الرئيسية | من نحن | راسلنا    Friday, November 24, 2017
 

تبقى النَّصيحة… بجمل – حبيب يونس

نشر في 2013-02-18 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

habib

من أقوال العرب: “تبقى النَّصيحة بجمل”، يوم كان الجملُ للعرب كلَّ شيء، فجعلوا النَّصيحة في مستوى ما يقدرون، ولم يكن قليلًا قط. واليوم، وإن أصبح الجمل من التُّراث وحلَّت محلَّه السَّيارة (فور ويل، وفول أوبشن…) والطَّيارة والباخرة، تبقى النَّصيحة تصحُّ بجمل تراثي… أو بسيَّارة “مودرن”.
هنا نصائح جديدة، لم تخطر على بال، مستوحًى بعضها من أمثال شعبيَّة ولم يُعمَل بها من قبل، علَّمتني إيَّاها الحياة، وألهمني بعضها واقعنا السياسي، علَّها تفيد من يريد، ويرغب في مستزيد:
– مثلما هو “العلم في الصِّغر كالنقش في الحجر”، يكون “الجهل في الصغر، إذا استمر، مصيبة على البشر”. قد يخطئ سياسي، أو حزب، أو وسيلة إعلام، أو محلل، في قراءة سياسية، جلَّ من لا يخطئ. أما أن يخطئ في فهم معنى الكلمات الواضحة وضوح شمس، فيحوِّرها ليخدم غاية في نفسه (ولو لم يكن اسمه يعقوب) أو في ريبورتاجه لأنها ربما أصابت منه مقتلًا سياسيًّا، كما حوَّرت وسائل إعلام كلامًا قلته في مناسبة سياسية (وكنت نشرته قبل ثلاثة أسابيع في هذه الزاوية)، فهذا خبث وجهل ورياء، لا أعود معها أستغرب لماذا آل وضع التيار السياسي الذي تنتمي إليه تلك الوسائل، إلى حضيض ما تحته حضيض…
ذنبه على جنبه… ولكن ليكف جهله عن البشر.
– وسائل الإعلام المذكورة أعلاه لم تقرأ ربما القول الحكيم: قارع الحجة بالحجة. فحين لم تجد ما ترد به علي، ذكَّرت قراءها الكرام بأنني أنتمي إلى تيار أكثري كُلِّفت منه أن أهاجم تيارًا معارضًا، وبأنني كنت أوقفت بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي. أولًّا أنا لا أنتمي إلى ذاك التيار الذي قَصَدَتْه، وإن كنت أؤيده في خطه العام. ثانيًا، لا أحد يكلفني أو يملي عليَّ كلمة مما أنوي قوله أو كتابته، في أي مناسبة كانت. ثالثًا، لم أهاجم التيار المعارض، إلَّا إذا عدَّ ذاك التيار نفسه معنيًّا بكلامي على الجهل السائد الحاكم في الأنظمة المنبثقة من المسمى “الربيع العربي”. رابعًا، حين أوقفت بتلك التهمة، وحوكمت، كانت السلطة، في معظمها، في يد التيار المذكور، زمن ما دأبت الأدبيات السياسية، منذ ما بعد 14 شباط 2005، على تسميته “النظام الأمني اللبناني السوري”، أي أن تلك الوسائل الإعلامية، وبالتالي التيار الناطقة باسمه، تعطي صدقية لذاك النظام الذي تهاجمه منذ سبع سنوات “على الطالع والنازل”. حيَّرتونا، يا جماعة الخير. أتصدقون أحكام ذاك النظام الذي كنت بين قلة قليلة من الصحافيين، أعارضه جهارًا، وما انصعت يومًا، لا لتهديداته ولا لمغرياته، فكان يأتيني أتباع من تيار “ضربني وبكى، سبقني واشتكى”، حينذاك، يلومونني قائلين: ما بالك تحمل السلم بالعرض؟ ويتحاشون حتى المرور قرب خيال السلم الذي أحمله.
نصيحة يا أوادم… المسلات التي نعرتكم في كلامي، خيِّطوا بها، لا بغيرها.
– قطع “جبهة النصرة” الإرهابية، بحسب التوصيف الأميركي، رأس تمثال أبي العلاء المعري في معرة النعمان في سوريا، لن يقضي على فكر ذاك المتنور الذي تبنى فلاسفة أوروبيون، كثيرًا منه، ولاسيما منهم بليز باسكال (في مسألة الحياة بعد الموت مثلًا). قال رهين المحبسين: ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل. ويقول اليوم رهائن الظلام والتكفير: ألا في سبيل الكفر ما نحن فاعلون.
واستطرادًا، أين السلطة اللبنانية مما قاله أحد الناشطين تحت لافتة الإسلام في لبنان، وهو مطرود من بريطانيا، إن طرابلس لا صيدا هي البيئة التي يمكن أن تحضن “جبهة النصرة”… في مواجهة الضاحية الجنوبية؟ أرجو من أهل السلطة، إن أخذوا علمًا بهذا الكلام الخطير، ألَّا ينأوا بأنفسهم عنه، لأن “النصرة” إذا ما تولت، لا سمح الله، ستنأى بهم، أهل السلطة، قبل غيرهم. اسمعوني ولا تصدقوني.
أما مهاجمة جهلة في لبنان، في بلدة القلمون الشمالية، من المتأثرين ربما بسلوك “النصرة” الفائق الحضارة، الفنان السوري دريد لحام الذي ترعرعنا على مسلسلاته واسكتشاته، وصار جزءًا من ذاكرتنا، وما زلنا نغرف زبيب الفرح الذي ملأه في سلال أحلامنا، لمنعه من تصوير فيلم، بحجة أنه مؤيد للنظام السوري… فلن تعلِّق على “قبقاب غوار”… ولسان حاله وحالنا سيقول لهم ذات يوم: “حمَّام الهنا”.
– قيل: لا تعلِّم ابنك… الدَّهر يعلِّمه. وأقول: لا تعلِّم ابنك… التَّدخين، فصديقُه يعلِّمه، أو صديقته. أو لا تعلِّم ابنك النصرة… تخسره.
– وأخيرًا، إذا سمعت أحدًا، محتدًّا غاضبًا ملحاحًا لجوجًا، (خصوصًا إذا كان من السياسيين الذين لا يتقنون سوى الثرثرة ولا يدعون وسيلة إعلامية إلا ويعتلون منبرها أو مناسبة إلَّا ويتنطحون للكلام فيها)، ويريد أن يعرف كل شيء، لئلَّا يفوتَه شيء، ويكاد يمحو من الوجود كلَّ من حوله وما حوله، وهو يسأل: “بَدِّي أعرف البيضة مين باضها”… أَجِبْهُ، وأنت تَفْرَنْقِعُ عنه وتُدْبِرُ: “البيضة تبيضها إجمالًا الدَّجاجة”!
… ويا معشر الناس، تبقى النصيحة بدجاجة، عفوًا بجمل عربي أصيل!!!

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply