الرئيسية | من نحن | راسلنا    Sunday, June 24, 2018
 

صدور كتاب “مفاهيم الثقافة العربية” للعلامة علي القاسمي

نشر في 2018-05-22 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

صدر هذا الشهر عن نادي حائل الأدبي الثقافي، كتاب للدكتور علي القاسمي عنوانه “مفاهيم الثقافة العربية”، يقع في 318 صفحة من القطع الكبير، ويشتمل على مقدمة بقلم رئيس النادي الأستاذ الدكتور نايف بن مهيلب الشمري، وسبعة عشر فصلاً يتناول أولها مفهوم المفهوم، وتدور الفصول الباقية حول المفاهيم التالية: الحياة، الحرية، العِلم، الوطن، الجوار، التكبّر والتواضع، الصداقة، المرأة، الحبّ، الجمال، المال، الكرم، الغربة والاغتراب، البكاء، الشيخوخة، الموت. ويجمع الكتاب بين الفلسفة والأدب، أو قُل قضايا فلسفية على عروش أدبية يانعة. وكُتِبت فصول الكتاب بأسلوب ميسّر سلس يسهّل القراءة ويدعم الاستيعاب.

يقول الدكتور الشمري في تقديمه للكتاب: ” يأتي هذا المنجَز الثقافي (مفاهيم الثقافة العربية) في نهج جديد وطرح غير مسبوق… حيث استطاع الباحث، من خلال خبرته الطويلة ومؤلفاته المتنوعة، أن يضع لنا مادة ثقافية جمعت بين الأمثال السائرة والأقوال المأثورة، وصولاً إلى تأصيل فلسفي نحو ثقافة المفاهيم؛ مستفيداً من ثروته اللغوية، وإسهاماته في مجامع اللغة العربية، ودربه الطويلة حفراً في أخاديد اللغة العربية وأسرارها…”

وستناول في هذا المقال مفهوم المرأة واختلاف مكانتها من بيئة حضارية إلى أخرى ومن وسط اجتماعي إلى آخر، وبسبب الأدوار المتعدّدة التي تضطلع بها المرأة في الحياة، فهي أم وأخت وحبيبة وزوجة وابنة.

المرأة في الإسلام:

ويقول القاسمي: لم يُنصِف المرأة معتقدٌ من المعتقدات البشرية مثلما أنصفها الإسلام. وكانت بعض المعتقدات السابقة على الإسلام قد ألصقت بالمرأة الخطيئة الأولى، وأنها خلقت من بعض أعضاء الرجل، فجاء القرآن بسورة النساء التي أقرت المساواة المطلقة في الخلق بين المرأة والرجل : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساء…) سورة النساء 1. ونبه الكاتب إلى أن كلمة (الزوج) الواردة في الآية تعني الرجل كما تعني المرأة. وأكد الرسول (ص) هذه المساواة في أحاديث عديدة مثل ” النساء شقائق الرجال” و ” إن لكم عليهن حقاً ولهن عليكم حقاً” وغيرهما.

مفهوم المرأة في الثقافة العربية:

ويقول الكاتب إن الثقافة العربية تتضمن مفاهيم مغلوطة عن المرأة ورثتها من عصور سحيقة قبل الإسلام ، تخالف التصوّر البهي الوضاء الذي جاء به الإسلام عنها، وضرب أمثلة لذلك:

ـ مزاج المرأة:

يشيع في الثقافة العربية أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل، فهي تفكِّر بقلبها لا بعقلها، وأنها متقلبة المزاج، فهي لا تفي بوعودها ولا تلتزم بمواعيدها، وقد أسهم الشعراء العرب في إشاعة هذه الصورة عن المرأة، فقال كعب بن زهير (ت 26 هـ) في لاميته المشهورة:

فما تدوم على حال تكونُ بها كما تلوَّن في أثوابها الغولُ

وما تمسّكتُ بالوعد الذي وعدتْ إلا كما تُمسِكُ الماءَ الغرابيلُ

وقال أبو الطيب المتنبي (ت 354 هـ):

إذا غدرتْ حسناءُ وفّتْ بعهدها فمنْ وعدها أن لا يدومَ لها وعدُ

ـ عدم الثقة بالمرأة:

ونظراً للمزاج المتقلب الذي يزعمون، فإنهم دعوا إلى نزع الثقة بالمرأة، فقال الشاعر الأعمى المتشائم أبو العلاء المعري ( ت 449هـ):

إذا بلغ الوليد لديك عشراً فلا يدخل على الحرم الوليدُ…

ألا إن النساءُ حبال غيٍّ بهنَّ يُضيَّعُ الشرفُ التليدُ

وحتى أمير الشعراء في العصر الحديث أحمد شوقي يقول:

ثقْ بالنساء فإن وثقتَ فلا تثق فحبالهن على الزمان هباءُ

فعيونهنَّ إذا أخذن تواركٌ وقلوبهنَّ إذا هوينَ هواءُ

كيد النساء:

يتمسك كثير من العرب اليوم بآية ” إن كيدكن عظيم”، على الرغم من أنها كانت تخص حادثة معينة والكلام موجه لامرأة بعينها، ولا تشكل حكماً عاماً، طبقاً لأصول الفقه، وعلى الرغم من أن القرآن الكريم زاخر بآيات عن ” المؤمنات … والقانتات”. وهناك كلام سخيف عن كيد النساء مثل مقولة الدكاترة زكي مبارك (1892 ـ 1952) : ” الدموع في عيني المرأة كالسم في ناب الثعبان، فالمراة تخدر عشيقها بالدمع، والثعبان يخدّر فريسته بالسم.”

وحتى عندما تتزين المرأة وتتجمل لرَجلها، وتلبس الفستان الحريري والجورب الرقيق، فإن بعضهم يعدّ هذه الملابس الرقيقة أسلحة ثقيلة للدمار الشامل. فشيخ القصة العربية محمود تيمور ( 1894 ـ 1971) يطلق صفارة الإنذار بقوله: ” أخطر سلاح تستعمله المرأة هو الجورب الرقيق النسج، الجميل اللون، المحكم الوضع.”

الغيرة والحسد لدى المرأة:

الغيرة والحسد من الغرائز البشرية المتوارثة، ولكن بعضهم وصم المرأة بهما. ويمتلئ التراث العربي بالإشارات الكثيرة لذلك. ففي قصيدة عمر بن أبي ربيعة ( 23 ـ 93 هـ) التي مطلعها ” ليتَ هنداً أنجزتنا ما تعد” يقول:

حسداً حملنه من حسنها وقديماً كان في الناس الحسد

المرأة وحب المال:

على الرغم من حب المرأة لوالدها ، وحبها لأطفالها، وتفانيها في حب زوجها، فإن التراث العربي يشير إلى حبها للمال. فالشاعر الجاهلي علقمة الفحل ( ت نحو 20 ق.هـ .) يقول:

فإن تسألوني بالنساء فإنني بصيرٌ بأدواء النساء طبيبُ

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له من ودهن نصيبٌ

حرية المرأة:

في عصر انحطاط الثقافة العربية الإسلامية بعد سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ

تم حبس المرأة في المنزل وهي مبرقعة طبقاً لمبدا عجيب ” الخير للمرأة أن لا ترى ولا تُرى “. وكان على المثقفين العرب في عصر النهضة في القرن التاسع عشر أن يناضلوا طويلاً من أجل حرية المرأة ومشاركتها في الحياة العامة بوصفها شقيقة الرجل. تقول مي زيادة (1886 ـ 1941) عن المرأة: ” لقد جعلتها الهمجية حيواناً بيتي, وحسبها الجهل متاعاً ممتلكاً للرجل يستعمله كيفما يشاء، ويهجره إذا أراد ويحطمه إذا خطر له في تحطيمه خاطر.”

ونادى هؤلاء المثقفون بتعليم المرأة، وفي هذا يقول الإمام ابن باديس (1889 ـ 1940) الذي وضع الأسس للثورة الجزائرية للخلص من الاستعمار الفرنسي، عن طريق نشر المدارس في جميع أنحاء الجزائر:

” إذا علمت ولداً فقد علمتَ فرداً، ولإذا علمت بنتاً فقد علمت أمّة.”

وفي العراق صرخ محمد مهدي الجواهري في اوائل القرن العشرين:

علموها فقد كفاكم شنارا وكفاها أن تحسبَ العلم عارا

وكفانا من التقـهقـر أنّا لم نعالج حتى الأمور الصغارا

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply