الرئيسية | من نحن | راسلنا    Friday, December 15, 2017
حفل غنائي

غبريال عبد النور في “لي حبيب”.. انطباعات لا تأتي من فراغ ولا تذهب في فائض الغوايه

نشر في 2017-11-20 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

رؤيه بقلم: عمار مروه


قطعه موسيقيه دافئه تتوسل روح الصمت والصلاة التأملية الصوفيه بعنوان “لي حبيب”. تنتظم روح القطعه بانفتاحها على ثلاثه خطوط لحنيه تتوزع بحكمه بين البيانو والكلارينت والصوت.
التقاط كلمه السر فيها ستبقى مقتصره فقط على كل قادر على الغوص لالتقاط البرهه الموسيقيه المخبئه بخفر وحنكه وذكاء في قياده البيانو الذي لعب دور الروح القدس في إنضاج هذه البرهه التي انتقاها المؤلف الموسيقي العالمي الدكتور عبد الله المصري (اللبناني عضو جمعيه المؤلفين الروس الكبار ) ثم جمعها بنظام صوتي ثلاثي لا يزيد عن ثلاثة نغمات فقط لا غير تمترس خلفها بشجاعه ليهبا الخلجه التي على اساسها صاغ الموتيف وهو يشيد عليه موضوعه الموسيقى العام الذي حاكه على اساسه هذا النسيج البوليفوني العام لألحان الآلات الثلاثه ( الصوت لمن لا يعرف هو ايضاً الة موسيقيه). غاب اذا البيانو في الخلفية ليحضر بقوه ويقود صامتاً كمن يتوسل الغياب ليبقى سراً حاضراً بخفر لبناء شيفرة جوهر البرهه الموسيقيه وجمالها!.
اما الكلارينت فقد ازدهت تألقاً في العلن لترسم طقسها الروحي بصوفيه كانت احياناً تفيض بسيوله أكروباتية قد تكون مبالغ بها في بعض منعطفات اللحن.. ربما كان الطقس الصوفي التركي الهوى كعزف نغمي فائض هو تحديداً ما كان على عازف الكلارينت ان يروِّضه بديسيبلين يقتصد فيه اكروباتياً في مروره الطنيني على الانترفالات الزائدة عند تلك المنعطفات التي قد تفصل النوته احياناً عن انترفال اختها وجارتها! ولكنها بشكل عام ازدهت في النيرفانا النغميه لما يفصل نَفَسْ الشد أثناء النفخ في فم الكلارينت فيما بين بعض النوتات ! اما السر الثاني فكان في اللحن الثالث لسر الصوت عند التينور الشاطر الذي انبرى لصعوبه بالغه عرفت كيف تصل لتجمع البيانو بالكلارينت دون انحياز! ولمن لا يعرف لم يكن هذا سهلا بل بحاجه لصوت لامع ذكي يعرف كيف يجمع دون ادعاء او غرور لفائض ما في الجذب لعنصر دون اخر. ابدع الفنان غبريال عبد النور ولولا بعض استدارته العفويه سهواً في اجواء الفيبراتو التي اسقطت دون قصد موقع بعض النوتات من نغماتها لوصل عبد النور الى أقاصي الكمال وهو يلقي توقيعه اللحني على نسيج البوليفونيا!
انا شخصياً وقعت في غرام تلك البرهه الموسيقيه الموجوده في الخلفيه الفكريه للتأليف بالموضوع على نوتات الموتيف الثلاثه وما كدت اتسائل عن السبب حتى عرفت انني ابحث عن التوقيع، ولم يكن غريباً انه في توقيع البصمه الموسيقيه لشخصيه الدكتور عبدالله المصري الذي احب ان أصفه بالمفكر الموسيقي الذي يذهب في الجماليه الفكريه للتأليف الى اقصى حدود اسرار التركيب من ارقى اشكال البوليموداليتي ليصلها احياناً من اكثر اشكالها تعقيدا في التركيبات الموداليه الى أبسطها بحثاً في البساطه النغميه التي قاربها في هذا العمل بالذات من أكثر ابواب مدرسه “المينيماليزم” ملامسه للكثافه التي تتوسل البساطه التي قد تشبه للحظه شارده فتصل الى ما يشبه الارتجال! فهو هنا يهبط ويصعدفي بناء السيكوانس الموسيقي للماسورة بكثافه لا تتحمل اي فائض في العام الموسيقي المدرسي! هنا نراه يذهب في الخاص ليقول ان العام احياناً لا يعنيه ابداً ابداً! هذه هي البلاغه بعينها ! بلاغه المخضرم المقتدر الذي لا تعنيه لا المظاهر ولا العقد ولا الغرور السيمفوني او الكونشرتاتي اذا كان في غير مكانه وزمانه ! هو لا يتكبر حتى على المينيماليزم اذا ما أخذته اليه الضروره الموسيقيه وهي تخوض التحام التلحين لتصله بشفافيه ودون تكلف بالتأليف.. فيذهب بهما دون تناقض ببساطة الذاهبين الى كثافه الحب في صوفيه قد تكون غامضه للبعض لكنها تشبه بساطه عاصي ومنصور عندما وقعا اسمهما على الحلم!

 

للاستماع الى الاغنية:

 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply