الرئيسية | من نحن | راسلنا    Friday, December 15, 2017
حفل غنائي

جميل جدًّا لو يصحُّ!!! بقلم حبيب يونس

نشر في 2014-05-06 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

1

عنوان هذه المقالة هو الترجمة الفضلى للمثل الفرنسي القائلC’est trop beau pour être vrai. فكم تكون جميلة جدًّا، الأمنيات والتمنيات والأحلام والتصريحات والمواقف والرغبات والتحليلات والتخيلات والرهانات والهلوسات والتنظيرات والإرهاصات (كلمة يستخدمها مدَّعو الثقافة)… لو صحَّ كل منها لمن يطلقها!!!

–      يُنتخب رئيس جمهورية في لبنان، بطريقة تحمل مئة سؤال والتباس، إما بتعديل الدستور لإيصاله، وإما بخرق هذا الدستور لأن الله خلقه وكسر القالب، وإما بدعم خارجي، وإما بضغط عسكري، وإما بتسوية في ليلة لا ضوء قمر فيها. يبدأ صاحب الفخامة عهده بالكلام المعسول والوعود. يحاول تعزيز وضع حاشيته في السلطة والإدارة. تنتصف ولايته فيسعى إلى التمديد. يقترب عهده من النهاية، فيكشف حقيقة ميوله واتجاهاته، ويكثر من الأمثولات والمواعظ التي لا تنطبق على أي فعل أتاه، أو أي موقف اتخذه، أو على وضعه حين انتُخب. وما لم يستطعه في البداية يظن أنه قادر عليه، وهو يرتب حقائبه لمغادرة القصر الرئاسي… إلى ما يشبه النسيان. فجميل جدًّا لو صح أثناء عهدك، يا صاحب الفخامة.

–      لو أن كل مرشح متنطح إلى اعتلاء سدة الرئاسة… يراجع تاريخه، ويدقق في مساره وسلوكه، ويقرأ مواقفه، قبل أن يعلن نيته خوض الغمار، لئلا يصدم نفسه أولًا قبل أن يصدم جمهوره ومن يحاول تسويق نفسه لديهم. فكما يقال إن لبنان صغير، والجميع يعرف الجميع، وإذا وهنت ذاكرة البعض، تبقى ذاكرة البعض الآخر حية. إلا إذا اعتقد، وهو لا يسعى إلى إنقاذ جمهورية من الزوال كي يجري تحولًا يتطلبه الوضع الخلاصي، بل في إثر كرسي ليس إلَّا، أن كلام ليله سيمحوه نهاره الموعود على شرفة القصر، إلى فنجان قهوة، مع السيدة الأولى المفترضة، وقد بدأت بقص الفساتين، وتهيئة “اللوك المودرن”، والبحث عن اسم الجمعية التي ستنشئها لملء فراغ وقتها، بعيدًا عن اهتمامات شريكها الوطنية والقومية، بالعمل المناسب.

ما نوع هذا الكرسي (لا الجمهورية) عزيزي المرشح الحالم، كي يجبرك على أن تناقض نفسك، بين ليلة وضحاها، فيما الشمس طالعة والناس قاشعة، ولا ناتئ في المشهد إلَّا عمى بصيرتك؟ جميل جدًّا لو لم تزنِ ولم تتصدَّق!!!

–      أبرز ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات… لجوؤه إلى الحوار للتفاهم مع الآخر، أو لحل معضلة، أو لرسم أفق جديد. أما جلسات الحوار اللبنانية التي سوَّق لها البعض على أنها خشبة الخلاص، ورأى بعض آخر أنها غير دستورية، بدءًا من جولتها الأولى في المجلس النيابي، وصولًا إلى الجلسة الأخيرة في عمر العهد المودِّع، فلم تكن سوى مشهد من مشاهد الانقسام اللبناني، ولن يبقى منها إلَّا صور للذكرى تضاف إلى “الإنجازات” السياسية، وعبارة ضائعة لم يعثر عليها أي مخفر درك حتى الآن، هي الاستراتيجية الدفاعية، و”آرمة” جميلة المظهر، ملتبسة وغامضة في مضمونها، من يتبع إرشاداتها لن يصل إلى أي مكان، هي “إعلان بعبدا”… فاقتضى التوضيح.

–      هناك من يخشى الفراغ في سدة الرئاسة… ويوهم الناس بأنه يجهد لتلافيه. يكثر من الحراك. يسترسل في التصريح. يحمل على هذا. يدين ذاك. يسوِّق لذلك، مدافعًا أو مؤيدًا. ولكن ماذا لو كان ملء الفراغ يوازي هذا الفراغ، هل يبقى صاحب الخشية على موقفه؟ أظن أن لا، وإلا لا يكون يفعل سوى تجسيد كلمة مشتقة من فعل فرغ، هي في اصطلاح الأطبَّاء “تكلُّف القيء”…       فليُعفِنا إذًا من فراغ جعبته وجمجمته من الأفكار النَّيرة.

–      راهن كثر في لبنان والعالم، عن حقٍّ أو غير وجه حق، على المعارضة السورية لإسقاط النظام في سوريا. لكن نيفًا وثلاث سنوات من عمر الحرب في سوريا خذلتهم، واستطاع النظام البقاء، وها هو يتجه إلى التجديد سبع سنوات، وسط قبول أو تغاضٍ دولي، أو تسليم بأمر واقع، فيما المعارضة تنكفئ وتتشرذم وتفقد صدقيتها، ولو طال أمد الحرب بعد، وأيًّا يكن نوع التسوية التي قد توقفها.

هذه هي الحال… لكن ما رأي هؤلاء المراهنين في دموع البابا فرنسيس الأول على مشاهد الصلب والتعذيب التي يمارسها إرهابيون تكفيريون يسمون أنفسهم معارضين للنظام، على من يتهمونهم بمخالفتهم الرأي ولو كانوا من دينهم أو أبناء جلدتهم، حيث استطاعوا إقامة “إمارات” لهم، على الأرض السورية؟

دموع قداسته وحدها الحقيقة، وما عداها كذب و”داعش” و”نصرة” و”قاعدة” ومصالح وتجارة سلاح وأرواح… وسياسة.

–      … وجميل جدًّا لو يصح أن توفق وزارة الإعلام في مسعاها لدى المؤسسة التلفزيونية القطرية الحاصلة على حق بث مباريات كأس العالم في كرة القدم التي ستقام في البرازيل، كي توفر للبنانيين فرصة متابعة هذا الحدث الرياضي العالمي مجانًا… لا لسبب، إلا لأن المثل يقول: إذا أردت أن تعرف ماذا يحدث في بلاد الأرز (لا إيطاليا)، يجب أن تعرف ماذا يحدث في بلاد السامبا.

وآآآآآآآآآه كم نحن طلاب معرفة!!!

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply