الرئيسية | من نحن | راسلنا    Wednesday, September 20, 2017
 

سلام الروح من الفنان اللبناني غبريال عبد النور إلى حلب بقلم عبير حمود

نشر في 2016-11-24 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

gab

قرأت منذ مدة قصيرة إعلان حضور فعالية “سلام إلى حلب” للفنان الأوبرالي اللبناني “غبريال عبد النور” برفقة فرقة “أرجوان” في قصر العظم بدمشق. انتابتني رغبة قوية في حضور المناسبة التي لفتني عنوانها متذكّرةً تراث حلب الذي يستباح اليوم على يد الإرهاب. ومما لا ريب فيه ان اختيار “قصر العظم”، ذاك المكان الدمشقي الساحر الذي ينقل الإنسان إلى عالم آخر ويجمع بين جمال الحاضر وأصالة الماضي، يتناسب مع عظمة الشهباء وتراثها.

قصدت المكان حوالي الساعة السابعة مساءً، وتفاجأت بحضور الناس الغافر وكل المتلهفين لمتابعة هذه الفعالية، فكانت أشجار الياسمين تنشر عبيرها الساحر، إضافةً إلى الاناشيد الدينية الصادرة من الجامع الأموي والتي أشار إليها الفنان غبريال في بداية الفعالية حيث كان مسحورا بصوت الأذان الجماعي الذي لا مثيل له في العالم.

بدأت الفعالية بعزف جميل لفرقة ” أرجوان” التي نقلتنا من عالم مادي صغير إلى آخر سماوي راقٍ، ثم أطلّ عبد النور وافتتح الفعالية بكلمة مؤثرة عن دمشق مهد الحضارات والتي احتضنت كل الأديان والمذاهب، كلمات جعلتني أحب الشام أكثر فأكثر.

أما لحظات الغناء، فقد كان يعيشها الفنان في كل كلمة يقولها ويحس بها، حتى من خلال إيماءات يديه، فنشعر أنه يطير كحمامة سلام سلاحها الفن الراقي ورسالتها السلام معانقا الكون بصوته الرائع الذي يجمع بين القوة والرقة، ومتّحدا مع المكان بايقاع يلمس الروح ويخاطب القلب، خاصة في مقطع ” لبيكِ يا أرض جدودي” .. فتساءلت.. ماذا فعلت لأرض جدودي؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟

وقد ألقى الفنان غبريال مختارات من القصائد الشعرية، بأداء يشبه النسمة العليلة الشفافة، مما جعل الجمهور كله يتفاعل معه صغارا وكبارا، وبقي محافظا على بصمته المميزة في أداء اغنياته الخاصة، واختياره لأغان عريقة وطنية.  هذا هو الفن الجميل الذي يحرك ضمائرنا ويقوي طموحنا لحياة أفضل ترقى بالروح وتفتح آفاق النفس على المحبة والاعتزاز والانتماء إلى وطن جريح آن الوقت لأن يتخطى محنته.

شكرا لوزارتَيْ الثقافة والسياحة على هذه الفعالية الرائعة ولفرقة ” أرجوان”، أما الشكر الأكبر فللمبدع غبريال الذي جعلنا نتأكد من أن الفن الراقي بمقدوره ان يتجاوز الحدود المصطنعة.

في تلك الليلة أحسست بأن سوريا ولبنان جناحين لطائر واحد يغرّد لحلب.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply