الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, November 21, 2018
 

افتتاح مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية في بيروت بحضور عربي ودولي كبير

نشر في 2015-11-17 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

Photo 1

أظهر تقرير “الاستهلاك المستدام” الذي تم إطلاقه في افتتاح المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، المنعقد في فندق فينيسيا في بيروت من 16 إلى 17 تشرين الثاني (نوفمبر)، أن الدعم غير المتوازن  لأسعار الماء والطاقة والغذاء في المنطقة العربية يشجع على أنماط استهلاكية تتسم بالتبذير والهدر، ولا يساعد بالضرورة على تخفيف العبء عن الفقراء، إذ يذهب نحو 90 في المئة من أموال الدعم إلى الأغنياء. لكن هناك اتجاهاً واضحاً إلى تغيير هذا النمط، بحيث بدأت ست دول عربية تطبيق إجراءات إصلاحية لنظام دعم الأسعار. أضاف التقرير أن كل برامج رعاية البيئة لن تجدي ما لم تترافق مع تبديل جذري في العادات الاستهلاكية.

يشارك في المؤتمر نحو 600 مندوب من 48 دولة، يمثلون 180 مؤسسة من القطاعين العام والخاص والمنظمات الإقليمية والدولية ومراكز الأبحاث والجامعات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام. كما يشارك فيه نحو 40 طالباً جامعياً من 12 بلداً عربياً، في إطار مبادرة “قادة المستقبل البيئيين” التي يرعاها المنتدى العربي للبيئة والتنمية. وكانت هيئة البيئة في أبوظبي الشريك الرسمي في مؤتمر “أفد”.

وكان بين الحضور النائب ياسين جابر ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير البيئة محمد المشنوق ممثلاً رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، رئيس وزراء الأردن السابق الدكتور عدنان بدران، ووزير الطاقة اللبناني أرتيور نظريان، ووزير البيئة الأردني طاهر الشخشير، ووزير الدولة للثروة الحيوانية في السودان الدكتور جعفر عبدالله، ورئيس لجنة الزراعة المياه والبيئة في مجلس الشورى السعودي الدكتور علي الطخيس، ومجموعة من الوزراء والنواب والديبلوماسيين، ووزير الزراعة السابق في الأردن الدكتور محمود الدويري، والممثل الإقليمي للفاو عبدالسلام ولد أحمد، والمدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي كارلو سكارملا، والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور إياد أبومغلي. وحضرت وفود من صناديق التنمية العربية، وعدد كبير من رجال الأعمال ورؤساء الشركات والهيئات الأعضاء في المنتدى العربي للبيئة والتنمية. وشارك أساتذة وطلاب من 28 جامعة عربية.

Photo 2

تقرير أنماط الاستهلاك

يشير تقرير الاستهلاك المستدام، وهو الثامن في سلسلة “البيئة العربية” التي يصدرها “أفد”، إلى أن قبول المستهلكين بالتغيير يبقى شرطاً أساسياً لوضع سياسات الاستهلاك المستـدام موضع التنفيذ. فإذا خفف المواطن العربي، مثلاً، معدل استهلاك اللحـوم الحمراء 25 في المئة، من 17 كيلوغرامـاً للفـرد في السنة حالياً، يمكن توفير 27 بليون متر مكعب من المياه، على اعتبار أن انتاج كيلوغرام واحد من اللحم يتطلب 16 متراً مكعباً من المياه.

ومن أهم استنتاجات التقرير أن الحل ليس دائماً في تخفيف كمية الاستهلاك، بل في التحوّل إلى أصناف أخرى أقـل ضرراً بالبيئة والصحة، من اللحم إلى السمك والحبوب والخضار مثلاً، أو من الكهرباء المنتجة من النفط والفحم إلى طاقة الشمس والرياح. وقد أيد استنتاجات «أفد» تقرير حديث صدر عن منظمة الصحة العالمية وفيه أن استهلاك كميات كبيرة من اللحم الأحمر واللحوم المصنّعة قد يزيد الاصابة بالسرطان بنسبة 18 في المئة.

وعرض أمين عام “أفد” نجيب صعب نتائج استطلاع الرأي العام العربي الذي أجراه “أفد” من أجل معرفة مدى استعداد الناس لتبديل عاداتهم الاستهلاكية، والذي استقطب 31 ألف مشارك من 22 بلداً عربياً. وقد وجد الاستطلاع أن الجمهور العربي على استعداد لكي يدفع أكثر لقاء الكهرباء والوقود والماء، ولتغيير عاداته الاستهلاكية، اذا كان هذا يساهم في رعاية الموارد وحماية البيئة. وعبرت أكثرية تجاوزت 80 في المئة عن قبولها بتغيير في العادات الغذائية وأصناف الطعام، مثل استبدال اللحم الأحمر بالدجاج والسمك، وزيادة استهلاك الخضار والفاكهة والبقول، التي هي أفضل للبيئة والصحة معاً، شرط توفير الأصناف البديلة بكميات كافية وأسعار مناسبة. وأظهر الاستطلاع اهتماماً متزايداً بكفاءة الطاقة، إذ قال أكثر من نصف المشاركين إن مستوى استهلاك الكهرباء والوقود هو الشرط الأساسي الذي يحكم اختيارهم للأجهزة المنزلية أو للسيارة. واللافت أن غالبية كبيرة وصلت الى 99 في المئة في بعض البلدان تعتقد أن الحكومات لا تعمل ما فيه الكفاية لمعالجة المشاكل البيئية، وأن وضع البيئة في بلدانها تدهور خلال السنين العشر الأخيرة.

بدران: ستبقى بيروت

افتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية من رئيس مجلس أمناء “أفد” الدكتور عدنان بدران الذي قال: “يصدر تقرير “أفد” عن الاستهلاك المستدام في وقت ما تزال بعض البلدان العربية الأعلى في العالم في استهلاك الطاقة والمياه، وكفاءة الري سلبية إذ يذهب أكثر من نصف المياه هدراً”، منوهاً ببعض المبادرات لتعزيز الكفاءة والاستثمار في الطاقة المتجددة. وعن عودة المؤتمر السنوي للمنتدى إلى بيروت بعد سنتين، قال بدران: “ستبقى بيروت مدينة حية ترفض التقاعس والشرنقة. فلبنان حيّ بديناميكية وريادة وإبداعات شعبه، وقد علمتنا بيروت وعلمنا لبنان عشق الحياة والحريات والعمل الدؤوب مهما بلغت الخلافات بين قياداته السياسية”.

Photo 3

صعب: الإصلاح البيئي

وقدم نجيب صعب تقرير أعمال “أفد” لسنة 2015. فأكد أن المنتدى “يستمر في السعي لجعل البيئة وإدارة الموارد جزءاً أساسياً في خيارات البقاء العربية، لأنه رغم كل الحروب والنزاعات لن يستطيع سكان المنطقة الهرب من واجب الحفاظ على الرأسمال الطبيعي وتنميته لضمان استمرار الحياة نفسها”. وأوضح أنه “في حين منعت الأوضاع السائدة في المنطقة تحقيق بعض البرامج بالكامل لسنة 2015، تم تجاوز الأهداف المحددة لبرامج أخرى”. وعدّد أعمال المنتدى في مجال إصلاح السياسات والاقتصاد الأخضر والتربية والتوعية البيئية، مركزاً على دور “أفد” في الاصلاحات التي بدأتها ست دول عربية لسياسات دعم أسعار الطاقة والمياه “التي تؤدي إلى هدر كبير في الموارد”.

غانم: برامج البنك الدولي

ألقى الدكتور حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كلمة رئيسية ركز فيها على التمويل الأخضر، ووجهة نظر البنك الدولي بشان كيفية مساعدة المنطقة في التغلب على الصعوبات التي تواجهها. فلفت إلى تأثير التدهور البيئي على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، مضيفاً أن عمل البنك الدولي في لبنان تأثر في الفترة الأخيرة بعدم قدرة البرلمان على إقرار المشاريع والقروض. لكن هذا العمل سيستأنف بعد موافقة البرلمان الأسبوع الماضي على ثلاثة مشاريع، بما فيها مشروع سد بسري ومشروع للبيئة، وثمة دراسات لمشاريع مستقبلية.

وأكد غانم على العلاقة الوثيقة بين التدهور البيئي وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، منوهاً بالمنتدى العربي للبيئة والتنمية “الذي يخلق اندفاعة في المنطقة العربية نحو مستقبل أكثر استدامة، بتحويل التحديات البيئية إلى فرص”، مضيفاً: “الرعاية البيئية الجيدة هي تنمية جيدة”.

وأوضح غانم أن البنك الدولي يعتمد خمسة مؤشرات للإجهاد البيئي في المنطقة. أولاً، من الواضح أن البلدان العربية تبدد رأسمالها الطبيعي الذي تعتمد عليه اقتصاداتها، بما في ذلك الغابات والنفط والهواء النظيف والمياه العذبة. ثانياً، كلفة التدهور البيئي عالية جداً، وتقدر بنحو 2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في تونس، و4 في المئة في لبنان، و5 في المئة في مصر، وأكثر من 6 في المئة في العراق. ثالثاً، توافر المياه النظيفة انخفض بنسبة 42 في المئة منذ العام 1992. رابعاً، ازداد عدد الناس الذين يتنفسون هواء ملوثاً بنسبة 50 في المئة منذ العام 1990، ويعزى 8 في المئة من جميع الوفيات في المنطقة إلى تلوث الهواء. خامساً، المنطقة العربية هي الأكثر حرارة في العالم، وهي تواجه أقسى تأثيرات تغير المناخ.

الرأي العام العربي وأنماط استهلاك الغذاء والماء

النتائج الرئيسية لتقرير “أفد” حول الاستهلاك المستدام قدمها الدكتور ابراهيم عبدالجليل، المحرر المشارك للتقرير، في الجلسة الأولى التي شارك فيها الدكتور طاهر الشخشير وزير البيئة الأردني، والدكتور جعفر عبدالله وزير الدولة للثروة الحيوانية في السودان، ومحمد المشنوق وزير البيئة في لبنان، والدكتور عماد عدلي ممثل المجتمع المدني المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية.

وتناولت الجلسة الثانية أنماط استهلاك الغذاء والماء وكيف تؤثر على البيئة. أدارها الدكتور عبدالكريم صادق كبير الاقتصاديين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وشارك فيها الدكتور وليد الزباري منسق برنامج إدارة الموارد المائية في جامعة الخليج العربي، والدكتورة نهلا حولا عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة الأميركية في بيروت، وعبدالسلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو). وعلق على النتائج الدكتور جعفر أحمد عبدالله وزير الدولة للثروة الحيوانية في السودان.

الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وسياسات دعم الأسعار

خصصت الجلسة الثالثة للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتأثير على إدارة الاستهلاك. أدارها الدكتور ابراهيم عبدالجليل، المحرر المشارك لتقرير “أفد” والأستاذ في جامعة الخليج العربي، وشارك فيها بيار خوري مدير المركز اللبناني لحفظ الطاقة، وابرو شيشكليورت مديرة التسويق في جنرال إلكتريك الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا.

وتمحورت الجلسة الرابعة حول تأثير سياسات دعم الأسعار على أنماط الاستهلاك، وشارك فيها الدكتور علي الطخيس رئيس لجنة الزراعة والمياه والبيئة في مجلس الشورى السعودي، والدكتور محمود الدويري وزير الزراعة السابق في الأردن، والدكتور حمو العمراني مستشار التكيف مع تغير المناخ لقطاع المياه في جامعة الدول العربية.

نظام الغذاء في حوض المتوسط وجلسات تشاورية

عقدت ثلاث جلسات متزامنة. الأولى حول برامج الغذاء المستدام والنظام الغذائي لحوض البحر المتوسط، أدارها الدكتور كوزيمو لاسيرينيولا الأمين العام للمركز الدولي المتوسطي للدراسات الزراعية المتقدمة CIHEAM، وشارك فيها الدكتور حميد البلالي مسؤول الغذاء والتنمية الريفية في CIHEAM، والدكتورة لارا حنا واكيم عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس الكسليك. وكانت الجلسة الثانية لمنتدى “قادة المستقبل البيئيين” حيث ناقش طلاب جامعات عربية من 12 بلداً خيارات الاستهلاك المستدام. وتضمنت الثالثة، التي نظمها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تقديم ومناقشة نتائج مؤتمر “عين على الأرض” للبيانات البيئية الذي عقد الشهر الماضي في أبوظبي.

وعلى هامش المؤتمر، عقد برنامج الأمم المتحدة للبيئة اجتماعاً تشاورياً إقليمياً للمجموعات الرئيسية، جمع ممثلين عن المجتمع المدني من دول غرب آسيا، في إطار التحضير للجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة في أيار (مايو) 2016.

وتضمن الغداء أطباقاً صحية من مأكولات حوض البحر المتوسط، انسجاماً مع مضمون تقرير “الاستهلاك المستدام”.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply