الرئيسية | من نحن | راسلنا    Saturday, November 18, 2017
 

مؤسّسة مي شدياق تقيم “مؤتمر نساء على خطوط المواجهة”

نشر في 2017-03-09 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

may17

نجح مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” خلال نسخته السابقة وحلّق فوق حدود لبنان ملامساً بتأثيره  ومحتواه دول أخرى في المنطقة، وإنطلق المؤتمر بنسخته الخامسة صباح الإثنين الواقع في 6 آذار 2017، برعاية رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري ممثلاً بوزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغسبيان وحضور عدداً لافت من النساء البارزات في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة. كما زاد المؤتمر نجاحاً حضور وجوه إعلامية وسياسية والحزبية والدبلوماسية، ونخبة من المثقفين والمثقفات نذكر منهم:

رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ممثلاً بدولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة العامة غسان حاصباني ، الرئيس السابق أمين الجميّل ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ممثلان بالوزير السابق آلان حكيم،وزير التربية مروان حمادة، وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي،  النائب عاطف مجدلاني، النائب الدكتور رياض رحال وعددٌ من النواب والوزراء السابقين.

تميّز المؤتمر وهو من تنظيم مؤسّسة مي شدياق-MCF بغنى حلقاته الحوارية حيث مكَن النساء من التحدّث إلى الحضور الواسع عن نجحاتهنّ وعن ما واجهن من عثرات خلال مسيراتهنّ الحافلة.

تجدر الإشارة إلى أن مؤتمرWOFL-Women On The Front Lines  ينظّم تكريماً للمرأة في يومها العالمي وتصطيراً لنجاحاتها في بيئة ليست بمحفِزة أو داعمة للمرأة.

يندرج WOFL تحت إطار تحفيذ العنصر النسائي ودفعها نحو السير قدماً في لعبة الحياة وفي بيئة أمطرت المرأة بوعود كاذبة وخذلتها مراراً وتكراراً.

إفتتحت رئيسة MCF الدكتورة مي شدياق المؤتمر بالترحيب بالحضور قائلةً: لآذار رمزياتٍ عديدة، هو شهر المرأة وشهر الأمهات وفيه تُزهر الورود وننتقلُ من قساوة الشتاء الى دفئ الربيع المزهر…

وأضافت، نحن نتغّنى بأننا أعطينا المرأة حقّها في التصويت والاقتراع بحرية في الانتخابات في العام 1952 ، فهل يُعقل أنْ يحلّ لبنان عالميّاً بالمراتب العشرة الأخيرة في ال 2017 لناحية تمثيل المرأة في البرلمان بمشاركة لا تتعدّى 3%  ؟

لكن شكوى المرأة في لبنان لا تقتصرُ على مستوى التمثيل السياسي…فبعد مرور 70 عاماً على النصوص والمعاهدات ، يبقى قانونُ الأحوال الشخصية التابع لأهواء المراجع الدينية علّةُ العلل. فالمرأةُ  حتى الآن لا تتمتع بالوضعِ الشخصي والزوجي نفسِه كالرجل، وحقوقُها مقيدة خصوصاً في حالات الطلاق والوصاية على الأولاد والوراثة. ورغم أنَّ أكثر من نصف المنتسبين الى التعليم العالي هم من النساء لا تزال المرأة تعاني من حصار اقتصادي ولا يتعدّى حضورها أكثر من ربع اليد العاملة.

ودعت شدياق في هذه المناسبة الى تطبيق معاهدة  CEDAW التي صدّق عليها لبنان في العام عام 1996 وكل الإتفاقيات الدولية التي تهدفُ الى الغاءِ جميعِ أشكالِ التمييز ضد المرأة. لقد حان الوقت لإعادة النظر في قانون الجنسية وتعديله حتى لو أردنا مراعاة خصوصية التركيبة اللبنانية؛ حان وقتُ إصدارِ قانونٍ موحّد  للأحوال الشخصية؛ حان وقتُ تعديلِ قانونِ العقوبات وأحكامِه التي تميِّزُ بين الرجل والمرأة لجهة جرائم الشرف وأحكام الزنا…. حانَ وقت تعديل العديد العديد  من القوانين….

بدورها حيّت الوزيرة السابقة ونائب رئيس مؤسسّة الوليد بن طلال، ليلى الصلح الدكتورة شدياق على صمودها على كافة خطوط المواجهة، وأشارت الى أهمية المؤتمر (WOFL) اذ هو محطة بارزة لاستقطاب الموارد النسائية وهو منبر حر للتعبير. بالاضافة الى ذلك، ذكرت الصلح أن المرأة هي نصف العالم وهذا دستور الهي. كما أضافت أن الحزن على لبنان كبير وفي كل لبناني ولبنانية شيئٌ من الموت. ودعت الجميع الى تحويل كل ساعة تذكّر وألم الى نقطة قوّة.

كما أشار الوزير جان أوغسبيان ممثّل راعي الحفل في حديثه أن المرأة بحاجة للكثير من النضالات في سبيل إعطائها حقّها. وأضاف الوزير على أنّ المرأة نجحت في القطاع الخاص لكن القطاع العام هو بحاجة أيضاً لنجاحاتها. وطالب وزير الدولة لشؤون المرأة بال Quota ايماناً بدور المرأة بأخذ البلد الى المكان الصحيح. وأضاف أوغسبيان الى أن مجلس النواب ومجلس الوزراء بحاجة أيضاً الى الطاقات النسائية وليس الى الترف السياسي. ووصف الوزير الدكتورة مي شدياق بالمثل والمثال اذ تعرّضت للظلم والقهر الى أنّها تحدّت الحياة. وقد تحدّث الوزيرعن انجازات وزارة الدولة لشؤون المرأة وأهمّها: وضع رؤية ومهام محدّدة بالاضافة لتطوير الموقع الالكتروني. وختم بالقول: ” نريد المرأة بكثافة في المجلس النيابي والوزراء”.

 

في كلمتها أشارت سفيرة الولايات المتحدة Elisabeth Richard إلى أن هذا المؤتمر يتجلى على مختلف المستويات إذ يأتي في مرحلة مهمة بعد إنتخاب رئيس للجمهورية. كما أضافت أن المشاكل في لبنان معقدة وليس هناك من حل سريع لها. وأشادت بالموارد البشرية والطاقة والإبتكار المتجلين في اللّبنانيات.

إستضاف المؤتمر الذي أقيم في فندق Phoenicia في بيروت نساء صارعن مآسي الحياة وخضن غمار السياسة، الأعمال، التكنولوجيا والعمل الإنساني وبتن مثالاً للتفاني والعمل الدؤوب. كما تضمّن إطلالات لسيدات عشن الخوف حيث سقطت الإنسانية تحت حكم داعش، شركن في المؤتمر للتحدّث عن معانات ملايين النساء والأطفال في ظل النزاعات.

 

من أبرز المتحدّثات نذكر رئيسة الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف اليدوية السيدة ويداد بوشماوي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2015 (تونس)، والنائب ديبورا بيرغاميني العضو في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والمتحدّثة بإسم فورزا إيطاليا (إيطاليا)، بالإضافة إلى الوزيرة السابقة ومستشارة رئيس الحكومة السريلنكية روزي سيناناياكي (سيريلانكا)، وزيرة التضامن الإجتماعي في مصر السيدة غادة والي (مصر)، ووزيرة مصر السابقة لشؤون البيئة ليلى إسكندر (مصر)، النائب السابق دوريس باك، أضف إلى ذلك السيدة نورا جنبلاط رئيسة مجلس الأمناء لمركز سرطان الأطفال ورئيسة مؤسّسة كياني (لبنان)، سمو الأميرة غيدا طلال رئيسة مؤسسة الملك حسين للسرطان (الأردن)، المرشّحة السابقة لرئاسة الجمهورية الصومالية فلدومو دايب والسيدة سوكي فولير مؤسسة Miribure وهي شركة إستخبارات إستراتيجية وتنافسية (الولايات المتحدة الأمريكية) وأخيراً وليس آخراً نذكر رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لFrance Medias Monde ماري كريستين ساراغوس (فرنسا).

 

تضمّن WOFL في نسخته للعام 2017، محاور عدّة حول مواضيع مختلفة كان للمرأة دور أساسي فيها.

كانت الحلقة النقاشية الأولى تحت عنوان ” النساء في السياسة”، وقد ألقت هذه الحلقة الضوء على خوض بعض النساء مضمار السياسة وسعيهّن للتأثير إيجاباً في مجتمعاتهن متحدّيات كل ما وضع في طريق وصولهن إلى مراكز صنع القرار.

قبل بدأ الحلقة الحوارية أشار سفير المملكة المتّحدة هيوغو شورتر وهو ميسّر هذه الحلقة، أن هذا النقاش يأتي في وقت مهم، اذ ينتظر لبنان ارتفاع عدد النساء في مواقع القرار لا سيّما مع وجود وزير يؤمن بال Quota النسائيّة.

بدورها، أكّدت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر غادة والي أن المعايير والممارسات الاجتماعية لن تتغيّر الّا اذا أعطيت المرأة فرص للتعبير. كما أعطت لمحة سريعة عن تطوّر وضع المرأة المصرية حيث العنصر النسائي ممثّلاً حالياً بأربع وزيرات، كل واحة منهنّ تهتم بوزارتين.
أما مستشارة رئيس الحكومة السريلنكية روزي سيناناياكي فقد تحدّثت عن العوائق التي تعترض انخراط النساء في مجال العمل السياسي نذكر منها العائلات السياسية والصور النمطيّة عن النساء. كما أكّدا على أهميّة الكوتا لكسر الحواجز.

من جهّـتها، أشارت السياسية الألمانية ورئيسة ” EPP Women” دورس باك أن الأمور ليست سهلة للنساء دوماً. كما قالت أن على النساء أن يكونوا قويات، وأكّدت أن التوازن بين الجنسين أمر ضروري. وسألت الجمهور “هل رأيتم عصفور لديه جانح واحد؟” هذا الأمر ينطبق على المجتمع الذي لن يتمكّن من النّجاح من خلال جانح ذكوري فقط.

النائب في البرلمان الإيطالي ديبورا برغاميني صرّحت أنها قد تحتاج إلى ساعتين كي تصف العوائق التي تعترض طريق المرأة وأضافت متوجهةً للنساء: “إن كنتن تردن إن تؤخذوا على محمل الجد، عليكن أن تتحاّوا بالشجاعة.”

كما حاور الصحافي زياد مخول السيدة وداد بوشماوي، حيث متّعت الحضور بالحديث عن مسيرتها المشوقة التي مكّنتها من الحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2015. أكدت خلال الحديث أن العالم بحاجة إلى السلام، الحرب لا تولد إلّا الدموع. كما شدّدت على أهمية الحوار والإصغاء. أضف إلى ذلك، ذكرت السيدة بوشماوي ، أنّه يجب على المرأة  أن تكون مثقّفة كي تكون قادرة على تربية الأجيال.

أمّا مديرة العلاقات الدولية في Reagan House، غينتاري ناركيفيسيوتي فكلّمت الحضور عن دور الشّابات في الأحزاب السياسية، وقد صرّحت أيضاً أنّه تشعر بالغضب وذلك بسبب حرمان عددٍ من النساء من حقوقهنّ في بعض أنحاء العالم. كما أشادت بذكاء المرأة اللبنانية وختمت بالقول: “لا للمعانات التي تتعرّض لها المرأة.”

تناولت الحلقة الثانية موضوع إنخراط المرأة في مجال العمل الإنساني، إذ تشكل نصف المجتمع وقوام الحياة وهي القائمة بتربية وإعداد أجيال تولد في ظل انعدام الأمن واضمحلال الإنسانية. وقد تحدّثت المشاركات بشغف عن أدوارهن في مجالات البيئة، التعليم، الأطفال  وغيرها.

وقد حاورهن الإعلامي ريكاردو كرم حيث تحدّثت الوزيرة المصرية السابقة ليلى اسكندرعن مشاريع اعادة تدوير النفايات بمصر وعن تجاربها في المجتمع المدني وحقلي البيئة والتطوّر.

من جانبها، رأت الأميرة غيداء طلال أن المرأة تمثّل الذكاء والاصرار والابداع وهي عمود المجتمع وأساس العائلة. كما حدّثت الحضور عن مركز الملك حسين للسرطان وأضافت قائلةً: “المثابرة والاصرار والشغف يحث التغيير.”

من جهّتها تحدّثت السيّدة نورا جنبلاط عن دور المجال الانساني من خلال تجربتها في رئاسة مركز سرطان الأطفال وانشاء مؤسسة كياني التي أنشأت من خلالها عدد من المدارس في المخيّمات العشوائية في منطقة البقاع والتي أمّنت التعليم لعدد من اللاجئين.

أمّا نائب رئيس والمدير العام BLC Bank السيّد نديم كسّار، تحدّث عن كيفيّة تمكين المرأة من من جانب عالم الأعمال. وقد قدّم خبراته في هذا المجال والتي قد تساعد المرأة في عالم الأعمال.

تطرّقت الحلقة الثالثة من المؤتمر الى إنخراط النساء في عالم التكنولوجيا.

تحدّثت مساعدة مدير عام BLC bank  عن المشاريع التي تسمح للمرأة بالانخراط وتستهدف النساء كمشروع “We Initiative” التي ستنشر جامعة  Oxfordدراسة حوله. وذكرت أن الثورة الصناعية التي نعيشها الآن فتحت مجالات كثيرة أمام النساء.

وشجّعت سوكي فولر، مؤسّسة Mirbure”” النساء دمج الذكاء الاستخباراتي بادارة الشركات. بدورها أخبرت السيّدة رانيا شميطلي مؤسسة “Little Engineers” الحضور أنها تعمل من خلال شركتها على تشجيع العنصر النسائي للانخراط في المجال التكنولوجي. كما أشارت الى ارتفاع هذه النسبة في لبنان. من جانبها، تحدّثت ميليسا جون رولي وهي أحد مؤسسي Toolbox عن تجاربها المهنيّة حيث شدّدت على أهمية ريادة الأعمال.

وقد قام الأستاذ غسّان تلحوق المسؤول في Linkedin في الإمارات بإدارة النقاش.

أمّا اللاجئة السابقة وأوّل مرشّحة لرئاسة الصومال فادومو دايب، فقد تحدّثت عن تجربتها حيث حاورها الاعلامي ريكاردو كرم. وتجدر الاشارة أن السيدة فادومو عانت الكثير إلاّ أنّها تلقّت الدعم اللازم من والدتها التي استثمرت كل ما تملك في سبيل تعليمها. وقد أشارت إلى أن الصومال هو من أجمل البلاد وهي تريد إزالة الصور النمطية عن بلدها وأكّدت أيضاً شعبها متفائل وشغوف. وعندما سئلت عما إذا كانت متفائلة حيال الترشح للوصول إلى رئاسة الجمهورية يوماً ما، أجابت أنها متأكدة وليست فقط متفائلة، إذ هي تقتني الوطنية والشغف.

تخلل المؤتمر حديث خاص مع رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لFrance Medias Monde ماري كريستين ساراغوس التي تكلمت عن تجربتها حيث قام الصحافي زياد مخول بمحاورتها. وجّهت أولاً تحيّة إلى الدكتورة مي التي شجّعتها على القدوم إلى لبنان. وتحدثت عن مشكلة أساسية يواجهها الصحافيون وهي الخطر الأمني خصوصاً الإغتيال كما قالت: “منذ حوالي الأربع سنوات أسّسنا معهد لتدريب الصحافيين على مواجهة الهجومات الرقمية.” وأضافت: “يجب أن لا ننسى أن حرية التعبير لا تأتي إلينا بالصدفة بل علينا السعي لتحقيقها.” وأشارت إلى التعاون بين الأكادمية ولبنان، لا سيما الوكالة الوطنية للإعلام.

أما الفقرة الأخيرة كانت مع نساء مقاتلات وناجيات من الصراع في العراق أدلين بشهادتهن حول معاناتهن وحالات الرعب والإضتهاد التي مررن بها. وقد حاورهنّ الإعلامي بسّام أبو زيد.

إستهلّت الشابة بافرين أوسو الحديث، حيث سردت وقائع إختطافها وفتيات يازيديات أخريات من قبل داعش حيث تعرّضن لشتى أشكال العنف واغتصبن وسلبو كراماتهن وأحلامهن. أتت عازمة على نشر رسالتها كي تصل إلى جميع أنحاء العالم. أكّدت بافرين أنها كلما تعرّضت للضرب، كلّما زاد عزمها وإصرارها على تحرير نفسها من سيطرة داعش.

تحدثت الدكتورة لوما بادي عن مركز تأهيل الهاربات من عنف داعش. وأشارت أن المركز بدأ مع أول طفلة تمكنت من الهروب من أيدي داعش.

كما أشارت الكابتن في البشمركة مزدا رشيد أن النساء الكرديات تقاومن الديكتاتوريات في المنطقة منذ عقود. وأكدت على أنه لا فرق بين النساء والرجال في المعركة.

خرج الحضور من قاعة المؤتمر مسلّحين بالثقة والرغبة بالنجاح وفي جعبته العديد من النصائح من نساء رائدات هن خليط من الشجاعة والأمل.  في النهاية، يطول يطول الحديث عن المرأة ولا ينتهي، إذ هي للمقاومة أم، للمثابرة عنوان وللتضحية عرَابة. تبقى المرأة لوحة رائعة وغنية وقليلون هم مقدّرو الفن.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply