الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, October 23, 2018
 

أعطني النايَ وغنِّ …بقلم محمد رشيد

نشر في 2014-01-26 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

الاديب محمد رشيد

على ما يبدو أن لكل عمر أحكام خاصة به فحينما نتحدث عن أغاني المثقفين يتبادر إلى الذهن الذائقة الخاصة التي يمتلكها الأشخاص الذين هم فوق الأربعين كونهم في مرحلة النضوج لذلك تراهم يختارون أغاني تنبض كلماتها بأهداف سامية واشراقات إنسانية نبيلة ذات مضامين فنية تضوع بعبق الأصالة والجمال والسعادة المطلقة والرومانسية تعوم في فضاء موسيقى أثيرية تجعل من الإنسان في أسمى حالات العشق والهيام وكأنه قديس أو ناسك في معبد الكلمات . من هذه الأغاني التي سنتناولها تحت عنوان (أغاني المثقفين) هي أغنية صوت السهارى لعوض دوخي وأغنية ليالي الأنس لـ أسمهان وأغنية تعلق قلبي و يا ريم وادي ثقيف لهيام يونس للملحن طارق عبد الحكيم والقدود الحلبية لصباح فخري والبنفسج لطالب القره غولي وغيرها .

00

أغنية أعطني النايَ وغنِّ اشتهرت بها الفنانة الملائكية فيروز واعتبرت (رائعتها) وقبل أن تغنيها فيروز غناها الملحن نجيب حنكش وهي من كلمات الشاعر والفيلسوف المبدع جبران خليل جبران من قصيدته (الموكب) التي اعتبرها واحدة من ثمار الأدب العربي بروحها وموسيقاها وتحديها وان الكلمات التي لحنها وغناها حنكش غير الكلمات التي غنتها فيروز ولكن بنفس مطلع الأغنية مع اختلاف بسيط جدا في اللحن  (أعطني الناي وغني…فالغنا سرُ الخلود / وانين الناي يبقى…بعد أن يَفنى الوجود) تتكون هذه القصيدة من ستة مقاطع هي ( الخير) و( الدين ) و(العدل) و(العلم) و(السعادة) والمقطع الأخير (الغابة) أي الطبيعة ويقصد بها جبران طبيعة لبنان.

جبران خليل جبران

يطلق الملحن حنكش العنان لحنجرته وبصوته الجبلي منشدا : (ليس في الغابات حزن…لا ولا فيها الهموم/فإذا هب نسيم…لم تجيء معه السموم). مشيدا بحياة الغابة التي تبعث على الطمأنينة والدفء وعطور الأزهار والنور والشوق وان حياة الغابة منزهة وخالية من الأحقاد التي هي من صنع البشر وأن الغابات فيها الخير والجمال والأمل المنشود بعدها يتواصل في لحنه الملائكي و حينما تسمعه كأنك تسبح بزورق من الكلمات في فضاء من الحب والجمال :(ليس حزن النفس إلا…ظل واه من لا يدوم/وغيوم النفس تبدو…من ثناياها النجوم/ليس في الغابات موت…لا ولا فيها القبور) وتستمر في الاستماع إليه مستمتعا بكل حواسك كونك أسير لصوته العذب وكلماته اللؤلؤ التي ينثرها في حقل الروح  وهو متفائل حتى إذا شهر نيسان ولى ستبقى الزهور تمتعنا بعطرها ولم تذبل أبدا وان أهوال الموت التي يتحدثون عنها كلها أوهام تموت بين الشهيق والزفير وتنطوي في الصدور وان الإنسان الذي عاش ربيعه يعني شبابه هو إنسان خالد كأنما عاش الدهر كله . أن الفنان المبدع نجيب حنكش أمتعنا واسحرنا وهو يغني بحنجرته الكونية من خلال ألحانه التي تبعث الحياة والتأمل والقوة في ذواتنا ما هي إلا الروح تجلت بكلمات الشاعر جبران خليل جبران الساحرة تتراقص على سلالم عشق تنبض نفحات صوفية لا تعرف من أين تخترقك وبقدرة قادر تحولك إلى نوتة موسيقية تسبح في مرفأ السعادة والأمان لها بداية وليس لها نهاية على أنين ناي أزلي يبقى يشدو ويشدو بعد أن يفنى كل شيء في الوجود .

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply