الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, October 24, 2018
 

فلنحمل معًا صليب الوطن… بقلم الكاتبة الجزائرية د.هدى درويش

نشر في 2015-02-24 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

hoda

كل تلك الخيبات مهمة، ما دامت أوروبا العظيمة قامت بعد حرب المائة سنة وما زالت تقود العالم و نحن يكفينا من الكبريت أربعة أعوام لحرق دمشق و طرابلس و تسعة لحرق بغداد و لا يكفينا نصف قرن من الحرية المزعومة لبناء حتى قواعد بدائية تضمن مستقبلا بدائيا لأبنائنا، شعرت بالذعر الرهيب و بالهلع و أنا أرى كاميرا إرهابية هوليودية تضرم نار وجعنا في جسد “معاذ الكساسبة” إلى أن صحونا بالأمس على رقاب تتطاير فداءً لأهواء تكفيرية نمت وترعرعت بيننا زورا و خفية  و ما زالت في حين ما تغض الأنظمة السياسية عنها الأبصار حبّا في الكراسي الذليلة، و بيعا لأشلاء الوطن في مزادات المصالح فماذا بعد؟؟ ماذا ستفعل بنا “داعش” و نحن ننحدر أمام راياتها المتكاثرة إلى لقب الأقليات المستقبلية، محاطون نحن بالخرافات المبايعة لها سلاما و باللحى المناصرة لشيطانها الأعمى في السر و في الجهر الخافت… “داعش ” التي لبست قناع البعبع اللاذع الذي يحرق البقية بالريموت كنترول بعد أن أحرقت “القاعدة”  على خشبة المسرح الحيّ حضارة كابول و أدخلتنا في عقود القحط الميئوس منه إلى يومنا هذا, كان من الممكن أن تكون  “داعش” مجرد آفة تشددية لولا تخاذل السماسرة لها لدرجة أن المحتل أصبح يدخل أوطاننا فاتحا و محررا , نحن الأمة المنتجة للادعاء و التي تريد استيراد كل شيء جاهزا لكن الإنسان لا يُستَورد… نحن الأمة التي تعيش في انتصارات ماضيها و تكدس تاريخا زائفا في كتبها المدرسية فتُخرج إلى ظلام غدها أجيالا محشوة مغيّبة…

00

لقد هرمنا من أغلبيات كثيفة تردد أنشودة الوطن “بالروح و بالدم”  لكنها تقتله حين تتفكك في مساحات العشائر عند أولّ معركة، و ترتل ترانيم “الدين” بالروح و بالدم” لكن يقتل “كواشي”  شارلي خدمة لإسرائيل و تقتل “داعش” صامويل و حنا و تواضروس خدمة لإسرائيل… كان من الممكن أن يسعنا العالم لو بلغنا فقط قوة عجائز “كوباني” و ثأرنا داخل الوطن من أعداء الوطن و حملنا صليب الوطن على المآذن و حملنا هلال الوطن… كان من الممكن أن نبتسم لغيمات الأسى العابر لو بقيت مصر – بعد -لأوجاعنا  ” الأخ الأكبر “.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply