الرئيسية | من نحن | راسلنا    Tuesday, September 25, 2018
 

غبريال عبد النور في “هذا الشرق”.. سر الصوت في تقمص النغمات ونقلها من نخبوية الغناء الأوبرالي الى قسوه الواقع العربي

نشر في 2018-08-24 | Email This Post Email This Post | اطبع هذه الصفحة اطبع هذه الصفحة

“هذا الشرق” للفنان غبريال عبد النور…  الواقع بين قدرة الفن على تغييره، وصياغة أسئلتنا المفتوحة على اجوبة الابداع عبر جماليات وعينا لإنسانية تلك الاجوبة ورحابة سعتها المفتوحه على سر الصوت الموسيقي الذي ينتظم بحلم الشرق المتواضع بوحدة البشر وإنغلاق سعة الكون على حد ادنى من العدالة!.
رؤيه وتحليل بقلم : عمار مروه

قد لا يكون مهماً لمن الكلام بقدر أهمية من تفاعل ويتفاعل به كنص ويستقبله بما يوازيه من حساسية تفتح أشرعته على إعادة إبداعه موسيقياً بهذا الشكل الراقي، فيتوازى بنثره القاسي حين يعيد صياغاته الموسيقية بصوت التينور وآلة البيانو !. ينفخ الموسيقي ابعاده فيه ليرتفع به كنص شعري قاسي الى اقصى الحاله التعبيريه الممكنه لتصاعده في اللغه حين يلتقطها فنان ما مثل التينور المخضرم غبريال عبد النور براداره الفني والتلحيني والانساني المفتوح على الاكاديميه اللحنيه للإذن والمخيال الفني المقتدر!!! كيف نترجم هكذا كلام؟ الامر سهل جداً، فكلنا نكتب.. ولكن قلّةٌ منّا من ترى شساعة الكلمة في قدرتها على اصابة الواقع والتعبير عنه بالموسيقى والغناء كفن مجرد من اللغة! كذلك بالأدب (سواء شعراً او نثراً او رواية) كفن اخر محسوس يسعى بالمعنى الموجود بالكلمة والجملة التي تبني نصّها بسؤال الابداع بالمعنى المحسوس!.. هذا اولاً ، اما ثانياً فيتجلّى باستقطاب النص والموسيقى والاداء لحالة المعاناة الجمعيه (من جماعه تعاني حرباً وموتاً وتشريداً) كي يتبنّاها ابداعياً بإسقاطها على سؤال الابداع. اما ثالثاً.. ففي قدرة الكلمه الصادقه على التفاعل بشفافيه بعيداً عن التكلف اللحني الهابط والشائع هذه الايام، حيث التزلف ادبياً وفكرياً باتجاه المنفعة المادية بتسويقه للخارج السياسي الداخل علينا بظلام الدعش الاميركي المأدلج بإسلام الوهابيه، هذا الداء المنتشر عربياً بإسفاف يقول شيء ويفعل عكسه .اعتقد هنا ان اعادة إلتقاط اللحظه الادبيه والجماليه الصافيه بالموسيقى وتحويلها من حالتها الدراميه الكلامية الى حاله موسيقيه مُلَحّنه ومتوازية لها بصدق وشفافيه هو ارقى انواع الابداع!! لا شك في هذا ابداً ولكن ما احب الاضاءه عليه في حاله هذه الاغنيه المميزه بكلامها بشكل عام، وبلحنها عزفاً وأدائها غنائياً بشكل خاص، هو حقيقه ان من لحّنها بهذه الدرجه من السمو هو نفسه من أداها وغناها.. هل في هذا المثنّى كلمه سر؟ نعم ولا! اذا كان سر فهو واضح نوعاً ما للبعض منا، ويضيء حساسية إستقباله فنياً بثنائيتة تلك التي تنعكس إبداعياً بانفتاحه على تعدد زواياه ببعضها وبانعكاس الابداع الداخلي على جماليات قِيَمِهِ ورؤاه. يستفيد الملحن إذا من شفافية وقوة المؤدي، تماماً كما يستفيد المُؤدي من خلفية الملحن في صدق تعابيره الموسيقية وهي تنهل من شفافية روحه الوطنية المعجونه بأكاديمية صلبة ومفتوحة على باطنية ثورية مُفترضة في الروح. يخرج هذا الثنائي مُتّحداً بصلابة هذه الوحده لتجعل السر ناضجاً تلتقطه العين والأذن الخبيرة وتتجاسر على قطفه والاحتفال بجمالياتهما بتلقائية وحدتهما الواضحة!.
قد تساعد هذه الملاحظات إذا على تعميم وتقديم هذه القيم التي اشعلتها وحدة هذا (التفاعل الداخلي للملحن -المؤدي – المغني – العازف) لمن ليس عنده استعدادا لالتقاطها بما يحتفل به هذا السر في المثنى، أما السر الاخر فهو فيما يلتقطه التينور غبريال عبد النور بقدرته على تطوير المعاني بالامكانيات الذاتية في قلبه وفكره الموسيقي ليجعله مؤهلا كمبدع ان يتحول من وسيط روحي يمتلك حساسية الاستقبال الفني الى فنان مبدع يمتلك القدره والشغف على التحليق بالتلحين في التوازي لترجمة هذه الحساسيه الادبية، ليس فقط بالتعبير عنها موسيقياً بل لتتقمصها روحه من حالة التنظير للفن الراقي المجدي الذي يعرف كيف ومتى يلتقط سر تلك اللحظه الفنيه في فهمه لممارسة واقعيه للفن الذي يعرف دائماً كيف ينزل بخياراته بتواضع من علياء النخبويه الفنيه للغناء الأوبرالي الى قسوه الواقع المهمش عربياً ببشاعة قد تفوق قدرة الكثيرين على التحمل الانساني بقوة الصدق واتساع قدره الروح في صوته كفنان وكمؤدي مقتدر ايضاً! اعتقد ان الموسيقي اللبناني والتينور المميز غبريال عبد النور اثبت في تلحينه وغنائه لهذه الكلمات انه صوت متفرد وفنان مبدع متعدد المواهب وان لم يكن البعض يعرف عنه هذه الميزة كملحن. ولكن ان كان في هذا ما يفرحه، ففيه ايضاً ما يرتب عليه مسؤولية فنية مضاعفة لان الجمهور الواعي يحاسب ولا ينتظر من الفنان فقط بناءً على ما عرفه عنه سابقاً كمؤدي، بل ايضاً بناءً على ما يسمعه الان من قدراته التي بانت فجأه بإضافات فنية على الغناء الأوبرالي المعروف به كتينور. ستمثل هذه السعه في الموهبه والقدرة الاكاديمية جديداً يحق للجمهور اللبناني العربي ان يحاسبه عليها بعد الان. لا أدري إذا كانت هذه الاغنيه جديدة او قديمة! ولكني اسمعها للمره الاولى واعتقد ان ما فيها من قدرات متعددة وموهبه وذكاء يحملني على إعادة النظر بتقييمك كمتذوق وكمراقب ومتابع متطلّب يراقب خط سير المؤلفات الغنائيه والموسيقيه والادبيه العربيه والعالمية!. هل من ملاحظة فنية وسريعة في هذه العجالة بعد سماعي لها لاول مرة؟ نعم بالتأكيد! يجب توزيعها موسيقياً للاوركسترا.. ليس لانها جميله وواعدة.. بل لان ما أراه فيها من وسع وقدرة تفتح الشهية على الاضاءه والتلألأ في التدرج اللوني للحنها الاساسي على مفتاح الSol والمفتوح بابعاد بوليفونيه تتوازى فوقه على مفتاح ال FA وربما سيفتح اللحن مُؤركساً مفتاح اخر محتمل له في سكور الاوركستراسيون ليتحول من سكور بيانو لمفتاحين الى سكور نسبج توزيع لاكثر من اربعة او ستة او ربما عشرة خطوط لحنية متعددة الظلال الموسيقية فوقه لحنياً!.
ما يدفعني على الجزم بأن توزيعها من قبل شخص كفوء مبدع موهوب ومميز سيفتح لها هذه الإمكانيات الواعدة في التعدد والتنوع والاشتعال بالتعبير الموسيقي الأشمل في طريقها الى الكمال هو اشياء ومشاعر كثيره يفتحها هذا العمل في المخيال!

للإستماع إلى الأغنية:

هذا الشرق

كلمات: معالي الوزير ملحم رياشي

ألحان وغناء التينور غبريال عبد النور

 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply