الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, October 23, 2018
 

عون: اختصار الوطن بدوائر صغيرة وفردية يفككه الطريقة الوحيدة لضرب الإستقرار هي بتدخل عسكري خارجي

نشر في 2012-12-02 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

شدد رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون، على أنه “لا يمكن تسمية عكار ب الأطراف، ولا يمكن النأي بالنفس عن الأحداث التي تدور فيها لأنها في قلب لبنان النابض”، مشيرا إلى “أن الحكام في لبنان قسموه جغرافيا وفقا لدوائرهم الإنتخابية الصغيرة، وبقدر ما تكون الدائرة صغيرة، يصغر الوطن”. وكرر تأييده لقانون إنتخابي يقوم على أساس لبنان دائرة واحدة مع اعتماد النسبية.

وإذ أثنى على العيش المشترك الذي تميزت به منطقة عكار، شدد على أن الأمن “ممسوك في عكار، بغض النظر عن التصريحات التي تصدر عن بعض السياسيين”، ورأى “أن الفارق بين موازين القوى الداخلية يحافظ على الإستقرار على كامل الأراضي اللبنانية”، وأن “الطريقة الوحيدة لضرب هذا الإستقرار هي بتدخل عسكري خارجي”.

كلام عون جاء خلال مأدبة غداء لهيئة قضاء عكار في “التيار الوطني الحر” في “بيبلوس بالاس” في جبيل، حيث قال: “لا يمكنني أن أكون وإياكم وأن أتمكن من إخفاء عاطفتي وانفعالي. عكار بالنسبة لي أكثر من منطقة جغرافية في شمال لبنان، عكار هي جيش التضحيات الذي مات في سبيل لبنان. كان ولا يزال، كان ولا يزال بقربي، لأن من يحرسني اليوم طبعا هم، بالقسم الأكبر منهم، جنود كانوا معي من عكار. رافقت عكار منذ أن صار عندي مسؤولية قيادة؛ سواء من آمر فصيلة حتى قيادة الجيش”.

أضاف: “لم يمر يوم من دون عناصر من عكار في الوحدة القتالية التي قدتها أنا. إذا عكار ليست قطعة أرض فقط، بل هي قطعة منا، عشنا فيها وعاشت فينا ولا تزال. لذلك الكلام عنها وتسميتها من قبل بعض الجاهلين لها بالأطراف غير مقبول، وهنا لا أهين أحدا لأن من لا يعرف عكار، لا يعرف أنها من قلب لبنان النابض وليست من الأطراف، وأقول ذلك لأنهم يتكلمون كثيرا في لبنان عن الأطراف. لبنان كله 200 كلم مربع في أطول بعد فيه. لا أطراف في لبنان، لبنان كله قلب واحد، فهناك مداخل شمالية، وهناك مداخل غربية، وهناك مداخل شرقية، وهناك مداخل جنوبية، لكن ليس هناك من أطراف؛ أنتم كلكم من القلب”.

تابع: “مع الأسف، لا نظرة شمولية عند من حكموا لبنان. لا يرون المواطن إلا من خلال دائرتهم الصغيرة، وكلما صغرت الدائرة، كلما صغر الوطن. الوطن الآن أوطان، نحن الآن بين نهر ابراهيم وجسر المدفون. عندما نجتاز جنوبا نهر ابراهيم نصبح بينه وبين نهر الكلب، وعندما نجتاز نهر الكلب يصبح الوطن بين نهر الكلب ونهر بيروت، لأن هذه الدائرة الإنتخابية تعزل لبنان عن بعضه البعض. كنت أتمنى أن يكون لبنان دائرة واحدة ودافعت عن هذه الفكرة، ولكن الفكر الضيق وعدم الرؤيا دفعا بأصحابهما تصغيره إلى حجم الدائرة الفردية، أي أن يكون لدينا 128 حزبا، فيما كل بلدان العالم اليوم تتجه نحو التكتلات النيابية لتكون أكثر تأثيرا. عندما يكون نائب عكار أحد نواب لبنان الفعليين لأنه منتخب من الحدود الجنوبية إلى الحدود الشمالية، والعكس أيضا، عندما يكون نائب من الحدود الجنوبية هو أيضا نائب عن عكار، عندها يصبح لبنان وطنا. صور ليست خارج لبنان، ولا حلبا خارج لبنان، وكذلك الأمر بالنسبة لشدرا ورميش. يجب أن تحصل كل هذه المناطق على نفس القدر من “المعزة”.

وقال: “اختصار الوطن بدوائر صغيرة ودوائر فردية يفككه، ولذلك يجب أن يكون الوطن في ذهننا هو كل سنتيمتر إن كان على الحدود الشرقية أو الجنوبية أو الشمالية أو الغربية. أما عكار فقد كانت نموذجا في العيش المشترك في أيام الأحداث الدامية، فعلى الرغم من أنها تعرضت كغيرها من المناطق، لم تفقد أبدا العيش المشترك بين قراها، وبين سكانها، وبين طوائفها، وبين بعضها البعض، ونحن كنا نشجع دائما على طريقة الحياة هذه وننبه ألا تعكر، وكل من خدموا معنا في الجيش يعرفون ذلك، وأول ما قمنا به، عندما أتيحت لنا الفرصة بعد عودتنا من المنفى، كان توسيع رقعة التفاهم بين عكار والجوار، وأعتقد أن القسم الأكبر من الموجودين هنا ساهم باللقاء بين البقاع وعكار حيث تم فض مشكلة كبيرة، كان قد مر عليها فترة طويلة، في بلدة القموعة”.

تابع: “لم أقم بزيارة عكار بسبب المشكلة الأمنية فقط، فالمشكلة الأمنية أستطيع تخطيها، ولكن تجولي فيها سيكون محدودا جدا بسبب الظروف الراهنة. وإذا لم أذهب لأتجول وأزور الجميع لا أكون قد قمت بالزيارة التي أحب، لأنه وكما تعلمون إذا كانت الأقضية لا تمثل لبنان ككل، فمن المؤكد أيضا أن رقعة صغيرة لا تمثل عكار بأكملها. وعكار هي دائما في فكرنا خصوصا في الأيام الصعبة”.

أضاف عون: “في عشاء لهيئة قضاء كسروان، ذكرنا رئيس حكومتنا – ولا أقول ذلك من باب المعارضة وغير المعارضة – لقد قلنا يومها بصوت عال كي نذكر الجميع بأن عكار وطرابلس هما من لبنان؛ فنحن نستطيع أن ننأى بأنفسنا عما يحصل في سوريا، إلا أننا لا نستطيع أن ننأى بأنفسنا عن عكار وعن طرابلس. وفي الخامس من أيار أيضا، عندما أقام التيار الوطني الحر احتفالا بمناسبة الذكرى السابعة لعودتي إلى لبنان، وجهنا الكلام للحكومة وسألناها: “لماذا توجه كل من فيلتمان وليبرمان إلى عكار وتحديدا إلى منطقة وادي خالد؟” هما ذاهبان طبعا كي يعلنا عكار منطقة محايدة وعازلة، ولكن بما أنها مرفوضة علنيا ستفرض بالأمر الواقع، وأنتم حاليا تعرفون ما إذا كانت مفروضة أو غير مفروضة على هذا النحو”.

تابع: “وبالإنتقال إلى الأمن في عكار، نستطيع القول إن الأمن في عكار موجود داخليا، باستثناء بعض الجرائم العادية. الأمن السياسي مفروض نتيجة لمعادلة داخلية، وما من أحد يجرؤ على كسر هذه المعادلة الداخلية؛ لذلك لا تخافوا على الأمن، إنما انتبهوا فقط من الجرائم العادية كسرقة المنازل ليس أكثر”.

وقال: “هذ المعادلة تأتي على المستوى الوطني من القوى الداخلية الموجودة، فالقوة الأقوى تستطيع أن تفتعل الأحداث ولكنها لا تريد، فيما القوة الأضعف التي تريد خلق الأحداث لا تستطيع؛ وبنتيجة الفارق بين هاتين القوتين، ينعم لبنان بالإستقرار؛ ولا يمكن ضرب هذا الإستقرار إلا بتدخل من الخارج، ولا أعني بذلك تدخلا مع المواطنين، إنما تدخل عسكري من الخارج؛ ولذلك نحن حريصون على المحافظة على الإستقرار، وقد ضحينا في الكثير من الأحيان بالكثير من الأمور داخل الحكم، ما دفع الناس إلى التساؤل عن سبب سكوتنا وتضحياتنا، وسبب لنا الأذى السياسي، وكل ذلك بهدف المحافظة على الإستقرار لأنه أهم من مقومات الوطن”.

وختم بالقول: “اليوم، نستطيع القول إن أداء الحكومة تحسن عن السابق، وبدأت بالقيام بالمشاريع الإنمائية، ولكن أتمنى أن تتم المحافظة على الإستقرار، وأتمنى أن تنتهي الأحداث القائمة في سوريا والتي تؤثر علينا تأثيرا كبيرا. نحن كنا دائما مع الحوار السوري-السوري لحل الخلاف القائم، لأنه سبق لنا وعشنا تجربة كبيرة وقاسية في السبعينيات، ولم تتوقف الأحداث الدامية إلا بلقاء حواري توصلنا من خلاله إلى حل؛ وقد يكون ذلك الحل جيدا أو لا، ولكنه أوصلنا إلى بسط الإستقرار في لبنان، وعلى أمل أن نتوصل إلى معالجة العيوب التي تشوبه”.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply