الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, July 25, 2017
 

زينة خليل توقّع كتابها “أرض القداسة” محافظة الشمال: لنحافظ على هوية لبنان المسيحية

نشر في 2017-05-31 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

zeina

كلمة الإعلامية زينة خليل المعوشي في حفل توقيع كتابها “لبنان ارض قداسة” – محافظة الشمال في جامعة سيدة اللويزة، في زوق مصبح:

أيّها الأحبّـاءُ،
نَعم ، إنّها أرضُ قَداسةٍ، نَعم إنّها أرضُ الله.
ليس بشهادتي فقط، أو بشهادة المؤرّخين، بل بشهادَةِ أُناسٍ كثيرين ،
عاشوا في هذا الوطن، واحتضنوا تُرابَ أرضِهِ، وكرّسوا حياتَهم كُلَّها، بالعفّةِ والطّاعةِ والفقر، ليْترِكوا بِـصَمْتِهم بَصْمَتَهم على حجارةِ كنائسَ ومَحابسَ وأديار، ولكي تَعْرِفَ الأجيالُ، كلُّ الأجيالِ ، أنّ اللهَ كان هنا،
وباقٍ هنا أبدًا…

ولِـمَ لا؟
لِـمَ لا أكملُ الدّربَ التي عبَّـدَها وعبَـدَها هؤلاء.
لِـمَ لا أزْرَعُها صُـوَرًا، كلماتٍ وشروحاتٍ،
فأحْصُدها لاحقًا في كتاب ؟
وهنا كانت البداية !

أودية  وعِرة نزِلْتُها، وجبالًا صعبَة تسلّقْتُها، تارّةً بجوٍّ ربيعيٍّ وصيفيٍّ، وَطَوْرًا بطقسٍ باردٍ قارسٍ. ولكنْ كلّ هذا كان بفرح .

تسعُةُ أعوامٍ مرَّتْ، وأنأ أُستنطِقُ حجارةً، وأحاولُ أن أبعثَ الحياةَ في ديرٍ أو صومعةٍ ، غَيَّبَتْ وغَيّرَتْ من ملامِحِهما نسائِمُ زمنٍ مضى، وصراعاتُ أديانٍ وطوائفَ، فلم يبقَ منهما سوى بعضٍ من أحاديثِ أهل القرى وذِكرياتِهم.

أيّها الأحبّـاءُ،
أسئلةً كثيرةً طرَحْتُها، وكُلُّ ساكنِ ديرٍ أو صومعةٍ قصدْتُهُ…
مراجِعَ ومخطوطاتٍ وكُتُبًا قرأْتُ، حتّى أصبَحَتْ غُرفتي هي مَكتبتي.

نَعم… إنَّه لعملٌ شاقٌّ، فقد كنْتُ كالرّحّالةِ أتنقّلُ من ضيعةٍ إلى أخرى، ومن محافظةٍ إلى محافظةٍ ، بيدٍ آلةُ التصّويرِ خاصَّتي ، وباليدِ الأخرى قلمي، أدوّنُ معلوماتٍ وتواريخَ أديارٍ ومحابسَ ، بعضٌ منها ما زال موجودًا ، والبعضُ الآخرُ ، لم يبقَ مِنه سوى حجارةٍ وأتربةٍ، تُخْبِرُنا أنّه كان هُنا مقامًا سَكَنَه وصلّى فيه نُسّاكٌ ورُهبانٌ.

أرضُ القداسةِ” هو كتابٌ يتحدّثُ، بحروفِهِ وصُورِهِ، عن شعبٍ أبى إلّا أن يتركَ خلفَهُ، بصماتٍ مسيحيّةً مقدّسةً في هذا الشّرق، وفي لبنانَ تحديدًا.
فجاء بجزئِه الأوّلِ، “محافظةِ الشَّمال“، باكورةَ موسوعة هذا الكتابِ.

إنّهُ ثمرة الحُبِّ الذي جمعني بأنيس، رفيقِ الدربِ. وهو أيضًا الكتابُ الذي سيغارُ غدًا، من مولودٍ أحْتضِنُ منذُ تِسعةِ أشهرٍ، ومعَهُ سأُحِبُّ الحياةَ أكثر.

وهنا أستسمِحَكُمْ أنْ أشكُرَ، بدايةً، أصحابَ البركاتِ الخمسِ التي زيّنَتْ أولى صفحاتِ كتابي:
البركةِ الرّسولية من قداسة الحَبْرِ الأعظم البابا فرنْسِيس
بركةِ غبطةِ أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلّيّ الطوبى، والذي أيضًا بمحبّته الكبيرة أحاطني برعاية هذا الحفل.
بركةِ غبطةِ أبينا البطريرك مارغريغوريوس الثالث مشكورًا.
بركةِ غبطةِ أبينا مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريركِ السّريانِ الكاثوليكِ الأنطاكي.
أمّا البركةُ الخامسَةُ فللأبِ رويس الأورشَلِيميّ، رئيسِ الطائفةِ القبطيّةِ في لبنان.

ولا يفخَرُ هذا الحفلُ بَحُلَّتِهِ الجميلةِ إلّا ومزَيَّنًا بباقاتٍ من أجملِ الكلمات:
فتحيّةً منّي للأستاذِ سهيل مطر، الذي خصّني وخصَّ الكتاب بكلمةٍ مميّزةٍ، وأحاطني بمحبَّتِهِ، فشدّد من عزيمتي على إكمالِ هذه المسيرة.
كما أشكرُ الأبَ ميشال عبّود الكرمليّ، الذي كانَ وما زالَ، بالنسبة لي وللكثيرين، سراجَ تواضعٍ، ورسولَ كلمةِ حقٍّ.
ويا معالي الأستاذ إدمون رزق، أيَّ كلمةِ شكرٍ أُهديكَ؟ كنْتَ وسَتَبقى منبعَ معرفةٍ، وثقافةٍ، وعزّةِ نفسٍ، لهذا الوطن.
أمّا تحيّتي القلبيّةُ فإلى سيادةِ المطرانِ بولس روحانا السامي الاحترام، فأنتم يا سيّدي، بكلمَتِكُمْ وتمثيِلِكُمْ لغبطةِ أبينا البطريرك الرّاعي، أضَفتم ببركتِكُمْ الأبويّةِ وزَنةً أخرى إلى كتابي.

كما أخصُّ بالشّكر، مطابعَ معوشي وزكريّا المحترمين، إدارةً وفريقَ عملٍ، على إخراجِ كتابي وطِبَاعَتِهِ ، فإذا به يْصدُرُ تحفةً فنيّةً  جميلةً.

وتحيّةَ محبّةٍ وشكرٍ للإعلاميِّ الصديق ماجد بوهدير، لمساعدتِهِ القيِّمةِ وذوقِهِ الرفيعِ، في إنجاحِ هذا اللقاء.
وأخيرًا، خالصُ الشكرِ الكبيرِ لجامعةِ سيّدةِ اللّويزةِ، بشخص رئيسِها  الأبِ الدكتور وليد موسى، ومُساعِديه الآباءِ الأجلّاءِ، لِما أحاطوني به من حفاوةِ استقبال، ولكلِّ مَن ساعدني مِن أسرةِ الجامعةِ، التي أنتمي إليها. كافأكُمُ اللهُ بالصحّةِ والتقدّمِ والنجاحِ.

أيّها الأحبّاءُ، معًا نحافظُ على هُوِّيَّةِ لبنــانَ المسيحيّةِ.
ومعًا يبقى هذا الوطنُ منارةَ قداسةٍ للشّرقِ…
فإلى اللقاء في الجزءِ المقبلِ.

عشتُمْ وعاشَ لبنـانُ أرضَ قداسةٍ.

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply