الرئيسية | من نحن | راسلنا    Monday, November 20, 2017
 

وزير الداخلية افتتح مركز الاحتجاز الجديد للامن العام: بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم اي تعرض لاي ملك خاص او عام فيها

نشر في 2015-09-21 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

00

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، “انني من موقع المسؤول ومن الموقع السياسي، أقول ان بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم بواسطة قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام اي تعرض لاي ملك خاص او عام في قلب بيروت الذي هو قلب كل لبنان”.

تفقد الوزير المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم منشآت المقر الجديد لـ “نظارة الأمن العام” النموذجية الجاري بناؤها في منطقة ساعة العبد في جوار المبنى القديم للأمن العام في بيروت واطلعا على الأعمال الجارية فيها وما نفذ منها وما تبقى لإنجازها”.

وصل الوزير المشنوق الى المقر، عند الثانية عشرة ظهر اليوم، وكان في استقباله عند مدخل المقر اللواء ابراهيم واستعرضا ثلة من الأمن العام على وقع موسيقى المديرية. والتقيا على الفور كبار الضباط ورؤساء المكاتب والدوائر المركزية والإقليمية والحدودية الذين كانوا في انتظارهما في إحدى قاعات المبنى الجديد حيث جرى الإحتفال الخطابي.

ابراهيم
افتتح الإحتفال بالنشيدين الوطني اللبناني والأمن العام قبل ان يلقي اللواء ابراهيم كلمة رحب في بدايتها بوزير الداخلية، وقال: “اهلا وسهلا بكم في هذا الموقع للاطلاع واياكم عن قرب الى ما وصلت اليه مراحل تشييد المبنى النموذجي لـ”نظارة الامن العام الموقتة”، وتفقد الاشغال التي نأمل الانتهاء منها بإذن الله نهاية هذا العام، وكانت لكم اياد بيضاء في دعم هذا المشروع الانساني ماديا ومعنويا، وانتم الذين لم توفروا جهدا في هذا المجال، وطموحاتكم في بناء سجون حديثة شاهدة على ذلك بالرغم من كثرة السجون الادارية التي بنت جدرانا عالية ومنعت من تحرير الميزانيات لاطلاق المشاريع التي تحتاجها البلاد، فكانت لكم المبادرة بإنشاء الصندوق في وزارة الداخلية لتمويل عملية بناء وتحديث السجون”.

اضاف: “ان بناء مركز جديد لـ”نظارة الامن العام” يزيدنا عزما وصلابة على المضي قدما في تحقيق الخطة التي وضعناها نصب أعيننا منذ الساعة الاولى لتسلمنا زمام القيادة في الامن العام، عبر التحديث والتطوير والتنظيم والادارة واللوجستية، والتوسع في توفير الخدمات للمواطنين، الذين يستحقون من دولتهم كل عناية واهتمام كشرط لازم لاستمرار الايمان بها والرهان عليها، خصوصا في هذه الاحوال الصعبة التي ترخي بظلالها الثقيلة على لبنان، وتجعل الحياة فيه مغامرة فعلية وسط عجز واضح، تواطأت على انتاجه عواصف دولية واقليمية هوجاء نجتهد لوقف عبثها عند تخومه، وازمات سياسية متناسلة ومتوالدة تزيد الانقسامات اتساعا بين مكونات الوطن”.

واعلن “ان الجانب الامني من عمل الامن العام، يترافق مع الجانب التنظيمي والاداري، ويتلازم مع حرصنا على جعل هذه المديرية مثالا يحتذى في تطبيق كل معايير الشفافية والحداثة، وتوظيفها في خدمة المواطن اللبناني والرعايا العرب والاجانب، وكذلك في تعزيز دور عناصر المديرية على اختلاف رتبهم، وتحصينهم بالكفاية، وتطوير آدائهم. من هنا كان حرصنا على تحديث وتجديد وتجهيز نظارة الامن العام الموقتة، لتأتي متطابقة مع المعايير الدولية لشرعة حقوق الانسان”.

واشار ابراهيم الى “ان وضع النظارة الحالية علق في ذهني وأملى علي اهتمامي منذ زيارتي الاولى لها، وقلت يومها “عار علينا ان تبقى هذه النظارة في موقعها تحت الجسر”، فكانت المبادرة. وقد وفقنا، ولله الحمد في بلوغ مرادنا وانطلاق العمل في تشييد البناء الجديد، الذي سيجهز لاستقبال الموقوفين الاجانب الذين يحالون اليها، سواء لدى توقيفهم استعدادا لمثولهم امام القضاء، او لدى نقلهم اليها في انتظار البت بوضعهم بعد انقضاء مدة محكوميتهم”.

واوضح “ان التجهيزات التي ستزود بها النظارة الجديدة تتوافر فيها الشروط الصحية والبيئية، وتراعي القواعد الانسانية، المعتمدة في الامن العام، في التعامل مع الموقوفين الذين ينقلون اليها”. وقال: “ما قمنا به في هذا المجال يتماثل مع المعايير الدولية والمحلية لهذه الحقوق. نورد ذلك من دون منة أو تبجح، فنحن لم نفعل سوى توفير شروط المقومات الاساسية البديهية، وهي شروط لا يفيد منها الموقوفون فحسب، بل عناصر الامن العام، الذين يزاولون مهماتهم في اروقة النظارة لسنوات بحكم عملهم وفي ظروف اصعب من تلك التي يعيشها الموقوفون. وقد تم تدريبهم، بالتعاون مع جمعيات ومنظمات انسانية محلية واجنبية، ليكون عملهم مثالا يحتذى به، كي يبقى لبنان في الجانب المضيء من العالم بما يعزز مكانته في المحافل الوطنية والدولية”.

وختم ابراهيم: “اشكر لكم مجددا حضوركم الكريم في هذه المناسبة، ودعمكم الكبير لهذا المشروع الذي ينقل النظارة من العتمة الى ضوء الشمس ما يعكس روح الشفافية التي نلتزمها في عملنا ومهماتنا، ونعاهد اللبنانيين امامكم ان الامن العام ملتزم أمن البلد، وسيبقى الدرع الذي يتصدى للاخطار الامنية، داخلية وخارجية، وسيبقى مثالا في تسهيل شؤون المواطنين والوافدين وتسيير معاملاتهم طالما كانت مستوفية للشروط القانونية. وسيستمر في دفع ابالسة الارهاب عن بوابة لبنان التي نتولى مع رفاقنا في كل الاجهزة العسكرية والامنية حراستها وفدائها”.

وزير الداخلية
ثم تحدث الوزير المشنوق فقال: “اولا، اللواء ابراهيم قال انا صندوق دعم لكنه لم يقل انه هو دعم الصندوق قبل ان يساهم الصندوق بمركز الاحتجاز. لم احسب نفسي يوما متفقدا اعمالا او مدشنا مرحلة من مراحل بناء او تأهيل مركز احتجاز، لان طبيعتي مختلفة، انا عاشق للحرية ورؤى الديمقراطية، لقد امضيت فترة طويلة من عمري في العمل السياسي، وانا مؤمن بهذه القناعة، ودفعت اثمانها سجنا ونفيا واقصاء”.

اضاف: “لم احسب نفسي ان اجول في الارض وكان يرافقنا في بعض الاحيان اللواء ابراهيم عند الاصدقاء والاشقاء والاخوة، ومن دولة الى اخرى، طالبا العون لبناء سجون، ليس تفننا اوابتكارا في حجز حرية فرد، بل ليعيش هذا الفرد المرتكب الذي اقتحم حصن الآخرين في حريتهم وفي حركتهم، في موئل انساني تحت سقف القانون، ولتكون له حريته في الحدود التي يضمنها ويكفلها الدستور”.

وتابع: “احببت ان انطلق في كلمتي من هاتين النقطتين، لاقول، ان اهم ما يناضل اليه الانسان في مسيرته هو حريته، الحرية التي هي اساس الحياة ومصدر الالهام والتقدم، وها نحن نرى امامنا، وفي محيطنا، كيف تهاوت الانظمة وتتهاوى، بسبب حجز الحرية وانعدام الديموقراطية”.

وقال: “لقد فاتني القول اننا استطعنا، رغم تمنع كل الدول التي زرناها ليساعدوا في بناء سجن، ان نحصل بجهد جدي وحثيث من الخزينة اللبنانية على مبلغ 55 مليون دولار اميركي لبناء سجن حديث يتسع لالف سجين، واستطعنا جمع، وبالشفافية ذاتها 11 مليون دولار من القطاع الخاص من المصارف والشركات والاصدقاء والافراد، ساهمنا بخمسة ملايين لاكمال اللازم للسجن الذي تحدثنا عنه وفي المساهمة في بناء مركز الاحتجاز هذا، لان الصورة المعيبة التي كانت للمركز السابق والتي احتج عليها سفراء دول عدة، كانت معيبة لادارة الدولة وليست لادارة الامن، فلو تجاوبت الدولة لما بقي هذا المركز. لقد ساهمنا منها ايضا ببناء مركز احتجاز موقت في ثكنة الامير فخر الدين التابع للشرطة العسكرية ويتسع لمئة سجين قبل نقلهم الى المحكمة العسكرية، وان شاء الله نستطيع ان نكمل في بناء سجون او مراكز احتجاز موقت لنحسن صورة لبنان بامكانية معاملته لسجين اخطأ ويقضي عقوبته بما يكفله له الدستور”.

وأعلن المشنوق ان بينه وبين اللواء ابراهيم “رفقة عمرها 25 عاما”. وقال: “اختلفت المواقع لكل منا في السياسة، هو في موقعه في الدولة وأنا في موقعي معارضا أو منفيا، لكننا لم نختلف يوما في الوطنية. كلانا لم يفارق وطنيته حتى في أصعب الظروف. وهو اليوم يمارس مهامه من موقع المسؤولية الوطنية تجاه جميع اللبنانيين، محاطا بكم معتمدا عليكم، ضباطا وأفرادا تتحملون أثقالا كبيرة من العمل في أربع ملفات رئيسية”.

واشار الى الملف الأول عن النازحين السوريين، فقال: “ليس هناك من بلد في العالم استطاع ان يستوعب مليون نصف مليون نازح اي 30% من عدد سكانه بفترة 24 شهرا، التجربة امامنا. تضج اوروبا وهي قارة، ويتدخل كل زعماء العالم بملف النازحين ولا يجدون حلا، نحن بسبب صدق الشعب اللبناني واخوته مع الشعب السوري وبسبب حسن ادارتكم لهذا الملف استطعنا تجاوز الكثير من المطبات السياسية والانسانية والمادية بالمعنى الاخلاقي واستطعنا ان نستوعب هذا الامر على نحو شبه مضمون”.

اضاف: “هنا اتحسس معكم مدى التعب الذي تواجهونه يوميا، في العمل المضني، مع تزايد الاعداد الهائلة من النازحين السوريين وغيرهم من العرب والاجانب، والذين عملتم على حسن استقبالهم على الحدود وترتيب اوضاعهم وتسجيلهم ومعالجة اقاماتهم وتسويتها في البلد، ليتسنى لكم لحظهم في جداول، حفاظا على سلامتهم من جهة وعلى اوضاع البلد الامنية من جهة ثانية، وسط التحديات والاغراءات التي تقدم من جهات وجماعات متطرفة لاسقاط البلد في آتون فتن ومشاكل، نحن بغنى عنها”.

واعتبر “ان ازمة النازحين السوريين اضحت أزمة عالمية، ها هي الدول الاوروبية تتخبط في ما بينها في كيفية استقبال وتوزيع اللاجئين، وهم يمثلون قارة بحد ذاتها، وها هو العالم، بقي متفرجا على بلد صغير مساحته 10452 كلم مربع يستقبل اضعاف الاعداد التي نزحت باتجاه اوروبا، وانتم في الامن العام تحديدا كان لكم الدور الكبير رغم الكلام الذي نسمعه بتسهيل حياة هؤلاء الناس وفي وضع الامور بنصابها القانون بالحد العقلاني وليس بالحد المطلق، والتي لا يمكن ان تتعالج مع وجود هذا الحجم الكبير من النازحين الذين اندفعوا الى البلد سنة 2012”.

وقال وزير الداخلية: “رغم عدم حصولنا على اي مساعدات جدية ولم يقدم لنا احد يد العون استطعتم في الامن العام ان تخففوا اكثر من نصف الوجع واكثر من نصف الفوضى بضبط اوضاع هؤلاء النازحين، ليس 100%، لكن النسبة التي تحققت في لبنان اعتقد ان دولا اوروبية لم تستطع تجاوز اعداد توازي 5% من الاعداد التي لدينا، فتهنئتي لكم على هذا الجهد، واقدر انكم تحملتم وان شاء الله تستطيعون التحمل اكثر، وان شاء الله يكون لدينا القدرة على افتتاح مراكز اخرى في المناطق لمعالجة قضايا النازحين وتسوية اوضاعهم”.

واعلن ان “الملف الثاني هو جمع المعلومات”، وقال: “هذا ملف تاريخي في الامن العام. الامن العام قبل عهد اللواء ابراهيم كان اختصاصه الاول فضلا عن خدمات كثيرة ولكن بالشأن السياسي كان اختصاصه الاول جمع المعلومات وتصفيتها والخروج منها باستنتاجات سياسية تأخذها القيادة السياسية بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات. اود ان اقول ان في السنة والنصف السنة المنصرمين على وجودي في وزارة الداخلية كان مكتب المعلومات للامن العام يقوم بواجبه على اكمل وجه وبمتابعة حثيثة وجدية بامور اكبر بكثير من التي نراها في الصحف والتلفزيونات، لأن عنوان هذه المعلومات الرئيسي هو محاربة الارهاب والحصول على معلومات مسبقة عن اي تدبير او اي مخطط يعد هذا الامر وتجربتي في السنة ونصف مع العميد صوايا في هذا الامر كانت ناجحة جدا في كل المجالات التي تداولنا فيها بشأن المعلومات”.

وتحدث عن الملف الثالث مواجهة الارهاب، فقال: “بصراحة منذ عام 1990 لم يسبق للاجهزة الامنية الثلاثة اي الامن العام وقوى الامن الداخلي ومخابرات الجيش ان تعاونت بالشكل الذي تعاونت فيه، في السنة والنصف الاخيرة، وهذا التعاون ادى الى نجاح كبير غير مسبوق في الدول العربية وحتى الاجنبية. نحن نبسط الامور ولكن بصراحة، لبنان يمكن ان يكون الدولة العربية الوحيدة، الذي استطاع ان يواجه الارهاب بتماسك وطني غير طائفي وغير مذهبي وعبر الدولة والدولة فقط، وهذا ما جعلنا ننجح وهذا ما جعل كل ابواب العالم على الاقل بالمعنى السياسي والامني تفتح لنا باعتبارنا اصحاب انجاز”.

واضاف: “اتذكر العملية الاستباقية التي حصلت في اوتيل “ديروي”، فقد اتصل بي مسؤول عربي كبير، وقال لي انه للمرة الاولى يشعر بالاطمئنان علينا، لاننا من القلة الذين استطاعوا استباق عملية بالقبض على الارهابيين الاثنين، احدهم توفي والثاني بقي على قيد الحياة. هذا عمل غير مسبوق نحن نبسط الامر، لكنه غير مسبوق لانه اخذ الطابع الوطني. واعرف ايضا من الكثير من العمليات الاستباقية اتي تمت حتى من قبل شعبة المعلومات، فلولا تعاون الامن العام باللحظة المناسبة ومنها كانت في السادسة والنصف صباحا لما كنا استطعنا القيام بعملية استباقية بالمستوى الذي حصلت في اوتيل نابوليون آنذاك، والشخص محتجز حتى الآن. هذا استثناء ليس قاعدة عادية هذا يعتمد على تماسك التعاون بين اجهزة المعلومات بقوى الامن الداخلي والجيش والامن العام”.

ووجه المشنوق “التحية من هنا اولا لكم وثانيا لقوى الامن الداخلي وثالثا لمخابرات الجيش”، وقال: “رغم كل الصعوبات التي مررنا بها منذ شهرين حتى اليوم لم اسمع احدا من المسؤولين السياسيين تكرم على الاجهزة وعلينا بكلمة طيبة او تحية، فانا اقول لكم “الله يعطيكم العافية ويعطي العافية لشعبة المعلومات وقوى الامن الداخلي والجيش بكل امر يقومون به”.

وتابع: “الملف الرابع هو انكم الوجه الاول الذي يستقبل اللبنانيين العائدين الى بلدهم او العرب والاجانب الآتين الى لبنان على كل المعابر الحدودية، للوهلة الاولى يبدو ان هذه مهمة عادية. هذا غير صحيح لقد اثبتم خلال السنة والنصف السنة الماضية على الاقل بمتابعتي انكم اهل لهذه المهمة، حتى الشكاوى التي تأتينا محدودة وبسيطة وتجري معالجتها أسرع بكثير مما اعتادت عليه الكثير من الدوائر الاخرى في الدولة من تجاهل حتى للاستماع الى الشكاوى فتحية لكم مرة اخرى”.

وقال: “للوهلة الاولى قد تبدو هذه المهمة عادية. لكن الحقيقة غير ذلك تماما لقد أثبتم خلال السنة والنصف الماضية أنكم أهل لهذه المهمة، حتى الشكاوى التي تأتيني محدودة وبسيطة وتجري معالجتها أسرع بكثير مما اعتادت الكثير من الدوائر الأخرى في الدولة على تجاهل حتى الاستماع اليها، فتحية لكم”.

اضاف المشنوق: “سأتكلم في موضوع خارج الامن العام ولكن يهمكم جميعا، كم تمتلىء بيروت اليوم بكلام الحق الذي يراد به باطلا، بل بكلام الباطل الذي يراد به باطلا. شهادتي ببيروت مجروحة، وشهادتي برفيق الحريري نازفة بجراح لا تلتئم. لكنني اليوم معني بكلمة حق، بحق المدينة، بحق بيروت، لا من موقع بيروتيتي، بل من موقع لبنانيتي التي اتسعت لها بيروت وساحاتها التي اعيد إعمارها، والتي لولاها اليوم لما وجد المعترضون مكانا يعترضون فيه، ولا وجدوا مكانا يمنح حراكهم شموليته الوطنية، كان كل واحد اعترض بشارعه الطائفي، ولا كانت ولدت 8 آذار ولا 14 آذار، كما لاحظ قبل ايام الكاتب السياسي والصديق احمد الغز في مقالته في اللواء”.

وقال: “لن أتكلم عن المدينة من موقع الانتماء اليها بحكم الولادة والنشأة. اتكلم عن بيروت المدينة، الجامعة التي اعطت للكل وأهديناها ونهديها مكان الوردة سكينا، كما قال الدمشقي الراحل نزار قباني. أتابع بعض النقاشات السطحية ولكن الصاخبة حول اعادة الاعمار وتجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومعظمها سجالات استعيدت من خزانات العسس السياسي، ايام الوصاية السورية، علم اصحابها ام لم يعلموا، وأعيد غسلها وكيها وتقديمها بصفتها، آخر ما توصلت اليه سجالات اعادة الاعمار بعد الحروب”.

اضاف: “ما نراه اليوم هو لغة شتائمية حاقدة على المدينة وعلى من اعاد اعمارها، وأنا ممن لا يطالبون أحد بتقديس من عمر او تقديس الاعمار نفسه، بل اتحدث بكل الانفتاح على اوجه النقد المشروع. لكن امام الحملات المغرضة، والشعبويات المريضة، فأنا معني بالقول إن في بعض ما أسمعه اليوم ارى فيه استكمالا للمشروع الامني الذي اغتال رفيق الحريري وحاول ويحاول تشويه مشروعه وسيرته وتجربته. اعتقد ان العميد صوايا لديه صور عما كتب على الضريح. ومنعا لسوء الفهم أو سوء النوايا المزدهر، لا اقول هذا الكلام للتنصل من اي مسؤولية ولا للهرب من اي استحقاق، ولا للتعمية على ما اسميته سابقا جرس الانذار الذي قرعه الشباب اللبناني بوجه كل الطبقة السياسية من دون استثناء، بشجاعة وحيوية افتقدتها السياسة اللبنانية طويلا”.

وتابع: “سمعت واسمع الكثيرين يحتجون على اعادة الاعمار من زاوية انه انتج مدينة بلا روح وبلا ناس. وأنا أسأل هؤلاء من اين اتت الروح حين كانت الرحلة في شارع المصارف تستهلك ثلاثة ارباع الساعة في السيارة، وأكثر منها، الرحلة بين ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء بسبب اندفاع كل الناس بالنزول الى وسط بيروت؟ من اين اتت هذه الروح؟ والاهم الى أين ذهبت؟ نعم وسط بيروت الفارغ اليوم هو وسط مفرغ عن سابق تصور وتصميم. وما بعض الكلام الذي يزدهر هذه الايام بفعل الغضب والاحباط سوى امتداد لهذا التصور والتصميم الذي جسده أفضل تجسيد الاعتصام الشهير واقفال الوسط التجاري، وهو اعتصام لم ينته الا بالاعتداء الاثم على بيروت وأهلها ذاك اليوم المجيد المشؤوم”.

وقال: “من أين اتت الروح التي ذكرت الى قلب المدينة، لست معنيا أن افتح اليوم ملفات جانبية، لكنني اتحدث بلسان شاهد على مرحلة من عمر هذه التجربة وسأدلي ببعض ما اعرف رغم الأكلاف من رصيد الصداقة والود. نعم، ربما تكون قد شذت سوليدير عن رؤية رفيق الحريري، وكان الرئيس الشهيد اول من تنبه لهذا الشذوذ، ولمن لا يذكر كان القرار قراره باقفال الشارع الممتد من التياترو الكبير وحتى رياض الصلح وتحويل المنطقة الى منطقة مشاة. وكان أن تدخل لتغيير بعض الاجراءات الادارية والسماح للمطاعم بأن تستغل الارصفة، وحول الوسط الى مساحات للناس والفرح. بل داوم على الحضور ليشجع الناس على النزول الى البلد وكسر الحالة العقارية النخبوية التي استوت عليها المدينة”.

وسأل: “من سرق هذه الروح الذي زرعها رفيق الحريري بحضوره الشخصي والجسدي في شوارع المدينة؟ هذا سؤال لا ينبغي ان يسقط من حسابات اي نزيه وعاقل؟”.

وقال: “اما أن بيروت هي البرج العاجي بفعل الاعمار نفسه فهي دعاية تخالفها الارقام البسيطة. فهل هذه الدعاية تستوي مع واقع ان سعر متر العقار أكان في رأس بيروت او في أي منطقة مماثلة أغلى منه في الوسط العاجي المفترض؟ وهل الحانات والمطاعم التي ازدهرت بفضل ارادات شابة في شارع الاورغواي هي امكنة لغير الطلبة ولغير ابناء الطبقة الوسطى التي اعيد بناؤها بعد الحرب؟ فأين الابراج العاجية الا في مخيلات يتم استنساخها بلا تدقيق وبلا موضوعية، وهدفها كان وسيظل الامعان في إغتيال رفيق الحريري؟”.

وتابع: “اقول من موقع المسؤول ومن الموقع السياسي، بيروت ليست يتيمة وسنمنع بحزم بواسطة قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام اي تعرض لاي ملك خاص او عام في قلب بيروت الذي هو قلب كل لبنان”.

وقال: “كلنا يعلم ان ثمة نواقص كبيرة في الليبرالية الاقتصادية اللبنانية وابرزها ملكية الوكالات الحصرية، وهو مشروع ناضل رفيق الحريري بغية كسره واقر لأجله مجلس الوزراء الترتيبات التي تمنع الاحتكار عن طريق الغاء وكالات الاستيراد الحصرية وفتح استيراد الادوية، ثم احيل القرار على لجنة الادارة والعدل حيث يقبع حتى اليوم. الم يكن هذا قرارا للدفاع عن الناس ورفع منسوب شراكتها في العملية الاقتصادية؟ لن أدخل الان في هوية القوى التي منعت اقرار هذا القانون ولأي اسباب حينها”.

اضاف: “الحقيقة، كل هذا الكلام فيه حنين لبيروت ليس حنينا صافيا، وبعض من يحنون يعيشون حالة “نوستالجيا” غريبة لمكان لم يعرفوه ولم يعيشوه وكأن بيروت مقطع من شريط مصور او صورة من ارشيف! للاسف يستغل هذا الحنين اليوم في اعادة انتاج روايات العسس السياسي بلا اي افق ثقافي او حراكي حقيقي، يغني النقاش حول المدينة واعادة اعمارها. والاخطر ان يؤسس لذاكرة تسقط الاسباب الموضوعية التي ضربت الدولة والمدينة والسياسة والنظام والمؤسسات والدستور وربما الكيان برمته”.

وتابع: “الاخطر، ان ثمة من يريد الركوب على واقع الفشل الذي ساهم في الوصول اليه لتصفية حسابات مع الزمن الذهبي للعاصمة، والاخطر أن قتلة رفيق الحريري مستمرون في قتله، علم من يقول ذلك على الشاشات ام لم يعلم. الحراك الشبابي اعاد للسياسة الكثير من الحيوية النضالية، عساه يعيد اليها بعضا من العمق الثقافي والفكري لاستئناف البناء على ما نجحنا فيه وتصحيح ما فشلنا في الوصول اليه، من دون ان تأخذنا الاحقاد الى اختراع النار كلما اراد واحدنا تجريب طبخة جديدة”.

وختم المشنوق: “لنرأف ببيروت، ونرأف بلبنان ونرأف بشبابه الذي لا يريد الا حياة افضل ومستقبلا اضمن ومكانا يسمونه وطنا بحق”.

عرض المشروع
بعد ذلك، قدم احد الضباط عرضا عن تاريخ المشروع والاسباب التي دفعت الى بنائه ليكون بديلا من المقر الحالي تحت جسر الرئيس الهراوي في منطقة العدلية، مشيرا الى ان منشآت المقر تضم السجن المخصص للنساء وآخر للرجال والمكاتب الملحقة بهما، بما فيها دوائر الامن العام ومكاتب للمثلي جمعيات حقوق الانسان اضافة الى متممات المقر من مطبخ ومنتفعات.

وفي الختام جال الوزير المشنوق واللواء ابراهيم على المنشآت ورافقهما مسؤولان من الشركة المنفذة للمشروع.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply