الرئيسية | من نحن | راسلنا    Friday, December 15, 2017
حفل غنائي

كفى إدعاء… بقلم دينا رفيق الحجار

نشر في 2014-05-13 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

11

هو لبنان، حبة عنب تتلألأ بين السماء والأرض… هي جنّة جهنّمية أحارت العالم بين  سحر جمالها وجهل أمتها… فحبة العنب باتت قطعاً مقسمة  إلى أجزاء أراد كل طامع ديني أو طامع سياسي حصة منها.

لبنان أرض مشتعلة أبداً، بلد القداسة المحكومة باللعنة… لا، شعبه ليس شعباً كاملاً بل هو تناقض الكمال وهذا ليس عيباً بل العيب هو أننا شعب يدعي الكمال… شعب لا يخطئ بحسب ظنه…

فكفى إدعاء…

كفى إدعاء بأننا شعب قديس وقوي إستطاع تخطي مرحلة حرب قاسية  بسلام… الحرب مستمرة أن كنتم لا تعلمون…

كفى إدعاء بأننا نريد دولة قوية في حين أننا شعب خامل وكسول… أساس الدولة القوية هو الالتزام والعمل الجاد ونحن قولنا بلا عمل…

كفى إدعاء بأننا نعيش في بلد ديمقراطي يحترم الرأي الآخر… لا لا لا … نحن لا نستطيع أن نتحمل بعضنا البعض على الطرقات وقت القيادة وبالكاد نستطيع أن نصبر على صريخ أطفال الجيران…

كفى إدعاء بأننا نعيش في بلد يحترم حقوق الإنسان، حيث لا نزال نسمع بـجرائم الشرف، حيث أصحاب السلطة يحللون كل الجرائم بـنفوذهم…

كفى إدعاء بأننا نرفض الذل في حين نسخر من أطفال الشوارع الفقيرة ونطرد بائعة ورد عجوز من أمام عتبة منازلنا القاحلة…

كفى إدعاء بأننا نريد قوانين في وقت نحن بالكاد نعرف ماهي القوانين الموجودة وتلك المفقودة… فلنكن صادقين : نحن نحترم القوانين عندما تنسابنا فقط…

كفى إدعاء بأننا دولة مستقلة… نحن نفتقد الإبداع ونعتمد على الإعتماد… فنستورد من الغرب كل شئ حتى الفكر والفن… لا نريد أن نكون قادة: نعتمد على الراعي السياسي أو الديني الذي يسير بنا كما يشاء… نخشى أن نحاول فهم الدين والإيمان، فنعتمد على تفسيرات من تجرأ … نرفض مواجهة التحديات والصعوبات ونعتمد دائماً على جواز السفر وسياسة الهروب…

كفى إدعاء بالوطنية… كفى شعارات و موشحات ورفع العلم اللبناني وإطلاق حمام السلام في وقت نشتم لبنان في كل مناسبة  سيئة خلقتها أيدينا القذرة، في وقت نرفع السكاكين على بعضنا البعض ونذبح حمام السلام كي تغدو عشاءً على شرف الفاسدين…

كيف نستطيع أن نتكلم عن الوطنية حين لا نعترف بالخطأ أو الحقيقة، حين لا نعرف التسامح والإحترام المتبادل؟ كيف نجرؤ أن نتكلم عن الوطنية في وطن مشتت ومقسم… ماقيمة حبة اللؤلؤ حينما تكون مقطعة إلى أجزاء؟

يمكننا التكلم عن الوطنية حينما نستطيع البدء من الصفر يداً بيد بـبناء ثقافة جديدة بعيدة عن الإدعاء والنفاق… يمكننا التكلم عن الوطنية حينما يصبح الإنجيل كريماً والقرآن مقدساً، حينما يقرع جرس الجوامع وتؤذن قبة الكنائس… حينما يكون الإيمان إرادة لا واجب…

فلنخلع عنا الأقنعة لنرى ما كنا ، ما نحن عليه وماذا سنصبح … انظروا إلى ما تبقى من هذا الوطن… أجزاء… دمار… مدن أشباح… هوية ضائعة… نعم… تتلاشى الثقافة وتضيع الهوية عندما تخسر الأرض… تذكروا اعظم الامبراطوريات في التاريخ وسبب سقوطها…

 لكني أؤمن بأن لبنان كطائر الفينيق… سيعود ويحلق في السماء…أنا أؤمن بأن العديد منكم يحملون أفكار ووعود مميزة لرؤية جديدة للبنان لو سنحت لكم الفرصة. فلنخلق هذه الفرصة ليس لأجل من سبقنا وليس لأجلنا بل لأجل الأجيال الأتية كي تكبر على مفاهيم وأسس جديدة صادقة بعيدة عن النفاق… لأجل أطفال اليوم كي يحظوا بغد أفضل وحياة سلمية طبيعية بسيطة لا يضطرون فيها لمحاولة النجاة بإستمرار من الانفجارات والحروب واطلاق النار بأشكاله… نعم أؤمن وسأظل أؤمن بأنه سيأتي يوم على لبنان ينتصر فيه الخير على الشر وتموت الشياطين المتواجدة بداخل أصحاب القرار وتفك أسر الملائكة… سيأتي هذا اليوم إن أردنا ذلك… لا، لن يأتي بذاته… فلنبدأ بالعمل على الإتيان به لأن “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ” …

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply