الرئيسية | من نحن | راسلنا    Friday, September 21, 2018
 

مركز التراث اللبناني في LAU: مئوية سلوى روضة شقير

نشر في 2016-11-06 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

1

عقد “مركز التراث اللبناني” في الجامعة اللبنانية الأَميركية (LAU) ندوته الشهرية الثانية احتفاءً بـــ”بُلوغ النحاتة اللبنانية سلوى روضة شقير مئة سنة” كما أَوضح مدير المركز هنري زغيب الذي افتتح اللقاء بكلمة أَشار فيها إِلى “جُرأَة سلوى روضة شقير في وُلُوج عالم التجريد في النحت، فكانت رائدةً به في لبنان والعالم العربي، حين كان زملاؤُها من الحقبة ذاتها – في الأَربعينات والخمسينات من القرن الماضي- مأْخوذين بالانطباعية التي طغَت على معظم أَعمالهم الزيتية والنحتية”.

وحول “التجريد الهندسي المستلهَم من فلسفة الفنون الإِسلامية، بين نغمية التفعيلة وانزياحات الأَشكال” تحدثت الناقدة والباحثة في الفنون التشكيلية الدكتورة مهـى عزيزة سلطان عن سلوى شقير “رائدة التجريد الهندسي في لبنان والعالم العربي بعد أَكثر من نصف قرن على تجارب لها بقيَت بين الظل والنور، بين التكريم والتبجيل أَو التجاهل، وها هي تقتحم اليوم مشهدية المعاصرة بأَعمال تتبوأُ مكانتها البارزة في متاحف العالم مع كبار معلمي الحداثة في الغرب”. ورأَت سلطان أَن شقير “فنانة استثنائية بفكرها المتوقّد وذكائها في علْم الحساب والرياضيات والفلسفة والشعر والأدب، وهي علامة مميزة بين المحْدَثين العرب بعطاءاتها وكفاحها وابتكاراتها، إِذ دمجت بين النحت والعَمارة وعناصر من الطبيعة وأُخرى من أَساسيات الحياة اليومية وكمالياتها. ومع أَن غالبية أَعمالها من أَحجام صغيرة (بسبب الظروف القاهرة للمهنة) أَعطت للعمل النحتي وظائف جمالية جديدة ذات حضور متميز في الساحات العامة أَو الحدائق (منحوتات مقاعد- نحت بالماء- نوافير)، وكانت أَوّل من نـبَّـه إِلى أَهمية المنطلقات الفلسفية في الفنون التجريدية الإِسلامية، وعلى ركائزها بَنَتْ أُسلوبها الفني الخاص متجاوزةً به البنائية إِلى صوغ شكلاني ينفذ إِلى أَعماق الرؤْيا الشعرية”.

وركّزت سلطان على حدَثَين في حياة شقير: الأَول “تمضيتُها سبعة أَشهر في  القاهرة العام 1943 إِبّانَ المتاحفُ مغلقة بسبب الحرب العالمية الثانية، زيارتُها الجوامع والمدارس والأَبنية القديمة، تأثُّرُها بما رأَته من آثار الفنون الإِسلامية، وتكوينُها قناعةَ أَن هذا النوع من الفن ينطوي على فكر ونظام وروحانية نابعة من فلسفة جمالية خاصة”، والحدَث الآخَر “تمضيَتُها ست سنوات في باريس (1948-1954) واكتشافُها أَن منطلَق الحداثة في الغرب هو ذاته التجريد الكامن لدى الفنون الإِسلامية، في حين كان التشييد والتجريد الهندسي رائجًا في معارض باريس مطلع الخمسينيات مقابل التجريد الغنائي والبُقَعية واستيحاء الطبيعة”.

وأَشارت سلطان في أَعمال شقير إِلى “منظومة متنوعة من الوحدات الشكلية والخطوط والأَساليب المتشكّلة بمختلف الخامات وعلى مختلف الحوامل (نوافذ زجاجية، أَطباق من خَزَف ملون، سجّاديات، مجوهرات، تصاميم نوافير ماء، مقاعد،… ) تؤكد وحدة المنظومة الشكلية والأُسلوبية وانسجامها مع مبدأ وحدة الفنون الإِسلامية، وهي متلامسةٌ مع مفهوم تداخل الفنون، وهو أَحد أَبرز مقوّمات حداثة الغرب في القرن العشرين (الفن والتصميم، النحت والمعمار والتجريد والموسيقى،…).

وعن علاقة الأَعمال النحتية بالشعر قالت سلطان إِن “شقير نقلَت الشعر العربي من حالته الشفوية السمعية إِلى حالته البصرية باستعارات حركة الشكل الهندسي ونمّوه التصاعدي الارتقائي في الفضاء، الشبيه بالقصيدة العمودية حيث البيت وحدة قابلة للتكرار إِلى ما لا نهاية”. وختَمت محاضرتها بأَنّ “ما كانت تقوم به سلوى في الانزياحات الخطوطية لأَشكالها الهندسية، يتراءَى اليوم في تصاميم ناطحات السحاب ذات السطوح الملتوية (لاسيما في دُبَـي) في ما يسمى بالهندسة الدينامية. فهل يمكن العمارة أَن تضيف أُفقاً بصرياً جديداً لبنائية سلوى روضة شقير”؟

وفي ختام المحاضرة قدّم “مركز التراث اللبناني” إِلى الحضور الجزء التاسع من الكتاب السنوي “مرايا من تراث لبنان” الذي صدر أَخيرًا متضمنًا محاضرات الموسم الماضي 2015-2016.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply