الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, December 11, 2017
حفل غنائي

زمن الجزائر المسرحي لم يتوقف بقلم عبيدو باشا

نشر في 2014-09-12 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

435

تتلخص الفكرة في المهرجان الوطني للمسرح في الجزائر، بدورته التاسعة ( 28 آب – 8 أيلول الجاري) بمجموعة مبادئ. الأهم فيها يربط الممارسة بحضور جيل جديد في المسرحيين الجزائرين. ذلك أن سنوات الدم، شكلت رواقا، غير عذب. لا خلاص من ذاكرة تلك الأيام، كما أن حرب التحرير، خزان الجزائريين باستحقاقات الحياة اليومية والإستراتيجية. وصولا الى اغتيال بعض المثقفين والصحافيين والمسرحيين على أبواب الصحف والمسارح والبيوت. خسارة المسرحيين، بين هؤلاء لافتة. تقصّد الإسلاميون قتل الكبار وعبد القادر علولة، أحد أبرز المغتالين.

لم توفر الحياة اليومية، على الضفة الأخرى، بعض أبرز الأسماء المسرحية، آخرهم محمد بن قطاف، الكاتب والممثل والمخرج ومدير المسرح الوطني في الجزائر. ترك الرجل وحيداً، تحت خطر انقراض التجربة في الجزائر، بعد وصولها إلى تقديس بعض الأسماء. أو تأليهها على الصعيد الثقافي.

فهم محمد بن قطاف، ما آلت إليه أحوال التجربة الجزائرية، إثر وصولها إلى أقصاها. قدمت تحفاً فنية، ثم غاب رموزها، بالإغتيال والقتل والخرس والموت العادي. لم يبقَ، عنده، سوى الرهان على الشباب. الأجيال الجديدة. لكي لا تضمر التجربة وتموت. تأهيل أكاديمي، استدعي لأجله، اساتذة من أوروبا، من فرنسا على وجه الخصوص. ثم، فتح أبواب المسارح أمام أجيال الشباب. حوَّل بن قطاف الصراع الداخلي على هوية المسرح الجزائري، إلى صراع عربي/ عربي حين جاهر بضرورة الإنفتاح على التجربة العربية. لأنها حديقة الجزائر الأمامية، لا الخلفية. كل ما يشتغل اليوم، حجته المباشرة، مساواته بالفكرة هذه. فكرة خلق جيل جديد، على قوس القضايا الجديدة. نجاحان في واحد، إذ راح المسرحيون يخرجون، رويداً رويداً، من الإزدواجية اللغوية، وهم يبحثون عن الأجوبة الشافية أو المشككة بالعلل، عبر اختبار الأشكال والأساليب. 

الموقف الفكري هو المهم في القضية هنا. الباقي تفاصيل. حيث يراد من المساءلات الفكرية الجذرية أو شبه الجذرية، أن ترسم المواقف من قضايا الإبداع، بالشغل العملاني على الأرض، وما قام به بن قطاف نجد ثماره في المسرح الجزائري. وفي الدورة التاسعة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، العرض الإفتتاحي للمهرجان يحمل دلالة واضحة وحاسمة على هذا الصعيد. بازل مركب من مسرحيات بن قطاف، يعود من خلالها المسرحي الراحل إلى الحياة الدنيا، حيث نتذكر من خلال عودة بن قطَّاف، المسرحيين المعاصرين له، قبل أن يعود إلى الغياب، مؤكداً من خلال مناقشته معاصريه بهدوء واحتدام “أن جيلاً جديداً في طور الإستيلاء على مساحته الخاصة، وحفظ الإرث الثقافي من خلالها”. العرض من إخراج عبد الكريم بربير وياسين زايدي. مضمون رؤية العالم الجديد هنا.

435 (1)

تتالت العروض في المهرجان يومياً، بمعدل عرضين في اليوم الواحد، عروض طيبة وأخرى معقولة وثالثة مخفقة، من استلهامها الصور الذائعة. سبع وعشرون مسرحية في المسابقة الرسمية (رئيس لجنة تحكيمها سعيد بن سلمى) وتسع مسرحيات في عروض “الأوف” أو عروض هامش المهرجان. المسابقة للتحفيز والهامش للتركيز. اقتباس الآليات الغربية، ليس مضراً، حين تقدم العروض على مستويين. وحين تقام ندوات نقاش للعروض إثر انتهاء العروض. محاولات تخلص من أشكال الوصاية القديمة، بترك المسرحيات الملعوبة على مشارح النقد الصحفي المستعجل وغير المتخصص.

لا مسرحية مبهرة، لا بأس. لأن هدف المهرجان خارج العروض وداخل العروض في آن واحد. “ليلة إعدام” لسفيان عطية، مسرحية تجريد باللونين الأسود والأبيض. ألعاب التجريد ألعاب قديمة بالمسرح، تسطح البنى إذا ما تم التعامل معها على ضوء العلاقة المتسرعة. “الجثة المطوقة” عن نص كاتب ياسين المشهور عن حرب التحرير بالجزائر، إخراج جمال عبدلي، شروع في البحث عن درامية جديدة، على أوتار النصوص الجاهزة، الممسوكة بحبكاتها الدرامية. لا شيء لافتاً في المسرحية هذه، سوى أشغال الإضاءة  فيها. إضاءة مسكوبة باستمرار، على أبدان الممثلين، وكأنها تعيد صياغتهم من جديد. آداءات مبالغة. تلاوات شعرية لا تخرج من عطالة التلاوات الشعرية المستهلكة الحضور على الخشبات. كلاسيكية باردة، لم تستطع تظهير واحدة من أهم المراحل في الحياة الجزائرية وهي “حرب التحرير”، صراخ وشخوص نمطية وعنف براني.

مسرحية “نوار الصبار” اكسترا كلاسيكية، نص مراد سنوسي، إخراج فضيلة حشماوي ومولاي ملياني ومحمد مراد. ثلاثة في واحد، في مسرحية، تنتهي إلى ما انتهت إليه مئات المسرحيات العربية القديمة. شحاذ الشارع يضحي الخليفة، بعد تآمره على أسياد القصر، قبل أن يموت مقتولاً، على يد زوجة الخليفة/ زوجته إثر قتله الخليفة بالسم. ديكورات هاربة من التاريخ إلى المغامرة التاريخية. فرش ستيل على المنصة. فصحى ثقيلة وشخصيات كاريكاتورية وإيفهات خاصة لاستدرار التصفيق والهتاف. مدار قديم، من شباب جدد. مسرحيات منافية لطبائع الشباب. أو فريسة شباك العقل الفعال العتيق.

“يامنة” إخراج صونيا، الممثلة الجزائرية، ذات الحضور الحقيقي على خشبات المسارح. مسرحية معقولة بنصها ومن خبرة صاحبتها المديدة على خشبات المسارح الجزائرية. نص فردريكو غارسيا لوركا. لا شيء أكثر من  مجاهرة النص بطبقاته الدرامية الشعرية العديدة. الأبرز “سطو خاص”، سينوغرافيا وإخراج فوزي بن براهيم. لمحات من “الفارس” وتقنيات الرسوم المتحركة والأسلبة. غير أنها لم تستطع ابتكار منظومة أو نسق، بضياعها بين اللمحات هذه. يعطف عليها المشاهد الخاصة بالرقص. لص يعود من سرقة فاشلة منذ عشرة أعوام، إلى سرقة أخرى. التغريب مذهب المسرحية الأساسي.

المدهش، أن معظم كوادر المسرحيات عشرينيون، تحت العشرين بقليل أو فوق العشرين بقليل. لم يتوقف زمن الجزائر المسرحي إذن. وفرة أسماء في مجالات المسرح الكثيرة. ربيع قشي وعيسى شلوط يقدمان مسرحية “القرص الأصفر”، جمال مرير مخرج مسرحية “ليلة غضب”. بلقاسم عمار محمد مخرج “السوبي” أو “النداء”. محمد فريمهدي، مخرج “الأجداد يزدادون شراسة”. صالح سامعي مؤلف موسيقى مسرحية “الصاعدون إلى الأسفل”. تكيرات محمد مخرج مسرحية “دم الحب”.

يبقى أن التحفيز من الأمور الأساسية في المهرجان الحاشد بالأسماء العربية والجزائرية. – See more at: http://www.almodon.com/culture/bccd0571-c18d-4527-821f-ed165c5a6f42#sthash.EWWzcksv.dpuf

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply