الرئيسية | من نحن | راسلنا    Saturday, October 21, 2017
 

السيد هاني فحص… سيرة كُتبت في أسئلة مدويّة على صفحة قمرٍ غُرست فيه تفاصيلُ القلب بقلم ماجدة داغر

نشر في 2014-09-18 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

fahs

عمامةٌ، يمامةٌ، غمامة، كلمات تؤدّي إلى بياض.
على العِمّة سوادُ أهل البيت، على العِمّة بياضُ القلب.
لا علاقةَ لقوة الأصداء في تتالي الصفات. هذا سربٌ لا سراب. أشياء إذا ما جُمعت، بدت كالموجِ في الكيان المحض الباحثِ عن الأمس في العمر، وعن الغد في العين، وعن البلاد في منحدرات الوديان. لا حاسرَ الرأس يمضي، غيرَ أن ماضيه لا يمضي، يلعبُ الماضي عنده دورَ المطيّبِ للحاضر.
لا سهولةَ عنده، بل عمقٌ يدور بأصداء لا تُحصى. لم يخب ظنُّ صاحبِ الظنّ بحياةٍ لا تشبه حياةً، لا تشبه الحياة. كلُّ ما صارَ، نهاية، تقول الحياة. غير أنه يقول، إن الصراعَ مع النهايات لا يهدأ ضدَّ ثقل الخراب والكَفن والعفَن.
هكذا شقَّ السيّدُ طريقَه بلا سَوطٍ وبأصواتٍ عديدة، بين رملٍ ودخان، بين أسراب العصافير وأكواخ الأعشاب.
إنه لا شكسبيري الهوى في ما يخصّ رواية الحياة، لأن الرجل لمَع كما يلمع الزيت، في روايته على الأسرجة وبلا أسرجة.
سرعان ما فتَح دائرةً واسعة في خرقة العالم، بعمامةٍ لم يعقدها حول عنقه لأنه صاحبُ حلمٍ طويل، ولأن الأحلام تختصر الأرض بخطوات.
لم يمتلك في البداية لا وسادة ولا كتاباً، امتلك أرضاً بسيطة لم تختبئ من البحر. وحين امتلك دفتراً وجده بلا أوراق، حتى تبقى الأوراقُ أوراقاً في دفتر الولد العاملي.
يَطلع السيّدُ الجليل من قلب اللغة الصافية، ومن أضلع الفقه المَرِن، ومن المطلق في عقل الله، ومن كونٍ يقف على أرضه إنسان واحد من تراب واحد بالتفاتات مختلفة. يبدو السيّد المنفتح المعتدل قارئاً لغةَ البشرية الواحدة بلغات عدّة. يبدو شاعراً يقفّي الوجود بفلسفة القصيدة الواهبة فِتنتها للوجود، ليُنشد مع هايدغر “الشاعر يقول المقدس”.
يبدو محفوراً بالروح دائماً، يتحدث عن الشرّ الروحي وعن روح الشرّ في الأنماط الحياتية والفقهية غير الطيّبة. يقف عند المدخل، يقفز بقدمين عريضتين إلى عالم التفكيك، في طريقٍ ليس هو الطريق نفسه أمام الآخرين، في حياةٍ أشبه باحتراق البخور.
كُتبت سيرة هذا الظلّ العاملي في أسئلة مدويّة على صفحة قمرٍ غُرست فيه تفاصيلُ القلب. لم يقصّ الرجل أحداً في مسيرته، لم يعلّق حجاباً ولم يرفع ستارةً وهو يمضي من جبشيت إلى بيروت إلى النجف وقُمّ مع ثوراته وخطاب المحاججة. لم يحتج إلى كتاب تراكل الشاعر “في الطريق إلى الكلام” حتى يصوغ كلامه.
مبتكر حياةٍ بأجنحةٍ عديدة، هذه معجزته الصغيرة بدون نثرات ملل. لعلّه ابتدأ دربَه بفجر شبابيك عينيه. لاعَبَ السيّد مصيرَه بيدين تربّتا على نداءات التراب، ولم يَطل سُدّة العمامة في قفزة دقائق أو دربٍ واحدة.
له اللغة والوشم والنور والاكتناه وأسفار الشعر وشتاءات الكتابة الكرَزية. عنده، كما في الهايكو، تحت أشجار الكرز في المدينة يتحوّل الغرباء… أصدقاء.
سماحة السيّد هاني فحص

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply