الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, November 20, 2017
 

وداع رسمي وشعبي للصافي في كاتدرائية مار جرجس وسليمان منحه وسام الإستحقاق اللبناني المذهب من الدرجة الأولى

نشر في 2013-10-14 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

03

أغلق “باب البيت على السكيت” ومضى، بعد أن رفع عاليا بصوته الجبلي الهادر اسم وطنه لبنان الذي احبه الى حد الشغف، جاعلا منه “قطعة سما عالارض تاني ما الها”.
ودع اليوم لبنان الرسمي والشعبي والفني عملاق الأغنية والتراث الراحل الكبير وديع الصافي في مأتم مهيب في كاتدرائية مار جرجس المارونية، في وسط بيروت، حيث سجي تحيط به أكاليل الأزهار، ولف نعشه بالعلم اللبناني، ورفعت صورة له.

وترأس مراسم وصلاة الجناز البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وعاونه نائبيه المطران بولس صياح والمطران حنا علوان والمطران ميشال عون والمونسنيور جوزف فرهج.

وحضر ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري النائب ميشال موسى، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق، ممثل الرئيس المكلف تمام سلام محمد المشنوق، ممثلة الرئيس سعد الحريري النائبة بهية الحريري، وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، ممثل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل المحافظ ناصيف قالوش، ممثل وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد جورج غياض، ممثل رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون النائب سيمون ابي رميا، النواب: روبير غانم، مروان حماده، ألان عون، ابراهيم كنعان ومحمد الحجار، النائب أنطوان أبو خاطر ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، النواب السابقون: نايلة معوض، بشاره مرهج وبيار دكاش، نقيب الصحافة محمد بعلبكي، نقيب المحررين الياس عون.

015

وحضر أيضا ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي العميد ابراهيم بصبوص العميد نبيل عقيقي، ممثل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المقدم عماد دمشقية، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة العقيد الركن ادمون غصن، نقيب الفنانين المحترفين احسان صادق واعضاء النقابة، رفيق شلالا، نيشان ديرهاروتيان، الفنانون: ماجدة الرومي، مارسيل خليفة، الياس الرحباني، هيام يونس، وفاء طربيه، مارسيل مارينا، إلسي فرنيني، وليد توفيق، عاصي الحلاني، نقولا الأسطا، غسان الرحباني، عبد الكريم الشعار، نادر خوري، سيمون عبيد، جهاد الأندري، جهاد الأطرش، ويورغو شلهوب، أفراد عائلة الفقيد زوجته وابناؤه وابنتاه واشقاؤه وشقيقاته وحشد من الشخصيات السياسية والإجتماعية والدينية والإعلامية والفنية.

خدمت الدفن جوقة الكسليك، وتلا رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي الفنان إحسان الصادق.
019
الراعي
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: “هللويا! يعزف لك قلبي ولا يسكت، أيها الرب إلهي. وللأبد أحمدك” (مز30: 13)، وجاء فيها: “من عمر سنتين، وعلى مدى تسعين سنة، ووديع الصافي، وديع القلب، وصافي الصوت، يعزف ويغني لله وللبنان بإيمان وحب وشغف. على المنابر والمسارح في قصور الفن، غنى بحنجرته الذهبية وعزف بعوده، وعلى مذابح الكنائس رتل وصلى بقلبه وإيمانه. واليوم، وقد صمت الصوت، وتقطعت أوتار العود، فإنه ينضم إلى أجواق الملائكة والقديسين في ليتورجيا السماء، هو الملقب بقديس الطرب، وينشد لله، الواحد والثالوث، المزمور الثلاثين: هللويا! يعزف لك قلبي ولا يسكت، أيها الرب إلهي. وللأبد أحمدك (مز30: 13)”.

016

أضاف: “لأن وديع الصافي اقترن اسمه بلبنان وتماهى به، على ما قال فيه أحد الفنانين اللبنانيين، حتى بتنا نشعر عندما نسمعه أننا نسمع لبنان نفسه يغني، ولأنه شهد للبنان الفن والثقافة والحضارة والجمال، ولأنه علم فارق من أعلام لبنان، ولأن وديع الصافي رجل إيمان وصلاة وتصوف، ولأني كنت على موعد لزيارته في هذا اليوم بالذات، كما وعدت نجله الأصغر منذ أقل من أسبوع، أردت أن أكون معكم ومع أسرته العزيزة في وداعه الأخير بالأسى والصلاة والكلمة، وفاء لمحبته وصداقته، وإكراما لقيمته الوطنية الثمينة، وقد قيل عنه عند بلوغ نبأ وفاته: ربما يلزمنا ستة آلاف سنة لاحقة ليأتي وديع صافي آخر”.

وتابع: “وديع الصافي، الدكتور في الفن والموسيقى والغناء والتلحين، هو ابن نيحا الشوفية العزيزة التي أنجبته. واليوم، تحتضن جثمانه الطاهر في تربتها الطيبة على رجاء القيامة، وهو سليل عائلة آل فرنسيس الكريمة، التي ولد في دفء حبها، بالتزامن مع إعلان دولة لبنان الكبير واستقلاله، فأرسلته سفيرا للبنان في شرق العالم وغربه، وأبرز بفنه ثقافته وحضارته. غنى فيهما جماله بأرضه وجباله وإنسانه، وأعلنه “قطعة سما”. وهكذا وديع الصافي ابن لبنان، الذي عمره من عمره، يتركه لنا إرثا يوصينا بحمايته وإعادة بهائه وتألقه، فيما نستعد للاحتفال بمئويته الأولى في غضون سبع سنوات. فأعنا، أيها العزيز وديع، من سمائك، لكي نكون على مستوى هذا الاستحقاق الوطني التاريخي. فطوبى للذين يساهمون في تحقيقه ويشاركون”.
010
وأردف: “في بيت المرحوم بشاره فرنسيس تربى وديع على الإيمان والصلاة والقيم الأخلاقية والعيش الوضيع. هو الثاني بين شقيقين وخمس شقيقات، لم يبق منهم على قيد الحياة سوى شقيق وشقيقة، هما العزيزان إيليا العميد المتقاعد، وهناء. فلهم ولعائلاتهم جميعا تعازينا الحارة. حافظ وديع على ما تربى عليه من قيم وأخلاق. وجعلها الأساس الذي بنى عليه حياته الزوجية مع شريكة حياته السيدة ملفينا التي أخلص لها الحب والوفاء. ومعا ربيا بالحزم والحنان الأولاد الأربعة والابنتين، وفرحا بهم وبالعائلات التي أسسوها، وبالأحفاد الأحباء على قلبيهما. إننا ندرك معكم، يا أحباءه، عمق الفراغ الذي يتركه في البيت بغيابه، والجرح البليغ الذي يحفره في القلوب، لكن العزاء الإلهي وتعازي المحبين، وما أكثرهم وأصعب تعدادهم، تحول حزنكم إلى فرح، ليقينكم أنه ينعم بالمشاهدة السعيدة في مجد السماء”.

أضاف: “يعزف لك قلبي، أيها الرب إلهي، ولا يسكت (مز30: 13)، لقد عزف قلب وديع الصافي لله وللبنان، غناء وعزفا وتلحينا ورقصا. كانت انطلاقته الفنية سنة 1938، وهو بعمر 17 سنة، عندما فاز بالمرتبة الأولى لحنا وغناء وعزفا، من بين أربعين في مباراة نظمتها الإذاعة اللبنانية آنذاك. غنى بصوت شبهه موسيقار ومطرب كبير “بحديقة نجد فيها كل أنواع الزهور”. موهبته الفنية الخلاقة ابتكرت ما سمي “بالمدرسة الصافية للأغنية الشرقية” التي أبرزت الأغنية اللبنانية في هويتها، وغرفت مواضيعها من جمالات لبنان وحضارة شعبه وحياة عائلته والتقاليد”.
013
وقال: “عزف قلبه تحت كل سماء، في العواصم العربية وخصوصا في مصر، كما وفي العالم الغربي: في البرازيل وباريس ولندن. فأكرموه بثلاث جنسيات: مصرية وبرازيلية وفرنسية، وقدروا عطاءاته بأوسمة الاستحقاق، لكن افتخاره كان بجنسيته اللبنانية، وبالأوسمة الخمسة الرفيعة التي كرمه بها خمسة رؤساء للجمهورية اللبنانية. لقد رأى فيه الجميع “مدرسة في الغناء والتلحين، وعلما من أعلام لبنان والعالم العربي”. ويقر كل ذلك حضور ممثلين رسميين عن فخامة رئيس الجمهورية، وعن رئيسي كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء. إن وزارة الثقافة ونقابة الفنانين المحترفين اللتين تنعيانه مع الأهل، تحفظان له كل التقدير، وتثمنان الإرث الفني الذي ستتعهدان تفعيله لخدمة الأجيال”.

وأردف: “عزف قلبه مع الكثير من العازفين، فغنى للعديد من الشعراء، ولا سيما لأسعد السبعلي ومارون كرم وللعديد من الملحنين، وأشهرهم الأخوان رحباني وزكي ناصيف ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، ولحن بنفسه الكثير من آلاف الأغاني والقصائد. فأجمع أهل الفن على القول فيه: إنه المعلم الكبير والعلامة الفارقة في الفن والثقافة والإنسانية”.

وتابع: “عزف قلبه في خمسة عشر مهرجانا غنائيا على المستوى اللبناني – الدولي، وفي ثلاثة أفلام سينمائية، وفي العديد من الحفلات الغنائية والفنية في لبنان والخارج. ووديع الصافي هو هو، رجل متواضع وديع، محب لجميع الناس من دون حدود وتمييز، متجرد، فقير، فلقبوه بقديس الفن وشهيده”.
عزف قلبه لله. فبدأ منذ الثمانينات بتأليف الألحان الروحية، بنتيجة معاناته من الحرب في لبنان، ومما خلفت من ويلات على الوطن وأبنائه وبناته. وزاد اقتناعا بأن العلاقة الصافية مع الله هي التي تتوج كل أعمال الإنسان. لقد عزف قلبه للسيدة العذراء والدة الإله، وللقديس شربل والقديسة رفقا والقديس نعمة الله. وأضحى معلم تقوى وصلاة. “يعزف لك قلبي، أيها الرب إلهي، ولا يسكت” (مز30: 13)”.

واضاف: “هو وديع الصافي، قبل أمس السبت استراح من عمل الأرض. وفي يوم أمس الأحد، يوم الرب، غاب عن ليتورجية الأرض في الكنائس، لينضم إلى ليتورجيا السماء في الكنيسة الممجدة حول عرش الحمل، التي شهدها يوحنا الحبيب في رؤياه. “لا يسكت” قلبه عن العزف لله الواحد والثالوث، وعن “حمده إلى الأبد”. لقد تذوق وديع الصافي بصوته الشجي الذهبي الذي جعله “عملاق الغناء”، كما سماه زملاؤه في الفن، جمال الأصوات الملائكية في السماء. فبصلاته التقية في ليتورجية الأرض أيام الأحد، وبمحبة قلبه وحلاوة لسانه وبمشاعره الإنسانية الصافية، كان يستبق، كمسافر على وجه الدنيا، مجد ليتورجيا السماء، ويتوق إليها. وكم كنا نسمعه يصرخ بعفوية وسط الجماعة المصلية: هللويا!”.

وختم: “على هتاف “هللويا!” أدخل إلى مجد السماء، أيها العزيز وديع الصافي، أيها اللبناني بامتياز. واشفع لدى الله من أجل لبنان الذي “أعطي مجده للحكمة الإلهية” (أشعيا 35: 2)، لكي يدرك المسؤولون في وطننا وكل أبنائه وبناته، أن لبنان في الكتاب المقدس، موقوف على الله، وقد أخذ منه صور جمالاته التي ألهمها للذين كتبوه. لبنان هذا تركته لنا عبر أغنياتك لؤلؤة ثمينة توجب علينا المحافظة عليها. أما نحن فنرافقك بالصلاة ليستقبلك الله بوافر رحمته، والسيدة العذراء بحنان أمومتها، وكان العزاء لعائلتك وجميع محبيك. وأنت تنشد مع الأجواق السماوية أمام عرش الله: “هللويا! التسبيح والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى دهر الدهور! آمين (رؤيا 7: 12)”.
1
وسام الإستحقاق المذهب
بعدها، منحه ليون باسم رئيس الجمهورية وسام الإستحقاق اللبناني المذهب من الدرجة الأولى، وقال: “أيها الفقيد الغالي تقديرا لعطاءاتك من أجل لبنان، قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان منحك وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى المذهبة كي يضاف الى وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط اكبر الذي استحققته، وشرفني ان اضعه على نعشك يوم وداعك، وأن أتقدم من عائلتك بآحر التعازي”.
06
إيليا فرنسيس
من جهته، ألقى شقيق الراحل العميد المتقاعد ايليا فرنسيس كلمة العائلة، وقال فيها: “لقد تركنا وديع بالجسد، ولكن روحه باقية معنا. انطلق إلى السماء ليغني ويطرب العالم الآخر، ويدعو من فوق في صلاته وصومه إلى أن يحفظ الله لبنان، وهذا الشرق ليبقى قطعة سماء. وسيبقى في قلوبنا فنان الوطن والتراث. فلقد لون حياتنا ببصمة عطر وشموخ لن تزيدنا إلا إشراقا”.

وشكر “كل المحبين من سياسيين وهيئات رسمية وفنية وفكرية، الذي شاركوا العائلة في وداع الفنان وديع الصافي”.
018
الى نيحا
وبعد انتهاء مراسم وصلاة الجناز، حمل الجثمان على الأكف الى خارج الكنيسة على وقع الزغاريد والتصفيق، وأدي له لحن التعظيم ونشيد الموت. ثم عزفت موسيقى “طلوا حبابنا طلوا”. وبعدها، سار الموكب مشيا على الأقدام. ثم انطلق قرابة الرابعة والنصف الى نيحا مسقط رأسه، حيث سيدفن جثمان الرحل في مدافن العائلة.

02

ولدى وصول الموكب إلى الدامور، كان في استقباله حشود شعبية، نثرت الأرز والورود، ملوحة بالأعلام اللبنانية في وداع العملاق وديع الصافي.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply