أتكينز (Atkins Diet):


لقد أطلق الاختصاصيون على هذا النظام المأخوذ من اسم طبيب وضعه، تسمية جواز سفر نحو السكتة القلبية لشدة خطورته.
يشجّع هذا الريجيم على الاستهلاك الكبير للحوم والدهنيات، ويمنع منعاً باتاً كل أنواع النشويات والفاكهة والحليب ومشتقاته، ولا سيما في المرحلة الأولى من البدء بتطبيق نظام “أتكينز”، مع أن خفض كمية الطاقة عن طريق إلغاء النشويات من الغذاء هو طريقة ساذجة لخسارة الوزن، ومع أن الإنسان سيفقد بعضاً من وزنه إلا أن التأثيرات الصحية خطرة جداً…
إن نظام Atkins يتعارض تماماً مع كل الإرشادات لغذاء صحي متوازن، ويعرض الجسم لخطر تصلّب الشرايين بفعل غناه بالمواد الدهنية المشبعة، وقد يعاني بعض الأشخاص من مشاكل في ضغط الدم، إضافةً إلى متاعب في التنفس ورائحة فم كريهة وتعب وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، كما يؤدي النقص الحاد من الألياف إلى الإصابة بالإمساك، وإلى تزايد خطر الإصابة ببعض العلل كسرطان القولون، كذلك، يؤدي الاستهلاك المحدد من مشتقات الألبان والفواكه والخضار إلى عوز في الكالسيوم وفيتامينات B وC..
وأخيراً، وليس آخراً، يمكن تخصيص كتاب كامل حول مخاطر حميات كثيرة أخرى منتشرة في العالم، ولكن خلاصة الحديث أنك عند اتباعك أي نوع من الأنظمة التي سبق وذكرتها في المقال، فإنك تخسر من وزنك، لأنك تأكل كمية طعام أقل من العادة، إلا أنك عند العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي تكون عملية استرداد الوزن أمراً حتمياً..
لذلك، الدوران في حلقة مفرغة تخسر فيها وزناً لنعود فيما بعد لنكتسبه، يسبب الإحباط واليأس، ويؤدي إلى الوصول لمرحلة تشلّ فيها قدرة الجسم على حرق الطاقة، فيصعب عليك خسارة وزنك حتى مع اتباع أصعب الأنظمة المنحّفة.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply