الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, October 23, 2018
 

مركز التراث اللبناني في LAU: عودة الى زمن الحلقات الأدبية

نشر في 2013-05-26 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

LAU

الحلقة قبل الأخيرة من الندوات الشهرية التي يدعو إليها مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) حلقات شكلت النهضة الأدبية في لبنان بين أربعينات وستينات القرن الماضي.

كانت الندوة حواراً أداره مدير المركز الشاعر هنري زغيب وحاور فيه الأديب والنائب والوزير السابق إدمون رزق، الدكتورة منى خليل تقي الدين أميوني، والباحث أمين الياس.

حضر الندوة الدكتور رياض غنام ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والعقيد الركن البحري ماجد علوان ممثلاً قائد الجيش العماد قهوجي، ونقيب الصحافة محمد البعلبكي، وأعضاء من المجلس العلمي في مركز التراث اللبناني، وجمهور من المثقفين والمهتمين.

افتتح مدير المركز الجلسة مشيراً إلى أهمية هذا اللقاء في الإضاءة على العصر الأدبي الذهبي في لبنان لتلك الفترة، أيام كان لبنان مقصد الأدباء العرب وواحة الأدب في العالم العربي، بما كان فيه من مجلات أدبية وأنشطة ثقافية ومنابر دورية تستقطب المثقفين والأدباء من لبنان والدول العربية.

الوزير إدمون رزق تحدث عن حلقة الثريا التي أسسها سنة 1957 مع جورج غانم وشوقي أبي شقرا وميشال نعمة ونور سلمان وجوزف أبو جودة ثم انضم إليهم جورج شامي وريمون عازار وأنور سلمان وآخرون من المهتمين الذي نهضوا بــ”الحلقة”، وكانت لهم اجتماعات دورية دوّن معظم محاضرها الشاعر شوقي أبي شقرا فكانت تأْريخاً أدبياً لتلك الحقبة. بدأت نصوصهم الأدبية تظهر في مجلة “الحكمة” أولاً ثم في مجلة “الإنطلاق” لميشال نعمة، وكانوا يحرصون على تذييل اسمهم دوماً بـعبارة “من حلقة الثريا” في مقالاتهم الأدبية أو على أَغلفة كتبهم التي صدرت في منشوراتها، منها “رنين الفرح” لإدمون رزق مع مقدمة من بولس سلامة ورسوم بالفحم من قيصر الجميل، و”نداء البعيد” لجورج غانم مع مقدمة من سعيد عقل، و”معاً” لميشال نعمة، و”أكياس الفقراء” لشوقي أبي شقرا وسواها الكثير. وكانت “الثريا” تقيم أمسيتها أول سبت من كل شهر في قاعة وزارة التربية – بناية الشرتوني، القاعة نفسها التي كانت تشهد محاضرات “الندوة اللبنانية”، وتتالى على  تلك المحاضرات والأمسيات الشعرية أعضاء “الثريا” أنفسهم، ثم استضافوا سعيد عقل وأدونيس وكبار أهل الأدب والفكر والثقافة في تلك الفترة. وتوقفت أنشطة “الثريا” سنة 1963.

LAU

الدكتورة منى أميوني تحدثت عن ذكريات والدها خليل تقي الدين في “عصبة العشرة” وحلقات “المكشوف”، فذكرت أن “عصبة العشرة” ما كانت تضم إلا أربعة: خليل تقي الدين، الياس أبو شبكة، ميشال أبو شهلا، فؤاد حبيش. وأَشارت إلى أن “العصبة” كان مقرُّها في مكاتب مجلة “المعرض” (شارع اللنبي) لميشال زكور الذي أَفردَ لها غرفةً خاصةً  يجلسون فيها: هذا على كرسيّ، هذا على كنَبَة، هذا على طاولة، كيفما اتَّفق الحال. كانت ميزةُ حياتهم في تلك الغرفة: الفوضى أَو البوهيمية الخلاّقة. لم يكونوا يتقيّدون بنظامٍ لا في الكلام ولا في الكتابة ولا في العمل. وكان والدها خليل تقي الدين موظّفاً في مجلس النواب لكنه كان أُمضي أَكثر أَوقاته في “عُصبَة العَشرة”، وأَقلَّ أَوقاته في المجلس. كان أَبو شهلا يرئس تحرير “المعرض” لكنه، لنزعته الأَدبية وخُلقه الشعري، كان يقضي وقته في “عُصبَة العَشَرة”. وحدَهما: الياس أَبو شبكة وفؤاد حبيش كانا منصرفَين انصرافاً كاملاً إلى العمل الأَدبي في “العُصبَة”. وحين انفرط عقد “العصبة” مع وفاة ميشال زكور سنة 1937،  تحوّل فؤاد حبيش إلى إصدار مجلته “المكشوف” وأتبعها بدار للنشر كانت الأُولى من نوعها في لبنان، وأصدر ميشال أبو شهلا مجلته “الجمهور”، وانصرف الياس أبو شبكة إلى التحرير في عدد من المجلات والصحف ذاك الزمان، وانتقل خليل تقي الدين من الوظيفة في مجلس النواب إلى السلك الدبلوماسي سفيراً في عدد من البلدان.

الباحث أمين الياس جال على الجو الأدبي والسياسي العام بعد استقلال لبنان سنة 1943 وما كان يجول في قلوب الشبان اللبنانيين في تلك المرحلة من تركيز لدعائم الاستقلال والهوية اللبنانية. وبعدما كانت “ندوة الاثني عشر” منذ 1936 تقوم بأنشطة دورية أدبية مع خليل رامز سركيس وميشال أسمر وآخرين، جاءت الحرب العالمية ففرطت عقدها وبادر ميشال أسمر سنة 1946 إلى تأسيس “الندوة اللبنانية” حضوراً قوياً لصوت الفكر اللبناني، استضاف على منبرها أكثر من 400 محاضر. وكانت محاضرات “الندوة” تستقطب محاضرين من الدول العربية ومن العالم، ويحضرها جمهور كثيف في قاعة وزارة التربية الوطنية في بناية الشرتوني، تغص بهم كل اثنين من كل أسبوع، وتتابع الصحافة محاضراتها باهتمام وتنشر تعليقات ومناقشات حول بعض المحاضرات أو المحاضرين، فكانت “الندوة” خلية أدبية فكرية ثقافية وحيدة من نوعها في العالم العربي شكلت تياراً واسعاً مع شخصيات وتيارات فكرية وسياسية واقتصادية وفلسفية في لبنان، في هدف رئيس بإنشاء فلسفة سياسية للبنان وتركيز دعائمه وتوضيح هويته وترسيخ الثقافة الميثاقية.

وكان ميشال أسمر يصدر المحاضرات في كتيب شهري يضم محاضرات الشهر، حتى شكلت تلك الكتيبات والكتب ذاكرة غنية للفكر اللبناني والعربي طوال سنوات “الندوة” من 1946 حتى توقفها سنة 1984 بسبب وفاة مؤسسها.

وفي ختام اللقاء كانت أسئلة من الحضور أجاب عنها المحاضرون، وختم مدير المركز الأمسية بالإعلان عن اللقاء الأخير لهذا الموسم: الاثنين 10 حزيران المقبل مع أمسية موسيقية غنائية لأعمال من الأخوين رحباني وزكي ناصيف ووليد غلمية، وقراءات نصوص من جبران وسعيد عقل.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply