الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, October 23, 2018
 

المجلس الدستوري رد طلب إبطال تعليق المهل في قانون الانتخاب

نشر في 2013-05-14 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

رد المجلس الدستوري في قرار اليوم، طلب إبطال القانون رقم 245 الصادر في 12/4/2013، والقاضي بتعليق المهل في قانون الانتخاب رقم 25 تاريخ 8/10/2008، والمنشور في العدد 16 من الجريدة الرسمية في 13/4/2013، وقبل المراجعة الواردة في المهلة القانونية، مستوفية جميع الشروط الشكلية المطلوبة قانونا.

وهنا نص القرار الذي حمل الرقم 1/2013:
“المستدعون النواب السادة: وليد جنبلاط ، فريد مكاري، نعمة طعمة، ايلي عون، غازي العريضي ، علاء الدين ترو، اكرم شهيب، وائل ابو فاعور، هنري الحلو، احمد كرامي ، مروان حمادة.

القانون المطلوب وقف العمل فيه وابطاله:
القانون رقم 245 الصادر في 12/4/2013 والمنشور في العدد 16 من الجريدة الرسمية الصادر في 13/4/2013.

ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ 13/5/2013 برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والاعضاء: احمد تقي الدين، انطوان مسره، انطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر، محمد بسام مرتضى.

وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وسائر المستندات المرفقة بها وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في 7/5/2013.

وبما ان السادة النواب المذكورة اسماؤهم اعلاه تقدموا بمراجعة، سجلت في قلم المجلس الدستوري بتاريخ 26/4/2013، ترمي الى وقف العمل بالقانون رقم 245 الصادر في 12/4/2012 والقاضي بتعليق المهل في قانون الانتخاب رقم 25 تاريخ 8/10/2008 وابطاله.

وبما ان الاسباب المدلى بها تأخذ على القانون المطلوب وقف العمل به وابطاله مخالفته المواد 42 و27 و19 من الدستور والفقرات (ب) و(ج) و(د) و(ه) من مقدمة الدستور.

وبما ان الاسباب المدلى بها تعيب على القانون، المطلوب وقف العمل به وابطاله، انه انطوى، ان لم يكن بصورة صريحة فأقله ضمنيا، على تعليق المهلة التي حددتها المادة 42 من الدستور لاجراء الانتخابات، وبأنه ينطوي صراحة وإلا ضمنا، على خرق لمنطوق ومفهوم الوكالة التي اعطاها الناخب للنواب الحاليين، استنادا الى أحكام الدستور، مما سيؤدي الى ان يكون ناخبا ومنتخبا، ويتعارض مع ما نصت عليه الفقرة (ج) من مقدمة الدستور التي جاء فيها ان “لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين”، ويتعارض ايضا مع الفقرة (د) من مقدمة الدستور التي نصت على ان “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الديموقراطية ويتعارض مع ما اكد عليه المجلس الدستوري في قراراته لجهة رؤية الانتخابات مستندا الى المادة 25 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدينة والسياسية”.

كما ان الاسباب المدلى بها لابطال القانون المطعون بدستوريته، الغاء المادة 50 من القانون رقم 25/2008 المتعلقة بالفوز بالتزكية، وقد اعتبر مقدمو الطعن ان هذا الالغاء هو الغاء لمبدأ التزكية الذي هو من القواعد الاساس للنظم الديموقراطية البرلمانية، وبالتأكيد لكل عملية انتخابية تتم في هذه النظم وبمعرضها، الامر الذي يؤلف مخالفة واضحة وصريحة لاحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور التي تنص على ان لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، كما ان الالغاء المذكور يخالف احكام الفقرة(ب) من تلك المقدمة لجهة التزام لبنان بمواثيق منظمة الامم المتحدة وايضا بالاعلان العالي لحقوق الانسان، والتي تعتمد جميعها مبدأ التزكية في العمليات الانتخابية.

كما ان الاسباب المدلى بها تأخذ على الغاء المادة 50 من القانون رقم 25/2008 انه يشكل مساسا بالحقوق المدنية والسياسية الممنوحة لكل لبناني بموجب المادة السابقة من الدستور، لان الالغاء بشكل مطلق ينطوي على مساس بما يعود للمرشح، وهو مواطن لبناني، والمعتمد بمواثيق منظمة الامم المتحدة وباعلان العالمي لحقوق الانسان، والمؤكد بالقانون رقم 25/2008 والمساس بالحقوق المدنية والسياسية يتضاعف فداحة وجسامة، لانه يتناول ترشيحا تقدم به لبنانيون خلال انقاذ القانون رقم 25/2008 وفي ضوء مبدأ التزكية الذي ينص عليه هذا الاخير، بحيث تكون الحقوق المدنية والسياسية، لا سيما لجهة التزكية مكتسبة لهؤلاء ولا يجوز حرمانهم منها، ولا سيما ان القانون المطعون بدستوريته لم يعط مفعولا رجعيا، مع التأكيد على عدم دستوريته.

كما ان الاسباب المدلى بها تأخذ على القانون المطعون بدستوريته عدم توافر الاسباب الموجبة لاقراره، او على الاقل عدم ايداعها معه، مما يحول دون الاطلاع السلطات والجهات التي حددتها المادة 19 من الدستور على تلك الاسباب الموجبة، الامر الذي ينطوي ليس فحسب على مخالفة لما تفترضه تلك المادة، بل ايضا على مساس بما يوليه النظام الديموقراطي البرلماني من حقوق للسلطات التي يقوم عليها وايضا بما تحمله تلك السلطات من موجبات، لا سيما في ضوء القواعد العامة الواجب والمفروض التقيد بها وبخاصة الفصل والتوازن والتعاون بين تلك السلطات، وذلك بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها ومسؤولياتها الدستورية، وكان على الاسباب الموجبة ان تبين اسباب التناقض في القانون المطعون بدستوريته بين تعليق محدد زمينا للمهل وبين الغاء عام ومطلق ونهائي لاحد مواده، مع الاشارة الى ان تسميته اقتصرت على تعليق المهل دون ثمة اشارة الى الغاء المادة 50 منه.

ويدلي الذين تقدموا بمراجعة الطعن بأن الاخلال المشكو منه بتعزز ويتأيد عبر عدم ربط التعليق الظرفي المحدد زمنيا لجميع المهل، التي نص عليها القانون رقم 25/2008 بظروف خاصة تكون املت اقرار القانون المطعون بدستوريته، وينبغي أن يكون لها طابع استثنائي فرض هذا التعليق الظرفي والموقت، مع الإشارة الى أنه لم يرد في القانون المطعون بدستوريته، ما يفيد عن أن إقراره هو بصورة استثنائية، وتبعا لتلك الظروف، فإن خلو القانون المطعون فيه من أسبابه الموجبة التي تشكل جزءا من أي قانون، وسببا لإقراره، يؤكد عدم وجود أي سبب أو ظرف استثنائي يبرر تعليق المهل، كما أنه لا توجد أي مصلحة وطنية عليا تبرر تعليق المهل لقانون الإنتخاب، بل يمكن الجزم بأن المصلحة الوطنية العليا تستوجب إبطال هذا القانون، لأنه سيشكل، في حال استمرار العمل به، إخلالا بمصلحة الوطن وخرقا للمبادىء الدستورية، وتعطيل الحياة البرلمانية، فالقانون المطعون بدستوريته يأتي في اتجاه تعليق العمل بقانون الإنتخاب، وصولا الى التمديد أو إيقاع البلاد في فراغ دستوري، الأمر الذي يشكل مخالفة لأحكام ومبادىء الدستور ويستلزم ابطال القانون المطعون بدستوريته، وبخاصة أنه عطل عمل السلطة الإجرائية المتمثلة بمجلس الوزراء، وشكل تدخلا في عملها، وشل هذا العمل.

وبما أن المجلس كان قد تدارس طلب وقف العمل بالقانون المطعون فيه، المبين في المراجعة، وذلك في جلسته المعقدة بتاريخ 29/4/2013، ولم ير سببا للاستجابة لهذا الطلب،

وبناء على ما تقدم:
أولا- في الشكل: بما أن المراجعة المقدمة من أحد عشر نائبا جاءت ضمن المهلة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة 19 من القانون رقم 250/1993، مستوفية جميع الشروط الشكلية، فهي مقبولة شكلا.

ثانيا- في الأساس:
في مخالفة المادة 42 من الدستور
بما أن المادة 42 من الدستور نصت على إجراء الإنتخابات العامة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوما السابقة لانتهاء مدة النيابة.
وبما أن ولاية المجلس محددة بأربع سنوات، تنتهي في 20 حزيران 2013،
وبما ان موعد اجراء الإنتخابات العامة حدد في 16 حزيران 2013، أي ضمن الستين يوما السابقة لانتهاء ولاية هيئة مجلس النواب،
وبما ان القانون المطعون في دستوريته لم يؤجل موعد الإنتخابات المحدد في 16 حزيران 2013، إنما أكد عليه إذ جاء فيه ما يلي: “يقفل باب الترشيح قبل الموعد المحدد للانتخابات بثلاثة أسابيع”، وجاء فيه أيضا: “تختصر المهلة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون رقم 25/2008 الى أسبوعين، قبل الموعد المحدد للانتخابات”، وهذا الموعد محدد بمرسوم دعوة الهيئة الناخبة في 16 حزيران 2013، ولم يؤجله القانون موضوع الطعن.
وبما أن مفهوم المهلة، الواردة في القانون المطعون بدستوريته، يختلف عن مفوم ولاية مجلس النواب،
وبما ان المهلة هي المدة الزمنية المحددة للقيام بإجراء ما، بينما الولاية هي المدة الزمنية المحددة لممارسة سلطة او وظيفة خلالها،
وبما ان ولاية مجلس النواب حددها القانون رقم 25/2008 بأربع سنوات، ولم يعدلها القانون المطعون بدستوريته،
وبما أن تعليق المهل بالقانون موضوع الطعن لا يحول دون إجراء الإنتخابات في الموعد المحدد في 16 حزيران 2013، ولا يؤدي بالتالي الى حرمان المواطن المستوفي شروط الترشيح من حقه الدستوري في أن يكون ناخبا ومنتخبا،
وبما انه لا يجوز الحكم على النوايا والإدعاء بأن قانون تعليق المهل هو نتاج الرغبة بإرجاء الإنتخابات،
وبما أن إرجاء الإنتخابات يتطلب قانونا يمدد ولاية هيئة مجلس النواب، ولم يتناول القانون المطعون فيه هذه القضية،
لذلك لا يتعارض القانون المطعون فيه مع ما نصت عليه المادة 42 من الدستور.

2 – في مخالفة المادة 27 من الدستور:
بما أن المادة 27 من الدستور نصت على أن عضو مجلس النواب يمثل الامة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه،

وبما ان نص المادة 27 من الدستور يحدد طبيعة التمثيل النيابي وطبيعة الوكالة النيابية ومفهومها،

وبما أن القانون المطعون بدستوريته لم يتناول، لا من قريب ولا من بعيد، طبيعة التمثيل النيابي في النظام الدستوري اللبناني، كما لم يتناول طبيعة الوكالة النيابية المعمول بها في لبنان ومفهومها،

لذلك لا يتعارض القانون المطعون فيه مع ما نصت عليه المادة 27 من الدستور.

3 – في مخالفة المادة 19 من الدستور:
بما أن المادة 19 من الدستور نصت على إنشاء المجلس الدستوري وتحديد صلاحياته، والجهات التي لها صلاحية مراجعته،

وبما انه لو كانت معرفة الاسباب الموجبة لقانون ما، تنير المشترع عند التصويت عليه، ولها اهميتها في عملية التشريع، غير ان غيابها لا يشكل سببا يحول دون ممارسة من اناطت بهم المادة 19 من الدستور، صلاحيتهم في مراجعة المجلس الدستوري بشأن دستورية قانون، والدليل على ذلك مراجعة الطعن الحالي،

لذلك لا يتعارض القانون المطعون فيه مع ما نصت عليه المادة 19 من الدستور.

4 – في مخالفة الفقرات (ب) و(ج) و(د) من مقدمة الدستور والمساس بالحقوق المدنية والسياسية:

بما ان الفقرة (ب) من مقدمة الدستور نصت على أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.

وبما ان الفقرة (ج) من المقدمة نفسها نصت على ان لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الراي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دن تمايز او تفضيل،

وبما أن الفقرة (د) من مقدمة الدستور نصت على ان “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”،

وبما ان مقدمة الدستور جزء لا يتجزأ منه،

وبما ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمواثيق الدولية وبخاصة الاتفاقية الدولية بشان الحقوق المدنية والسياسية، نصت على ان ارادة الشعب هي مصدر السلطة، ويعبر عن هذه الارادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين الجميع او حسب اي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت، وان لكل مواطن الحق بان ينتخب وينتخب في انتخابات تجري دوريا،

وبما ان الانتخابات الحرة والنزيهة هي الوسيلة الوحيدة لانبثاق السلطة من الشعب، وهي اساس الديموقراطية البرلمانية،

وبما ان التنافس في الانتخابات هو القاعدة لكونه يفسح في المجال أمام الناخبين لتحديد خياراتهم والتعبير عن ارادتهم بالاقتراع لمن يمثلهم في مجلس النواب،

وبما ان مبدأ التنافس في الانتخابات هو الاساس والقاعدة هي الانظمة الديموقراطية وهو مبدأ ذو قيمة دستورية،

وبما ان التزكية هي الاستثناء، ولا نص عليها في الدستور، ولم يرفعها الاجتهاد الدستوري المقارن الى مرتبة المبدأ ذي القيمة الدستورية، ولا يرى المجلس الدستوري انها ترقى الى هذه المرتبة،

وبما انه لم يأت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وفي المواثيق الدولية ان التزكية مبدأ في العمليات الانتخابية كما ورد في مراجعة الطعن،

وبما أن مبدأ المنافسة الديموقراطية يفرض فوز النائب بثقة الناخبين واصواتهم لا بالاستناد فقط الى مادة في القانون،

وبما انه يعود للمشترع صلاحية الغاء القانون او تعديله او تعليق بعض من احكامه، في ضوء المعطيات الموضوعية، شرط ان لا يتعارض ذلك مع الدستور ومع المبادةء ذات القيمة الدستورية؟

وبما ان التزكية هي قرينة على وجود اجماع على مرشح ينبغي ان يتوافر واقعيا،

وبما ان الغاء التزكية لا يؤدي الى حرمان المرشح من حقوقه المدنية والسياسية التي ضمنها الدستور والاعلام العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية،

وبما ان الغاء التزكية لا يحرم المشروع من امكانية الفوز في الانتخابات عند اجرائها ضمن المهلة المحددةب الدستور،

لذلك لا يصح القول إن الغاء المادة 50 من القانون المطعون فيه يشكل خروجا على احكام الدستور.

لهذه الاسباب، وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري بالاكثرية:

اولا – في الشكل:
قبول المراجعة الواردة في المهلة القانونية، مستوفية جميع الشروط الشكلية المطلوبة قانونا.

ثانيا – في الاساس:
رد طلب ابطال القانون رقم 245 الصادر في 12/4/2013 والمنشور في العدد 16 من الجريدة الرسمية الصادر في 13/4/2013.

ثالثا – ابلاغ هذا القرار الى المراجع الرسمية المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

قرارا صدر في 13/5/2013”.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply