الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, October 23, 2018
 

صلاة… البائع الدنيا بقشرة بصلة – حبيب يونس

نشر في 2013-05-04 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

habib

يا ربّ، أنا عبدك الخاطئ، البائع الدنيا بقشرة بصلة، ألتجئ إلى رحمتك الواسعة، لكي أحافظ على تجارتي هذه، وإن لم تسرَّك، متوسِّلًا إليك، في الوقت نفسه، أن تستجيب صلاتي، ونحن وسط أزمة حكم طويلة عريضة ضاربة جذورها في الأرض من الطائف إلى حي شرشبوك، مرورًا بوادي الجماجم، تعريجًا على نهر الموت، وصولًا إلى نهر الكلب أو باب التبانة وجبل محسن، من دون أن ننسى حي السلم أو عرسال، أو عبرا، وما يدور بين قصور الحكم في العالم وبلدة القصير السورية. أزمة تتمثل، راهنًا، في العجز عن تأليف حكومة ووضع قانون انتخابات نيابية، وستتمثل لاحقًا بقرب فراغ في مواقع عسكرية وأمنية، ومن ثم في انتخاب رئيس للجمهورية.

يا رب، أرني، ولو لحظة، الآلة التي يحسب عليها السياسيون وأولاد الغرف السرية وجهابذة المطابخ الإعلامية، ومراكز الدراسات والإحصاءات، النِّسب المئوية التي ترتفع وتنخفض، كما أسهم البورصة، لتعلن قبل أن يقترع عباد الله، مِن مثل فضل حكايتي، نتائج الانتخابات النيابية إذا ما أجريت وفق هذا القانون أو ذاك.

وما دام ثمة عارفون على هذا الطراز من المعرفة الدقيقة والنائج المحسومة مسبقًا، لم لا يُعمَّمون على أنظمة العالم قاطبة، وفي دول الأرض جميعًا، وبلا جميل الديمقراطية والانتخابات، لينتخب عنا هؤلاء ويركبوا المجلس النيابي الذي يريدون، ويسموا من يشاءون لملء المقاعد الفارغة في المجلس النيابي بمن يلزم… وبلا تكاليف ومصاريف، الخزينة بأموالها أحق. والعارفون على حق. ونحن نضيع حقنا بالاستسلام لمشيئتهم، ولو من غير وجه حق.

يا رب، أسمع أن هناك اتجاهًا إلى خيار التمديد أو التجديد للرئاسة الأولى، في مقابل رفض مطلق لهذا الخيار. فساعدني في وضع بيان أمامي الآن، بمساوئ خطوة كهذه على الوطن وعلى الساعين إليها، وعلى المستفيدين منها… وأنا كفيل أن أنسخ منها الملايين، على حسابي، وأوزعها على اللبنانيين، في الوطن والمهجر، تعميمًا للعلم والتسلية والفائدة.

يا رب، أعرني سمع الخلد وبصر الصقر وذاكرة الفيل أو الكومبيوتر، لأدوِّن ما يدور من أحاديث، في ما شأن الاستشارات خارج الحدود وداخلها المتعلقة بتأليف الحكومة اللبنانية، فأبثه، على حسابي أيضًا، إلى أقصى مكان في العالم، تعميمًا لحسن الإصغاء والكرامة الوطنية والفائدة.

يا رب، امنح معظم المرشحين، المعلن منهم والمضمر، باستثناء قلة قليلة جدًّا، الوقت الكافي لاستكمال مشاوراتهم المحلية والإقليمية والدولية، فتكتمل الصورة لدى كلٍّ منهم، مع قرب الأيدي من صندوق الاقتراع، ولك مني أن أطبع من تلك الصورة، كذلك على حسابي، نسخًا بالمليارات، لئلا يصدم أهل الأرض ببشاعتها لو قدر لها أن تكون، بعد أسابيع من تاريخه، هي وجه لبنان، احترامًا للفن الأصيل والسمعة الحسنة، وتعميمًا للفائدة.

يا رب، أشبع فضولي بجعلي أمضي آخر لحظات تسبق توجه كثر من نواب الأمة إلى البرلمان، لممارسة واجبهم الوطني في سن قانون انتخابات نيابية، في عقول معظمهم، وكن واثقًا أنني سأضع، في موسوعة من عشرات المجلدات، تفاسير حديثة لصفات من مثل: الانصياع والانبطاح والزحفطونية والتملق والكذب والخوف والممالأة والجبن والذل والمهانة، وتعابير من مثل: أمرك سيدنا، تكرم عينك، بتمون، … ولو، … وبدَّا حكي، جينا نوقف ع خاطرك، طلباتك أوامر، كل ثروتنا ع حسابك، إنت فصِّل ونحن منلبس، ليس في اليد حيلة، العين بصيرة واليد قصيرة، شو طالع بالإيد، مع السوق سوق، من بعد حماري ما ينبت حشيش، أكل ومرعى وقلة صنعة، عين لا ترى قلب لا يوجع، ما بتفرق مين ما أخد إمي صار عمي… موسوعة على ورق وأقراص مدمجة وكاسيتات وعلى مواقع إلكترونية تنبت كالفطر، بلغات الأرض جميعًا، أطبعها على حسابي أيضًا وأيضًا، وأهديها إلى كل بشري على الكرة الأرضية، يدًا بيد، تعميمًا لصورة رجال الدولة والتاريخ المجيد والفائدة، وإحياء لقانون الستين الذي يبقي لبنان وطنًا “ع فرد ميلة”، بدلًا من أن يكون متوازنًا على الأقل في مشيته، أو في صفق جناحيه اللذين يحتلان مساحات شاسعة من خطابنا السياسي.

يا رب، اكشف لي هوية “الجهات المجهولة” التي تتدخل في صوغ بيانات جهات أو شخصيات، لأتعلَّم منها وحدها المعايير اللازمة لاحترام الرأي الآخر ورفعة الأخلاق، وأضع ما تعلمته في تصرف الجميع، تعميمًا للتربية السليمة والفائدة.

يارب، استجب صلاتي، فأقلع عن لا مبالاتي، وأتوب عن المتاجرة بالدنيا وقشر البصل، وأمضي ما تبقى لي من عمر في الصلاة في كتابك المقدس، تكفيرًا عن آثامي وخطاياي وذنوبي السابقة. إنك لسميع مجيب.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply