الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, November 21, 2018
 

الدراما السورية في زمن الحرب: لا انفصام عن الوطن … غدًا نلتقي! بقلم د. هدى درويش 

نشر في 2015-08-12 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

IMG_0799

في حين ما عادت الشاشة الرمضانية بدراما مفرغة ، تراوحت بين السيناريوهات المفضوحة  دراميا منذ بدايتها ، الخالية من التشويق ، المليئة بالاخطاء ، زِد على ذلك التكرار و التصويرات البرناسية و الاقتباسات العمياء من القصص الأجنبية و من بعض الاعمال الروائية دون أدنى تنقيب عن انتماءاتها الحقيقية او هوية كتّابِها ، لابد و ان يكون هنالك من تمّيز و أبدع … في الدراما اللبنانية مثلا رائعة “كارين رزق الله” و “يورغو شلهوب” في مسلسل “قلبي دق” فاقت حدود الجمال و العفوية في الكوميديا و الحبكة و الرومانسية ، أما عن الدراما السورية فمسلسلين جعلا المشاهد لا يقوى على تفويت حلقة واحدة منذ اكتشاف فكرة العمل … مسلسل” حرائر” الذي عاد بمكانة السوريات الحرائر اللواتي كنّ على وشك الغياب من ذهن المتلقي ، كيف وقفت شاعرات سوريا القديمة “نازك العابد” و”ماري عجمي” في وجه الاحتلال العثماني و كيف نهضن بحال النساء في مواجهة براثن الجهل و التخلف و الرجعية الاجتماعية أنداك …
                  ـ ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
منذ أن قرأت كلمات الشارة لمسلسل حرائر والتي كتبها الأستاذ “تليد الخطيب” انتابني شعور بأنني أمام كلام من أهم ما كُتب عن المرأة السورية والتي هي من أهم المواضيع التي يجب أن تُقدّم وخاصة في هذه المرحلة .. وقد جاء اللحن ليعطي تلك الكلمات بريقاً آخر فلم أتوانى عن المشاركة بل زادني شرفاً بأن أكون من أسرة المسلسل وقد ربطتني سابقاً بالأستاذ” باسل الخطيب “علاقة أسرية أعتز بها .. مسلسل “حرائر” برأيي هو عمل نحن بحاجته في هذا الوقت .. فقد بات المشاهد العربي يعتقد أن المرأة السّوريّة يقتصر وجودها في مجتمعنا على طاعة الرجل ولو كانت طلباته في قمة الخطأ !! فقد جاء هذا العمل ليعطي المرأة حقها ويضيئ للمجتمع العربي بحقيقة دورها وأهمية وجودها في التاريخ العربي عموماً والسوري بشكل خاص.
شهادة الفنانة ميادة بسليس.
عن شارة مسلسل “حرائر”.
IMG_0802
كما يجب علينا العرفان أن الدراما السورية و بعيدا عن عبق التاريخ ، أصبحت في زمن الحرب أقوى و أكثر ارتباطا بالوطن … مبدعون فوق العادة … ترى هل هنالك من فكر يوما كيف يمكن لكاتب ان ينقل تفاصيل ملجأ للنازحين السوريين في رائعة درامية جعلت صوت دمشق يقاتل اليد المغتصبة و ينجو على أنامل “أياد أبو الشامات” … هذا المبدع  الذي عهدناه  كبيرا منذ أعمال قديمة لكنه هذه المرة ظهر ناضجا ، واعيا، مقارعا للحجة مع كوكبة من العمالقة على رأسهم ” كاريس بشار” التي بلغت “جنون الإبداع ” ، نازلي الرواس ، هادي الصّباغ   ،محمد حداقي و غيرهم ممن اجتمعوا حتى يلتقون غدا … لكن بمن يلتقون ؟! … ربما بالوطن ، بالحلم، بالحرية ، بالعدالة … وهج اللقاء وحده عميق ، يحمل الكثير من الجَلَد ، فالقضية ليست “مع من نلتقي …” بل القضية في ماهية اللقاء …”من نحن كي نلتقي ” … “كيف نلتقي ” و متى يكون غد اللقاء ؟!…”
١.متى بدأت فكرة  سيناريو هذا العمل ؟!
بدأت فكرة السيناريو في العام ألفين وستة ولكن الأحداث كانت مختلفة تماماً والفرضية الدرامية أيضاً ولكن العمل لم ينجز حينها لأسباب كثيرة وفي منتصف العام ألفين وأربعة تناقشت مطولا مع شريكي في العمل المخرج رامي حنا واتفقنا على اعادة احياء هذا النص ولكن وضعه في ظرف جديد هو الحرب والنزوح حسب مروحة الانقسامات المعروفة اليوم في سوريا وكان ذلك.
٢.كيف قاربت الى حد كبير بين بيئة العمل و تفاصيل المخيمات و ملاجئ النازحين السوريين …ما سر هذه الدقة ؟!
-التفاصيل والمعاناة السورية اليوم في كل مكان هي نفسها باختلافات نسبية هي اسئلة يطرحها جميع السوريين اليوم …كيف نستمر وكيف نحافظ على القليل الباقي ….السوريين اليوم امام نوعين من الأسئلة ….اسئلة وجودية كبيرة تتعلق بالحرب والجدوى منها وصراع الهويات والانتماءات والأفكار والصراع على الارض اضافة لأسئلة بسيطة وحقيقية جداً من نوع كيف نأكل ومن اين نأتي بالمال لتشتري الدواء وقد حاولنا ان نبني حكايتنا على كل هذا.
٣.مشهد احتراق غرفة “كاريس بشار” … حين تناحر “مكسيم خليل” و “عبد المنعم عمايري” حتى احترقت الغرفة بالكامل ثم انتبهوا متأخرين أنّ عليهم إطفاؤها … هذا المشهد ثلاثي الأبعاد فما أرضيته على الواقع ؟!
-تمكن الجمهور من فك شيفرة العلاقة بين محمود ووردة وجابر باكرا لذا عندما جاء المشهد المذكور في الحلقة السادسة والعشرين ذهب الجمهور مباشرة لتفسير الموقف انه اختزال للصراع الذي يدور اليوم في البيت السوري وعلى الارض السورية ربما باختزال وتبسيط لكنه تقريبا ما يحدث …لقد أردنا بناء مشهد مؤثر في جميع السوريين يحمل في داخله ضمنا الم شريحة واسعة صامتة او رمادية خسرت كل شيء ولا تندرج تحت اي تصنيف او عنوان …أناس عاديون سوريون  وهم غالبا من  دفعوا فاتورة هذه الحرب القذرة.
٤.النقابة السورية للفنانين أسقطت الانتماء النقابي عن بعض الفنانين المتواجدين حاليا خارج سوريا لأسباب في الحقيقة ” غير مقنعة” … كيف تنظر الى هذا القرار ؟!
-القرار لا يستحق كل هذه الجلبة التي احدثها المهم هو التفكير بدور النقابة ومعنى العمل النقابي بسوريا …اعتقد ان القرار غير مهم فالوجود داخل او خارج النقابة طالما انها لا تدافع عن أعضائها ولا تقدم لهم اي دعم الا من باب رفع العتب هو سيان..
٥.سيناريو الدراما السورية قبل و بعد الحرب … قارن بينهما ؟!
-الدراما السورية بعد الحرب انقسمت الى درامات فهناك ما ينتج بالداخل وهو متفاوت فيما بينه بين اعمال جيدة يسعى صناعها لبذل كل ما لديهم ضمن الظرف السيء المحيط بهم وأخرى مبتذلة وتافهة هي نتيجة مباشرة للحرب وهناك اعمال سورية تنتج في الخارج بسقف رقابي مختلف وعالي وتوجه سياسي ربما مخالف بعض الشيء لما ينتج بالداخل وهناك الدراما المشتركة…بمعنى ان الجميع يحاولون إيجاد الطرق لكي تستمر الدراما السورية لكن ربما التغيير الأساسي الملفت للنظر بعد الحرب هو تعدد الروايات ووجهات النظر عما يحدث بتعدد الرواية والمواقف.
IMG_0803
٦.ما عمر “غد اللقاء” حسب أياد ابو الشامات ؟!
-العلم عند الله ولكني لست متفائلا وارى ان اللقاء بعيد وربما لا نعرف بعضنا جيدا عندما نلتقي وهذا ما أخشاه وما أتمنى ان لا يحصل…أحبّك وطني.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply