الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, November 20, 2017
 

زوجتي لا تنتخبني

نشر في 2013-02-21 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

قاسم قاسم:
دافع الكثيرون عن اقتراح قانون اللقاء الارثوذكسي. قالوا إنه القانون الوحيد الذي سيعيد للمسيحيين حقوقهم. ابرز المدافعين النائب ميشال عون، لكن في حال إقرار هذا «القانون الطائفي» فإن زوجة عون الكاثوليكية لن تستطيع انتخابه.

العماد عون

عون ليس وحيداً؛ فعدد كبير من نواب الأمة لن تنتخبهم زوجاتهم او امهاتهم لن تستطيع زوجة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون انتخابه. لم تبدل السيدة عون توجهها السياسي، ولم تنقل نفوسها من منطقة الى اخرى، بل كل ما في الأمر هو ان القانون الذي كافح زوجها لاقراره سيمنعها من ذلك؛ إذ إن المادة الثانية من اقتراح اللقاء الارثوذكسي يفرض على أبناء كل مذهب ان ينتخبوا ممثليهم. لذلك لن تستطيع السيدة ناديا عون الكاثوليكية انتخاب زوجها الماروني.
وبسبب هذا القانون أيضاً، لا تستطيع امهات وشقيقات وزوجات بعض النواب او المرشحين انتخابهم لانتمائهم إلى طوائف او مذاهب اخرى. ولن يستطيع النواب اصحاب «الزيجات المختلطة» الاستفادة من اصوات اقاربهم. دافعت أغلبية من النواب عن مشروع القانون الارثوذكسي. وجده هؤلاء أنه القانون الأفضل الذي يحقق التمثيل الصحيح للمسيحيين في لبنان. تناسوا سيئاته على المستوى الوطني، وتحويله المذاهب إلى غيتوهات انتخابية. تجاهلوا تكريسه للمذهبية بنص صادر عن أرفع سلطة تشريع. لكن آثاره لا تقتصر على المستوى العام، بل تتعداه إلى داخل المنازل. ففي لبنان، نحو مئتي ألف زيجة مختلطة مذهبياً، بحسب تقديرات غير رسمية لأحد الأجهزة الأمنية. قد يكون الرقم مبالغاً فيه، لكنه بالتأكيد أكثر واقعية وأقل سوءاً من المدى الطائفي الذي وصلت إليه التوجهات السياسية لأكثرية أعضاء مجلس النواب. فـ«الحقوق» التي نادى بها الجزء الأكبر من القوى السياسية الكبرى، ستؤدي إلى تقسيم هذه العائلات انتخابياً. وهذا التقسيم يشمل عائلات سياسيين أيضاً. فمثل العماد عون، سيخسر النائب الزغرتاوي اسطفان الدويهي صوت زوجته الارثوذكسية. سعادته تنبه إلى ذلك، فنقل عنه بعض النواب قوله بعد اقرار اقتراح القانون «زوجتي لن تصوّت لي».
عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سيمون ابي رميا، الذي نظّر طويلاً للاقتراح الارثوذكسي، لن تستطيع زوجته الفرنسية ـــ اللبنانية التصويت له لأنها كاثوليكية. والنائب ميشال فرعون، رغم معارضته للقانون، فقد خسر صوت زوجته. أما أكثر من «أكل الضرب»، فهو النائبة نائلة التويني التي لن يصوت لها، تقريباً، احد من عائلتها، إذا قررت الترشح؛ لأن زوجها الإعلامي مالك مكتبي (الشيعي) لن يستطيع ذلك، ولا حتى خالها النائب مروان حمادة الدرزي، أو جدتها المارونية. كما نايلة، كذلك جدّها لأمها النائب ميشال المر، الذي سيخسر هو أيضاً صوت زوجته المارونية. أما خال تويني، النائب حمادة، فهو الآخر لن ينال صوت أي من زوجتيه، السابقة أو الحالية، لاختلاف مذهبيهما عنه. «كنّة» النائبة بهية الحريري (زوجة ابنها أحمد) لن تصوّت لها. ليس للأمر صلة بالمعارك الأبدية بين «الحما» و«الكنّة» المتفاهمتين إلى أقصى الحدود، على حد قول عارفيهما. لكن الست لمى برجي الحريري شيعية، والست بهية سنّية. صوت «بالناقص» يمكن احتسابه ربما في سجل أسامة سعد.
ويمكن القول إن ما يزيد كره رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط للاقتراح هو خسارته صوت زوجته نورا (السنيّة). وبالنسبة إلى ابنه تيمور، فإن خسارته «مدوبلة» إن قرر الترشح. فهو لن ينال صوت والدته ولا زوجة ابيه ولا صوت زوجته. كذلك بالنسبة إلى النائبين جان اوغاسبيان وسيرج طورسركسيان، فإن زوجتيهما لن تصوتان لهما. بالاضافة الى ذلك، سيخسر نائب بيروت تمام سلام صوت زوجته الشيعية. من جهته، النائب عاطف مجدلاني بمجرد طرح السؤال عليه، يجيب: «طمّن بالك مرتي ارثوذكس بتنتخبني». كذلك النواب غازي يوسف، باسم الشاب، ميشال موسى، عبد اللطيف الزين، فهم سيخسرون اصوات زوجاتهم اللواتي ينتمين الى طوائف غير طوائف ازواجهن.
لا تقتصر «الزيجات المختلطة» على النواب الحاليين؛ اذ إن بعض المرشحين المحتملين للانتخابات لن يستفيدوا من اصوات زوجاتهم بسبب القانون الطائفي. فالوزير السابق زياد بارود الماروني لن يستفيد من صوت زوجته الارثوذكسية، «هذا إن ترشحت، لأنني لم أحسم الأمر»، يذكّر بها بارود كمن يخشى حسم أمره. النائب السابق إيلي سكاف سيخسر صوت زوجته السيدة ميريام طوق، التي لها باع طويل في «معاونته» سياسياً في زحلة والجوار. الوزير السابق ماريو عون كذلك. بدورها، السيدة أندره لحود، اللبنانية الأولى سابقاً، لن تتمكن من الاقتراع لقرة عينها النائب السابق إميل إميل لحود. أما النائب نهاد المشنوق، فلن يستفيد من صوت صهره الماروني. كذلك لن يجد نائب المستقبل زياد القادري، في صندوق الاقتراع ورقة والدته المارونية، رغم حرصها الدائم على تفاصيل نشاط ابنها، وترتيب مكتبه. هكذا، لن يستطيع النواب إن جرت الانتخابات الاستفادة من اصوات اقاربهم الذين ينتمون إلى مذاهب اخرى. ففي وزارة الداخلية حالياً لا توجد ارقام تفصيلية عن عدد الزيجات المختلطة بين الطوائف. ويقول وزير الداخلية والبلديات مروان شربل في اتصال مع «الأخبار» إنّ من «الصعب تحديد عدد هذه الزيجات، لأنّ عليك العودة الى السجلات الفردية لكل شخص». ويضيف: «حالياً لم يُحدَّد رقم فعلي للزيجات المختلطة، لكن في حال اقرار القانون الارثوذكسي، فنحن مضطرون لفعل ذلك من أجل لوائح الشطب».
في الانتخابات المقبلة، وفي حال صدور اقتراح اللقاء الأرثوذكسي بقانون، لن تنفع مقولة «حتى مرتو ما انتخبته» للسخرية من الفشل الذريع لبعض النواب، فهي ستنطبق على عدد كبير منهم، حتى على بعض الفائزين.(الأخبار)

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply