الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, October 23, 2017
 

“في الضيعة… عندنا”… إصدار جديد لعماد يونس فغالي

نشر في 2014-09-02 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

1

في مطلع فتوّتي، كان بعض الكبار في قريتنا، خصوصًا المقرّبين منهم إليّ – كاهن الرعيّة، جدّي لأبي، عمّتي، جيرانٍ لنا وغيرهم – يحدّثونني عن أشخاصٍ في القرية قدماء، لهم فيها محطاتٌ ومآثر. كما كانوا يخبرونني عن أحداثٍ طبعت الضيعة وأثّرت في أبنائها. فكنتُ أقول في نفسي: “يجب أن تبقى هذه الأمور في ذاكرة القرية. لو يوجد من يدوّنها”.

 

ومع الأيّام، مرّت أمامي صورٌ جديدة من حياة فغال. وحدّثني والدي عن ذكرياتٍ له فيها. وكنتُ أجد في توالي الأحداث، وفي سلوك بعض الأشخاص، تكوينًا جماعيًّا لشخصيّة القرية الاجتماعيّة والعائليّة والدّينية، وحتى السيكولوجيّة. بحيث تظهر القرية، على الصعيد الإنسانيّ بخاصّة، لوحةً متعدّدة الأطباع، غنيّةً بالمواقف، سخيّـة بالعِبر لغدٍ فيها مشرق.

 

إنّ فغال بجمال نفسيّة إنسانها، كما بضعفه البشريّ أمام ترّهات هذا العالم وأباطيله، نموذجٌ حيّ وحقيقيّ للقرية اللبنانيّة الأصيلة التي تعيش إيمانها العميق بالله، وتمسّكها الشديد بالوطن. إنّها نموذج جدير بالإشارة إليه، بإصبع الإعجاب والتقدير، لِما تحمل من قيم ٍ إنسانيّة نبيلة، توارثها الفغاليّون أبًا عن جدّ، على مرّ الأجيال، كنوزًا تنتقل ما دامت فيها الحياة تنمو، والأرض تخصب.

 

من هنا، كان دافعي لأنقل ممّا وصل إلى مسمعي من أخبار وأحداث، وإلى ذاكرتي من أطباع ٍ ومواقف، وإلى تصوّري من اعتقاد وآمال. لأنقل منه ما ظننتُ أنّه يكوّن في أذهان أهل قريتي، من تجارب الآباء والأجداد، عبرةً للأبناء وتبيّـنًا لمعالم الغد عنْدهم، على وجهٍ أفضل. كما ومن جهةٍ أخرى، ما يمكنه أن يُظهر وجه قريتي كجزءٍ من كلّ، هو هذا الوطن الذي ننتمي إليه، لبنان. وإنّ إنسان فغال، هو واحدٌ من ناس لبنان، معهم يتشارك الإنسانيّة، وإلى جانبهم يبني المجتمع اللبنانيّ، الذي يريدونه نموذجًا للحريّة والعدالة والسلام.

 

إنّ فغال تمتاز بطابعها المارونيّ، لِما له من انعكاس على إيمانها بالله والإنسان. كما تحدّد صلابةَ أبنائها الصّخرية، تلك البيئةُ الزراعيّة، والانتماء الفطريّ إلى طبيعتها المجرّدة، وما خلق الله فيها من إبداعات جماله الإلهيّ. لذلك تقرأ في الكتاب، التأثير الإيمانيّ المتّكل على الله في مسيرة الحياة الفغاليّة، مع ما يعترضها من مصاعب يواجهها ابن فغال بعزيمةٍ قُدّت من صخر قريته، وجُبلت من عرقٍ ممزوج بتراب الخصب وجنى العمر. في “في الضيعةِ… عندنا”، مواقف إنسانٍ مغمور بإيمانٍ عتيق، عتق الرسوخ المارونيّ في الجبل اللبنانيّ. وفيه صورة مجتمعٍ تعشّـق الأرض المزهرة عطاءً والمثمرة خيرات، فيضَ عمر الفغاليّين على مرّ الأجيال.

 

“في الضيعة… عندنا”، مجموعة أقاصيص تروي أحداثًا حصلت في فغال، على امتداد تاريخها الحديث، وعلى أرضها، أو مع أبنائها خارج القرية. كما يعرض لشخصيّـات فغاليّة كان لهم تأثيرهم على مسيرة الحياة في القرية. أو هم في مسلكهم ومواقفهم خصوصًا، يستحقّون أن يسجّـل اسمهم في ذاكرة الضيعة.

 

على أمل أن يلقاكَ هذا الكتاب، قارئي الحبيب، وأنتَ في شوقٍ إلى سبر أغواره، أرجو أن تجد فيه ما أبغي حمله إليك، ممزوجًا بالمتعة والاستفادة.

 

عماد يونس فغالي

 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply