الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, November 20, 2017
 

إيمان حمصي العائدة شوقاً إلى قانونها تذكّرتها اللويزة بقلم مي منسى

نشر في 2013-10-18 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

فقرة زملاء من موقع قمر بيروت لهذا الأسبوع

المونسنيور روحانا متحدثاً أمام صورة على شاشة كبيرة للراحلة إيمان حمصي

بدت برونق شبابها وبهذا الظمأ الكوني للحياة وأناملها كأسراب الطيور ترفرف على أوتار قانونها. فإيمان حمصي هي من فصيلة العصافير التي تتذكر الأغصان التي حطّت فيها أعشاشها لتعود من غربتها ملأى بالحنين، عطشى إلى الحب، الحب الكبير الذي لا ينوص فتيله ولا ينقص من زيته قطرة. عادت من الهناك والشوق يزف من أناملها لقاءً حميماً بمحبيها، وما أكثرهم. كشّحوا الليل عن وجهها الصبوح في تلك الأمسية، غنوا معها، عزفوا لها، جدلوا رسائل حب ضفائر حول جبينها، مدركين أن الكلام عنها بصيغة الحاضر يخجل الموت ويكسر حدّية سيفه. لم تكن صورتها الصامتة على الشاشة غياباً بل تأملاً وسكينة.

إيمان حمصي أتت إلى ليلتها وعود لمارسيل خليفة في انتظارها، يتهيّب إلى ملاقاتها. كانا والأوركسترا حولهما كجنود سلام، في حوار آسر، إلى أن تحررت أصابعها من سلطان الأوركسترا ومضت وحيدة، إلى عالمها الروحاني. تصلّي بأناملها، بهذه الانطواءة التقية على قانونها.
من أين استهلّت إيمان هذا الموعد؟ المقدمة لليال نعمه مطر،التي أضاءت على العائدة، لا بالزلاغيط، بل بكلمات تهفو من القلب، شجيّة، لائقة بها، تشبه ألحانها. لقد دعت أصحاب الكلمات وفي قلم كل منهم ذخيرة تقيّة لها، من المونسينيور بول روحانا إلى سهيل مطر وأسعد قطان ومارسيل خليفة. والكلمات كالقصيدة التي تقع على الوتر لتجعل منه نشيدا وغناء.
كلمة من روح هذا اللقاء للمونسنيور بول روحانا، هذه شذرات منها: “هي التي استطاعت أن تجعل من قانونها جسر عبور إلى الناس، تشاطرهم حياتهم وأوجاعهم…”.
وباسم جامعة سيدة اللويزة كانت كلمة للأستاذ الجامعي والشاعر سهيل مطر قال فيها: “جسد القانون معدّ لأصابعها، أحلى الكلام يقوله اللمس. حين كانت تجلس هنا لتلاعب القانون كنا نقول: كونوا في سكوت أيها السامعون، أما اليوم ما أرهبها ساعة وهي الصامتة، البعيدة حتى المستحيل. منها أعتذر مرتين: مرّة لأني انتظرت غيابها لأقول فيها كلمة حق أنا المسكون بجمال عزفها الكبير والمأخوذ برقي طلّتها الأنثوية، ومرّة ثانية لأن الحزن الكبير لا يليق به إلا الصمت الكبير…”.
ثم كانت كلمة العائلة بقلم الأديب اسعد قطان فقال: “أتعزى بأن إيمان حمصي حتى في رحيلها كانت قادرة على تحويل الأمداء والأزمنة إلى فسحة منسوجة بالحب. هذا الحب كان ينبثق من حضور إيمان، فهي على عصبيتها تتحوّل إلى جنون عذب كلّما جلست إلى القانون رسولة اللطف تغرفه من منابع الرهافة في نفسها وتسكبه علينا. القانون كان يحوّل إيمانا إلى عاشقة وكنا معها نصير عشاقاً…”.
ولمارسيل خليفة مواعيد من الموسيقى مع إيمان. في هذا اللقاء تكلّم عن سيدة القلق:
“الذين رحلوا هم الذين يتجددون، يولدون كل يوم، يأخذهم النعاس إلى أحلامهم. صوت قانون إيمان حمصي تحمله الريح إلى أسماعنا، يلمع كبارقة سماوية ويذكرنا بأن الجمال ما زال موجوداً.
سيدة القلق، هي إيمان وسيظل ضوء يشعشع في المكان لطفل لم يزل ينظر من صورته فوق القانون. تعالي من أجله يا إيمان…”.
كانوا هنا شاهدين على هذه العلاقة الانسانية، الفنية مع إيمان. شهادات مصوّرة أم حيّة، من فاديا طنب الحاج وغادة شبير وشربل روحانا. والشهادات البليغة جاءت من قانونها تمارس عليه تجربتها العظيمة مع الخلق، وتجربتها المريرة، الشجاعة مع المرض، من أميمة الخليل بمرافقة هادي سبليني على البيانو غنت “سوا كنا نسهر أنا وياك” إلى غادة شبير التي أشعلت الذكريات:
“ما من مرّة وقفت للغناء إلا وكانت إيمان ترافقني حتى ذاب شدى أوتارها بأوتار حنجرتي”. هكذا كانا معا في رتبة الآلام يلف الحزن الالهي صوتيهما. هذا كان في الصورة، أما على الأرض بالنبض الحي فغنت وحولها أوركسترا من وتريات وناي وعود شربل روحانا ” يا حبيبي كلما هب الهوا”.
ولعل شربل روحانا خصّ العائدة بموسيقاه وأبيات لحّنها رسالة من صوته إليها، ختمها بأغنية معبّرة “زوروني كل سنة مرّة”.
وتبقى في الذاكرة هذه التحية لإيمان حمصي من فريق الإخراج والتنسيق المرهف لهذا الاحتفال، ففيما الأوركسترا جاهزة للعزف لم نكن لندرك بأن إيمان ستطل بشفافيتها على الشاشة كالظهور، فإذا انسجام وتناغم بينها وبين العازفين يمحو الغياب في سمفونية الحياة التي تليق بها.

 

(النهار)

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply