الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, October 24, 2018
 

مأتم رسمي للعماد طنوس ترأسه صفير: عمل بحنكة وشجاعة على جمع شمل الجيش وتميز بالتجرد والصمود

نشر في 2012-12-29 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

ودع لبنان وقيادة الجيش ورابطة قدماء القوى المسلحة واهالي بلدة القبيات قبل ظهر اليوم، القائد السابق للجيش العماد المتقاعد ابراهيم طنوس في مأتم رسمي حاشد في كاتدرائية مار جرجس للموارنة في بيروت.
وادت وحدة عسكرية مراسم التشريفات عند خروج الجثمان صباح اليوم من المستشفى العسكري المركزي في بدارو وعند دخوله الكاتدرائية.

ترأس الصلاة لراحة نفسه الكارينال مار نصرالله بطرس صفير يعاونه المطران سمير مظلوم ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ورئيس اساقفة بيروت المطران بولس مطر ولفيف من المطارنة والكهنة، وشارك فيها الوزير بانوس مانجيان ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الرئيس امين الجميل، رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان على رأس وفد من ضباط القيادة الكبار ممثلا وزير الدفاع الوطني فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي، العميد لحود تنوري ممثلا وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، النائب هادي حبيش، النواب السابقون: مخايل ضاهر، سامي الخطيب، فوزي حبيش، سليم عون وصلاح حنين، العميد المتقاعد وهبة قاطيشا ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، محافظ لبنان الجنوبي نقولا ابو ضاهر، المطارنة: جورج بو جودة، جان كيروز وجورج صليبا، نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي، رئيس “جبهة الحرية” فؤاد ابو ناضر، رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض، رئيس الجامعة اليسوعية الاب سليم دكاش، رئيس الرهبنة الكرملية الاب نخول فرحة وعائلة الفقيد وحشد من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والعسكرية والامنية والاجتماعية ورفاق السلاح.

الرقيم
وبعد الانجيل، تلا امين سر البطريرك الاب نبيه الترس الرقيم البطريركي وجاء فيه:
“البركة الرسولية تشمل أبناءنا الاعزاء: روزيت سعد أرملة المرحوم العماد إبراهيم طنوس وابنه وبناته وسائر ذويهم وانسبائهم المحترمين.
بكثير من الأسى والرجاء تلقينا نبأ وفاة فقيدكم الغالي العماد المحبوب إبراهيم طنوس قائد الجيش الأسبق الشجاع المخلص، بعد أن واكبناه بالصلاة والدعاء بشفائه، مع عائلته والعديد من محبيه، في هذه الأيام الأخيرة، وهو في غيبوبة تامة. فانسدل على بهجة عيد الميلاد وشاح من الحزن. ولكن بوفاته في ذكرى ميلاد ابن الله إنسانا، إنما يولد في مجد السماء، على ما ردد آباء الكنيسة: “تأنس الله ليؤله الإنسان”. بهذا الرجاء واليقين نشارككم في الأسى والصلاة.
دامت رحلته على وجه الدنيا ثلاثا وثمانين عاما زخرت بالبذل والعطاء وتحمل المسؤوليات الجسيمة في خدمة الوطن والدفاع عنه.

نشأ العماد إبراهيم في عائلة مسيحية مؤمنة، وتربى في البيت الوالدي على الإيمان ومحبة الله والوطن. ترعرع في بيئة القبيات – القطلبة التي أعطت بسخاء الجيش والقوى العسكرية والأمنية الآلاف من أبنائها، المتطوعين لخدمة الوطن تحت شعار “شرف، تضحية، وفاء”. وكانت أحاديث بطولاتهم والعنفوان تملأ سهرات العائلات والشبان وتجمعهم. وما إن أنهى دروسه الثانوية حتى تطوع في المدرسة الحربية بصفة تلميذ ضابط، ورقي إلى درجة ملازم. ثم تابع دورات عديدة في لبنان وفرنسا وإيطاليا، أهلته للترقية من رتبة إلى أخرى، فتسلم المسؤوليات تباعا من رئيس للشعبة الرابعة، إلى معاون إقليمي لقائد منطقة البقاع، فإلى قائد لقطاع الدفاع الشرقي، حتى عينه رئيس الجمهورية السابق الشيخ أمين الجميل قائدا للجيش في بداية الثمانينات وهي أحلك ظروف الحرب التي أوقعت البلاد تحت وطأة احتلال الجيوش الغريبة. فعمل بحنكة وشجاعة على جمع شمل الجيش، وتميز بالتجرد والتفاني والصمود في الدفاع عن المجتمع والوطن. وقد تعرض لإصابات عديدة حفرت آثارها في جسده.

حاز المرحوم العماد إبراهيم، في مراحل خدمته، أوسمة عدة منها: وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى والثانية، وأوسمة الأرز من رتبة فارس وضابط وكومندور والوشاح الأكبر، ووسامي الحرب والجرحى، فضلا عن تنويهات من وزير الدفاع الوطني، وقيادة الجيش مع التهنئة اكثر من مرة. ومع كل ذلك ظل محافظا على تواضعه الكبير، وكان يرفض محاولات التكريم لشخصه، معتبرا أنه يقوم بواجبه الوطني المقدس، ولا ينتظر مكافأة إلا من الله.
وكان إلى ذلك زوجا فاضلا وأبا حنونا، فتعاون معك يا زوجته الفاضلة السيدة روزيت سعد على تربية ابنكما وبناتكما الثلاث تربية مسيحية صالحة، وأمنتما لهم ثقافة عالية أهلتهم لتبوؤ مراكز محترمة في المجتمع، وفرحتما بهم يؤسسون عائلات صالحة ويسهرون على تربية أولادهم على المبادئ الدينية والوطنية والأخلاقية التي تربيتما عليها.

لقد عرفناه وشدتنا إليه روابط صداقة وتقدير، وأكبرنا فيه إخلاصه للكنيسة وتعليمها كابنٍ بار ملتزم فيها العبادة والممارسة الدينية بوعيٍ واقتناوع تقوى. وعرفناه رجلا محبا لعمل الخير ومد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين، ولمساندة المشاريع الخيرية كبناء الكنائس والأديار والمؤسسات الاجتماعية، بعيدا عن الأنظار، عملا بقول المعلم الإلهي: “اما أنت فإذا صنعت صدقة فلا تدع شمالك تعلم ما تعمل يمينك”(متى6: 3). وكم كنا نأنس به عند زياراته لنا في المناسبات أكان في مطرانية جبيل أم في الكرسي البطريركي، وقد كان من المرحبين بنا بحرارة ومحبة في أثناء زيارتنا لمحافظة عكار. وكنا في كل مرة نختبر غنى شخصيته المسيحية والاجتماعية والوطنية.
وبهذا الغنى من الإيمان والأعمال أنهى حياته محاطا بتكريم خالص من عائلته وبمحبة كبيرة من أصدقائه وعارفيه، وارتحل عن هذه الدنيا تاركا ذكرا طيبا ومصحوبا بالدعاء إلى الله أن يتغمد روحه بوافر رحمته، ويجزل له جزاء المؤمنين المخلصين.

بهذا الرجاء، وإكراما لدفنته، وإعرابا لكم عن عواطفنا الأبوية، نوفد إليكم سيادة أخينا المطران سمير مظلوم، نائبنا البطريركي السامي الاحترام، ليرأس باسمنا حفلة الصلاة لراحة نفسه وينقل إليكم جميعا تعازينا الحارة.
تغمد الله روح الفقيد بوافر رحمته وسكب على قلوبكم بلسم العزاء”.

سلمان
والقى اللواء الركن سلمان كلمة جاء فيها: “بعميق الرهبة والحزن والاسى، نودع اليوم قائدا أسبق للجيش، فقيدنا الكبير العماد المتقاعد ابراهيم طنوس، الذي افنى سنوات عمره في سبيل مؤسسته ووطنه، سواء في الخدمة الفعلية ، ضابطا لامعا في جميع المراكز التي شغلها وقائدا للجيش، او بعد احالته على التقاعد رئيسا لرابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية. وفي كل مرحلة من مسيرة حياته، كانت الارزة مرسومة على جبينه الناصع وعلم البلاد يخفق امام ناظريه وفي اعماقه، ومحبة لبنان وجيشه تنبض دائما في عقله ووجدانه”.

اضاف: “شكل فقيدنا الغالي بنهجه القيادي وسماته الشخصية المميزة علما عسكريا ووطنيا رائدا، لا بل علامة فارقة في تاريخ المؤسسة العسكرية وقادتها المتعاقبين، فإلى جانب ما عرف عنه من شجاعة في اتخاذ الموقف والقرار، وصلابة في مواجهة الازمات والاخطار وعناد في الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية، كان على المستوى الشخصي عنوانا للتقشف والتواضع والزهد بمغريات الحياة، يعمل بصمت العسكري الذي يبذل ويضحي بلا ضجيج ومن دون منة او حساب، ويسعى جاهدا الى ترسيخ الروابط الانسانية والاجتماعية بين افراد العائلة العسكرية، وضم سواعدهم وتوحيد جهودهم لتحقيق الاهداف النبيلة لمؤسستهم، ايمانا منه بان في لحمة العسكريين مناعة للجيش وفي مناعة الجيش قوة للوطن”.

وتابع: “لقد شهدت البلاد خلال تولي الراحل الكبير سدة قيادة الجيش ازمات واحداثا خطيرة، خصوصا اجتياح العدو الاسرائيلي للبنان، وما نجم عنه من تقطيع لاوصال الوطن وارتفاع الحواجز بين العديد من المناطق، فكان هاجسه الدائم الدفاع عن الشرعية والحفاظ على وحدة الجيش وتعزيز قدراته العسكرية، ليضطلع مجددا بدوره الوطني في اعادة توحيد البلاد واسترجاع سيادتها وتحرير كل شبر من ترابها. وعلى الرغم من الظروف البالغة التعقيد التي احاطت بمسؤولياته آنذاك، استطاع تحقيق خطوات نوعية على صعيد انشاء وحدات جديدة وتجهيزها بالعتاد والسلاح اللازمين واعدادها للقتال باحتراف، كما استطاع الحفاظ على تماسك الجيش ولو بالحد المقبول، عبر ابقاء التواصل التنظيمي والاداري واللوجستي بين وحداته، الامر الذي جعل المؤسسة العسكرية محط آمال اللبنانيين ورهانهم الدائم على دورها الانقاذي. وتاكيدا لاهمية وحدة الجيش لديه وارتباطها بوحدة الوطن، استذكر في هذا المقام الجلل عبارة جاءت في احد اوامر اليوم التي وجهها الى العسكريين حين قال: “ايها العسكريون: المؤامرة مستمرة والمقصود هو انتم، فاذا سقطتم سقطت دولة لبنان وعم التقسيم والتشحيل”.

وتوجه الى الراحل: “أيها الرفيق العزيز، لقد أحببت لبنان وتلفظت باسمه حتى الرمق الاخير، واستودعتنا اياه والمؤسسة العسكرية امانة في الاعناق، وبدورنا نعاهدك اليوم بانهما في ايد امينة، واننا عاقدو العزم، أكثر من اي وقت مضى، على متابعة درب الشرف والتضحية والوفاء مهما كانت المصاعب والتحديات، ومتمسكون بحماية هذا الوطن كما حلمت به وبذلت من اجله، واحدا سيدا حرا مستقلا، ومنارة للانسانية جمعاء”.

وختم: “باسم معالي وزير الدفاع الوطني، وباسم قائد الجيش العماد جان قهوجي، اتوجه بأحر التعازي وعميق المواساة الى شعب لبنان وجيشه، والى اهل الفقيد واقربائه، سائلا الله ان يتغمده بواسع رحمته، وينعم على افراد عائلته بجميل الصبر والسلوان، ويبقي ذكراه ومآثره نبراسا للاجيال”.

كلمة العائلة
ثم القى حفيد الراحل رامي عطية كلمة العائلة، وفيها: “نودعك اليوم يا عزيز القوم ويبكيك ارز لبنان الذي لطالما آمنت به حرا قويا وسيد النفس، ودافعت عنه وقدمت من حياتك وجسدك استبسالا للدفاع عنه رحبا له من دون كلل او ملل، فكنت القائد الصامد الدؤوب لا تستهويه سلطة او اضواء، وثابرت على حماية حقوق المستضعفين الذين لا صوت لهم، فكنت الشعلة المضيئة وجسدت بالفعل لا بالقول الشرف والتضحية والوفاء”.

وبعد الصلاة، نقل جثمان الفقيد الى مسقطه القبيات حيث ستقام صلاة البخور في كنيسة مار شربل ويوارى في مدافن العائلة.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply