الرئيسية | من نحن | راسلنا    Thursday, December 14, 2017
حفل غنائي

سلام خلال تنصيب دريان: إسلامنا العظيم يتعرض لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية

نشر في 2014-09-16 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

 ألقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمة خلال احتفال تنصيب المفتي عبد اللطيف دريان في مسجد محمد الامين في وسط بيروت قال فيها: “وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا”…

إنه يوم مبارك نلتقي فيه على الخير، لنتوج الإنجاز الذي تحقق في دار الفتوى في العاشر من الشهر الماضي، بإقدام مجلس الانتخاب الإسلامي على اختيار سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا للجمهورية اللبنانية، خلفا لسماحة المفتي الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، الذي نوجه له التحية والتقدير، على عمله في رعاية شؤون المسلمين الدينية، طيلة السنوات التي تولى فيها منصب الإفتاء.

كما نوجه التحية إلى مفتينا الجديد، مرفقة بدعوات بأن يمن الله عليه بالقوة، ويمده بأسباب النجاح في مهمته الجليلة، التي نعرف أنه أهل لها، مثلما كان في جميع المهمات التي تولاها خلال مسيرته الطويلة في خدمة الاسلام والمسلمين، وآخرها رئاسة المحاكم الشرعية.
ونتوجه بالشكر الجزيل أيضا، إلى كل أصحاب المساعي الخيرة، الذين ساهموا في إنجاح العملية الانتخابية في دار الفتوى، بالطريقة الديموقراطية السلسلة التي شهدناها. وأخص بالذكر أشقاءنا في جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ، الذين كانوا لنا- كما هم دائما في الشؤون اللبنانية- خير ناصح وسند ومعين. 
إن عملية تنصيب مفتي الجمهورية اليوم، تدشن عهدا جديدا في مؤسسة دار الافتاء التي تنتظرها تحديات كبيرة على المستوى التنظيمي الداخلي، كما على مستوى رعاية شؤون المسلمين.

إن المجتمع الاسلامي يتطلع بثقة تامة، إلى هذه الدار الكبيرة، آملا تعزيز مؤسساتها لتحسين قدراتها في رعاية الشأن الوقفي والخيري والديني والاجتماعي على أكمل وجه، وفي مهمة الإرشاد العام الملقاة على عاتقها، لمواجهة التطرف والغلو، ولنشر قيم التسامح والوسطية والإعتدال.
إن الأنظار تتجه إلى دار الفتوى ومساهمتها الوازنة على المستوى الوطني، وذلك استكمالا للدور التاريخي الذي طالما تولته في حياتنا الوطنية، سواء في شد اللحمة داخل الطائفة السنية، أو في العمل الدؤوب على التقريب بين المذاهب الإسلامية، أو في مواقفها المتقدمة من الحوار الإسلامي- المسيحي، وحرصها الدائم على الوحدة الوطنية وسعيها إلى إبقاء أبواب التواصل والحوار مفتوحة مع الجميع.

السادة الكرام
إسلامنا العظيم، دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح، يتعرض اليوم لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية تعيث فسادا في الأرض.. تقتل وتذبح وتشرد الاطفال وتسبي النساء وتدمر المجتمعات عبر تهجير الجماعات الدينية والعرقية، وفرض ممارسات وأنماط عيش في مناطق سيطرتها لا يقرها دين ولا يقبلها عقل.
هذه الجماعات الإرهابية المتشددة، التي تستغل الجهلة وضعاف النفوس باسم الإسلام، وصلت شرورها إلى لبنان، وقد عشنا جميعا الهجوم الغادر على بلدة عرسال العزيزة الشهر الماضي، وما أسفر عنه من شهداء وخسائر مادية ومخطوفين من العسكريين مازالوا في الأسر حتى اليوم.

إنني أؤكد مرة أخرى، أننا ماضون في ما بدأناه من جهد منذ اللحظة الأولى لخطف أبنائنا العسكريين. سنواصل العمل في كل اتجاه.. ولن نتوقف أو نستكين قبل أن نعيد هؤلاء الابطال إلى عائلاتهم سالمين. إن ما نفعله هو حق لهم على الوطن، ووفاء الوطن لدينه تجاههم.

نحن في الحكومة، نواجه ظاهرة الإرهاب بكل ما أوتينا. وقواتنا المسلحة من جيش وقوى أمنية تقوم بواجبها في هذا المجال… لكن المسؤولية الأكبر في محاربة جذور هذا الفكر التكفيري، الذي يعمل للتغلغل في صفوف الشباب المسلم، تقع في المقام الأول، على عاتق دار الفتوى وجميع المؤسسات الدينية.

إنها مهمة جليلة منوطة بالعلماء، الذين يتولون التربية الدينية والإرشاد، والذين تقع عليهم، في المدارس والجامعات والمعاهد المتخصصة، كما على منابر المساجد وعبر وسائل الإعلام، مسؤولية نشر الوعي الاسلامي الصحيح.
إن شبابنا، وسط هذا المحيط المتلاطم في المنطقة، الذي يقذف أمواج الجهل والكراهية والتطرف، يحتاج الى من يرشده وينقي وعيه، لأن التعصب هو وقود الفتن وأساس الفرقة الممزقة لوحدة المجتمعات.

إن هذه المنطقة من العالم، التي هي منشأ الحضارة الإنسانية ومهد الرسالات السماوية، شهدت عبر مئات السنين، تعايشا اسلاميا مسيحيا خلاقا، صاغ هويتها وصنع ألقها الحضاري. وها هو هذا التعايش يتعرض لضربة قاصمة، على أيدي الجماعات الإرهابية، عبر تهجير المسيحيين من أرضهم، وتبرع بعض الدول بتأمين أوطان جديدة لهم.

إننا ندعو المسلمين، اللبنانيين والعرب، إلى خوض معركة تثبيت المسيحيين في أرضهم، والحرص الكامل على وجودهم وفاعليتهم في لبنان والعالم العربي، وعلى تكاملهم وشعورهم بالانتماء والرضى، بعيدا عن أي شعور بالإحباط، أو بالحرمان، أو بالخوف على المستقبل.
وليس الهدف حفظ المسيحيين كوجود مادي فقط. إنما الهدف هو الوجود والحضور معا، والفاعلية والدور في صنع القرارات، وفي تسيير شؤون المجتمعات والأوطان في شراكة كاملة بينهم وبين المسلمين.
إن المسيحيين المشرقيين، وخصوصا المسيحيين اللبنانيين، هم- والمسلمون اللبنانيون- أصحاب الأرض وأهل الدار.

معهم صنع آباؤنا المؤسسون هذا الكيان، ومعهم سنحميه ونصنع مستقبله، متساوين في الوطن حقوقا وواجبات، بلا زيادة لأحد ولا نقصان.

إنني من على هذا المنبر، وفي هذه المناسبة الاسلامية، أجدد الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، المسيحي الماروني، اليوم قبل الغد.

إن تعطيل هذا الاستحقاق الرئيسي، الضروري لحسن سير عجلة الدولة، يلحق ضررا بالغا بالمسيحيين، فضلا عن ضرره المؤكد على لبنان الذي يفقد كثيرا من معناه وجوهره، كلما تضاءل دور المسيحيين فيه وتراجع حضورهم في الحياة الوطنية.

قال الله تعالى في محكم التنزيل.. “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”..

إن العلاقات داخل الطائفة الاسلامية، ليست في أفضل أحوالها. وليس خافيا على أحد أن احتدام التباينات السياسية في السنوات الماضية، فاقم النزعة المذهبية وجعل الأجواء الأمنية، للأسف، أقل مناعة تجاه الإنزلاقات الأمنية المحتملة. وقد شهدنا في البقاع منذ أيام نموذجا لذلك.

إننا ندعو كل ذي إيمان وعقل، وكل مسلم حريص على مجتمعه الاسلامي وعلى وطنه، إلى المساهمة في معالجة سريعة لهذا الوضع المؤلم بقلب مفتوح ويد ممدودة، لأن نقيض ذلك وبال على لبنان واللبنانيين إلى أي طائفة انتموا.
كما ندعو دار الفتوى إلى إعطاء هذه المسألة الأولوية التي تستحق، والمبادرة سريعا إلى إجراء الإتصالات اللازمة في كل اتجاه، لوضع خطة طريق لنزع فتيل التوتر المذهبي.

إننا ندعو إلى أن يلتزم كل فريق الفريق الآخر، وأن نلتزم جميعا بلبنان.
إننا جميعا، مسلمين ومسيحيين، بكل مذاهبنا، في شراكة حقيقية، للحياة وللمصير. إما أن ننسجهما معا أو لا تقوم لنا قائمة ..إما أن ننهض جميعا ومعا، أو نسقط واحدا واحدا. لا يمكن لأي فئة أن تنجز مشروعا خاصا بها.. وإن هي حاولت، ستخلق خرابا وتفشل.

إن اللبنانيين يجب أن يكونوا على وعي كامل أن لا كرامة لوطن يشعر بعض أبنائه بانتقاص كرامتهم، ولا أمن لوطن يشعر بعض أبنائه باختلال أمنهم، ولا قيامة لوطن يشعر بعض أبنائه بفقدان حقوقهم.

ومن هنا، فإننا ندعو القوى السياسية، إلى أن تباشر الأمور برفق، وألا تدفعها نحو أزمة في ما يتعلق بالإختيارات الكبرى في شأن الدولة والمجتمع، وأن تسود بينها روح الحوار. وهذا لا يكون، الا عبر انفتاح القلوب والبصائر على المستقبل، فلا نبقى مشدودين الى الماضي ولا نقفز في المجهول.

إننا جميعا مسؤولون عن إخراج لبنان من أزمته، وإحياء دوره وتجديد معناه، وتطوير مؤسساته. وفقنا الله وإياكم إلى كل ما فيه خير هذا البلد وأبنائه.
سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان. وفقك الله”. 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply